حذرت مجموعة الأزمات الدولية في تقريرها الأخير، من قيام «مناطق أحادية المذهب» في بغداد، وتزايد الانقسامات بين السنة والشيعة بحيث يتحول نهر دجلة إلى «خط تماس واقعي» بينهما.

وأشارت المجموعة إلى «تسارع عملية تجزئة» العاصمة العراقية بشكل مذهل خلال العام 2006 مع تصاعد أعمال العنف المذهبية الطابع اثر تفجير قبة الإمامين العسكريين في سامراء في 22 فبراير الماضي.

وأودت المواجهات المذهبية التي اندلعت اثر عملية التفجير، ولا تزال بحياة آلاف الضحايا من الطرفين. واعتبرت المجموعة ان قيام «بغداد جديدة» لم يعد امرا بعيدا في ظل الانقسامات بما في ذلك عمليات التهجير من الطرفين. وتابعت ان عمليات التهجير القسري والتهديدات «تساهم في زعزعة الأوضاع» كما انها تساعد على «تعميق الانقسامات وتعزز الاحكام المسبقة على الآخرين».

ووصفت التهجير بأنه عملية «تطهير يريدها المتطرفون من الجانبين»، مشيرة الى أن «الحروب الاهلية لا تندلع فورا بين جيران يعرفون بعضهم منذ زمن طويل». وتابعت ان «ما لا يقل عن 160 الف من سكان مختلف مناطق بغداد (عاصمة الرشيد) غادروا اماكنهم خوفا من عمليات الانتقام بين فبراير وديسمبر 2006».

واضافت ان منطقة الرصافة (شرق دجلة) «باتت تقريبا تحت سيطرة الشيعة في حين يسيطر السنة بشكل شبه كامل تقريبا على منطقة الكرخ (غرب دجلة)». لكن وجود منطقة الأعظمية السنية، نسبة إلى الامام ابي حنيفة ولقبه الاعظم، في الرصافة وحي الكاظمية نسبة الى موسى الكاظم، الامام السابع لدى الشيعة الاثني عشرية في الكرخ يعرقل كثيرا قيام «مناطق احادية المذهب». وفضلا عن ذلك، لا تزال المناطق الاخرى تشهد تعايشا بين الطائفتين وخصوصا في احياء البياع والدورة وابو دتشير والزعفرانية (جنوب). كما ان الوجود مختلط في احياء الطالبية والبنوك (شمال شرق) وبغداد الجديدة (شرق).

يشار الى ان ناحيتي الرصافة والكرخ هما قلب بغداد تاريخيا قبل ان تشهد حركة العمران ونشوء احياء اخرى اصبحت مع الزمن امتدادا جغرافيا للمنطقتين.

ولم تؤد المواجهات التي تحصل ليلا من وقت الى آخر بين بعض الاحياء إلى قيام خطوط تماس. كما يتحاشى السكان حاليا التوجه الى مناطق او احياء تسيطر عليها جماعات من مذهب معين. وبغداد حاليا مقسمة اداريا الى تسع مناطق خمسة شرق النهر هي الرصافة وكرادة والاعظمية والصدر والتاسع من ابريل، واربعة غربه هي الكرخ والكاظمية والمنصور والرشيد. والمنطقة الأخيرة هي الأكبر مساحة. وتشير مختلف التقديرات إلى ان عدد سكان بغداد يتراوح بين خمسة وستة ملايين نسمة. (ا ف ب)