دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بإلحاح، الحكومة العراقية إلى تعليق تنفيذ أحكام الإعدام وسط جدل دولي حاد بعد أسبوع من إعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين شنقا، فيما ندد وزير المال البريطاني غوردون براون، الذي يرجح أن يخلف رئيس الوزراء توني بلير، بالطريقة التي نفذ فيها الإعدام في صدام، معتبرا أنها «غير مقبولة بتاتا».
وقال بيان نشرته الأمم المتحدة إن الأمين العام «يدعو بإلحاح الحكومة العراقية إلى تعليق تنفيذ الإعدام في الذين يمكن أن تنفذ بهم أحكام إعدام في المستقبل القريب». وأضاف البيان إن فيجاي نامبيار مدير مكتب بأن وجه رسالة السبت إلى ممثل العراق في الأمم المتحدة تؤكد دعم الأمين العام للمنظمة الدولية لنداء وجهته مفوضة حقوق الإنسان من اجل «امتناع حكومة العراق عن تنفيذ أحكام الإعدام الصادرة عن المحكمة الجنائية العليا».
واضح أن «الرسالة تشير إلى وجهة نظر الأمين العام بضرورة احترام كل أعضاء الأسرة الدولية للقوانين الدولية الإنسانية والمتعلقة بحقوق الإنسان، بكل جوانبها». ودعت المفوضة العليا لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة لويز اربور الأربعاء، السلطات العراقية إلى عدم تنفيذ حكم الإعدام بالمتهمين برزان التكريتي الأخ غير الشقيق لصدام، والرئيس السابق لمحكمة الثورة عواد البندر، وتحدثت عن مخالفات في محاكمة صدام حسين.
وكان يفترض أن ينفذ حكم الإعدام شنقا فجر الخميس أو أمس الأحد في برزان والبندر، اللذين أدينا مع صدام في قضية الدجيل حيث قتل 148 قرويا شيعيا في ثمانينات القرن الماضي. لكن تنفيذ الحكم أرجئ «نظرا للضغوط الدولية والعربية التي أثارها» تسريب شريط يصور عملية إعدام صدام حسين، حسبما ذكر مسؤول قريب من رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي.
وقال سامي العسكري مستشار رئيس الوزراء العراقي أمس، انه لا يعرف موعد التنفيذ على وجه الدقة. وقال مصدر في الادعاء الذي يقضي القانون بضرورة حضور ممثل عنه عملية الإعدام انه لم يتم تحديد موعد بعد. من جهة أخرى، ندد وزير المالية البريطاني غوردون براون، بالطريقة التي نفذ بها الإعدام في صدام، معتبرا أنها «غير مقبولة بتاتا» .
وقال في حديث إلى هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» أمس إن الإعدام كان «تتمة مؤسفة لسلسلة أحداث». ويتناقض موقفه مع الصمت الذي واجه به بلير عملية الإعدام، والذي أثار انتقادات حتى داخل حزب العمال. وفي إشارة إلى الشتائم التي كشفها شريط مصور عن عملية الإعدام نشر على الانترنت والتقط بواسطة هاتف نقال، قال براون ان «ذلك لم يساهم في تخفيف التوتر بين الطائفتين الشيعية والسنية» في العراق.
وقال «حتى الأشخاص الذين يؤيدون، على عكسي، عقوبة الإعدام، فقد وجدوا ذلك غير مقبول بتاتا، وأنا سعيد لكون السلطات العراقية فتحت تحقيقا في الموضوع، وآمل أن يتم استخلاص الدروس في هذا المجال، كما تعلمنا دروسا أخرى حول العراق».
وبراون هو من ابرز الشخصيات في الحكومة البريطانية التي انتقدت طريقة إعدام صدام. وكان نائب رئيس الوزراء جون بريسكوت اعتبر قبله ان طريقة الإعدام تمت بشكل «مثير للأسف». ورغم طرح الصحافيين الاسئلة عليه، لم يعلق بلير على الإعدام بحق صدام ولا على آلياته.
