أكد وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط، ونظيره الفرنسي فيليب دوست بلازي، على أن هناك الكثير من التفاهم والتوافق المصري- الفرنسي بشأن المسائل الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.

ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية عن أبو الغيط قوله في مؤتمر صحافي عقده الليلة قبل الماضية مع نظيره الفرنسي، الذي توقف في القاهرة في زيارة سريعة قادما من المملكة العربية السعودية، «إن المحادثات كانت جيدة وتناولت كل المسائل الإقليمية ذات الاهتمام المشترك»، مشيرا إلى أنها تطرقت إلى الوضع اللبناني والوضع في العراق والقضية الفلسطينية وجهود التسوية السياسية في فلسطين.

وأضاف الوزير المصري أن النقاش تطرق كذلك إلى مؤتمر «باريس 3» لدعم لبنان والمزمع عقده بالعاصمة الفرنسية في 25 من الشهر الجاري حيث تلقى أبو الغيط دعوة من وزير الخارجية الفرنسي للمشاركة في الاجتماع مع عدد كبير من وزراء خارجية الدول العربية والدول ذات التأثير في القضية اللبنانية وخاصة المجموعة الأوروبية والولايات المتحدة.

من جانبه، قال وزير الخارجية الفرنسي إنه «تبين للجانب الفرنسي مرة أخرى أن هناك توافقا في الآراء بين الدولتين حول المنطقة ولدى فرنسا نفس الأهداف في ما يتعلق بلبنان أي أن نسمح للبنان بأن يخرج في المدى القصير من هذه الأزمة التي يتخبط فيها منذ عدة شهور وأن نمنع عودة لبنان وتحوله مجددا إلى رهينة لنزاعات ومواجهات تتخطاه وتتجاوزه ونسمح للبنان بأن يعيش سيادة واستقلالا كاملا».

وتابع بلازي :«نحن متفقون أيضا على الوسائل الكفيلة بتحقيق ذلك وندعم جهود الوساطة التي يقوم بها الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى». وأشار إلى أن الهدف من ذلك هو «تشجيع كل الأطراف اللبنانية على الاتفاق معا في إطار الحوار وأن نمنع أية محاولات لزعزعة استقرار لبنان وندعم حكومة السنيورة ونضع لبنان في منأى عن أي تدخلات أجنبية و خارجية ومتابعة تنفيذ القرار 1701 والاستجابة لتطلعات اللبنانيين المتمثلة في أن يحاكم مرتكبو الجرائم في لبنان».

كما أشار وزير الخارجية الفرنسي إلى أن أبو الغيط أطلعه على فحوى المناقشات التي دارت بين الرئيس حسنى مبارك ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت مؤخرا.

وعلى صعيد القضية العراقية قال بلازي :«بالنسبة للعراق كان للجانبين نفس التحليل في القلق لما يجري ونرغب في أن تكون هناك عملية سياسية قائمة على الشمولية تسمح بأن يشارك الجميع في إدارة البلاد بشكل كامل». وبالنسبة لإيران قال بلازي:«لاحظنا أن اعتماد القرار 1737 بالإجماع في مجلس الأمن يوجه رسالة واضحة جدا لإيران.

وهي :إما أن تفهم إيران أن عليها أن تعمل مع المجتمع الدولي وإما تعزل نفسها علما بأن القرار 1737 يترك باب الحوار مفتوحا إذا أرادت إيران ذلك». وردا على سؤال عن استمرار الجهود الدولية لاستئناف عملية السلام على المسار الفلسطيني ومدى إمكانية نجاح تلك الجهود في ظل استمرار وتصاعد الانقسام الفلسطيني- الفلسطيني، أعرب وزير الخارجية المصري عن اعتقاده بأن الحل في يد الفلسطينيين وأنه يتعين عليهم أن «يدافعوا عن قضية فلسطين وألا يحرقوا قضيتهم».

وأضاف :«ما يجري الآن هو تصعيد واستمرار في التصعيد بما يقود إلى بالغ الضرر لهذه القضية التي ناضلت مصر في سبيلها وناضل كل العرب في سبيلها..ونحن نراهم الآن يحرقون هذه القضية وعليهم أن يعودوا إلى الرشد وأن يعملوا سويا فهناك سلطة ورئاسة لهذه السلطة ويجب أن تحترم كافة القواعد الحاكمة للعلاقة بين السلطة والحكومة».

وأكد أن «مصر تستطيع أن تعمل رغم هذه الظروف ولا يجب أن نقبل باليأس إطلاقا ويجب أن نستمر في الدفع نحو التحرك باتجاه عملية السلام وتحقيق الاستقرار الداخلي في فلسطين وتحقيق الاستقرار في العلاقة الفلسطينية ـ الإسرائيلية ثم البناء على ذلك بالانطلاق نحو بناء عملية سلام نشطة تعود مرة أخرى إلى المفاوضات وتنتهي بالأمل الفلسطيني لإقامة الدولة الفلسطينية التي نطالب بها جميعا».