وسط إجراءات أمنية بدأ رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس (أبومازن) اتخاذها، مثل تعيين قائد جديد لقوات الأمن الوطني في قطاع غزة، من أجل وضع حد للانفلات والفوضى والاقتتال الداخلي، رفضت حركة حماس حل القوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية، وجددت رفضها للدعم المالي الأميركي لقوات أبومازن، فيما استنكرت الشبيبة الفتحاوية في نابلس الاقتتال الداخلي ودعت إلى محاسبة رئيس الوزراء ووزير الداخلية.
ورفضت حركة حماس بيان بعض فصائل لجنة المتابعة الداعي لحل القوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية معتبرة ذلك «تجنياً على الحقيقة وانحيازاً كاملاً لحركة فتح وخروجاً عن المبادئ والأعراف». وحملت حركة حماس« حركة فتح وناطقيها الإعلاميين ومجموعاتها المسلحة تبعات كل الأحداث الدامية التي وقعت في غزة والضفة الغربية وما نتج عنها من قتلى وجرحى».
وقال الناطق باسم الحركة فوزي برهوم «إننا إذ نستنكر البيان الصادر عن بعض القوى الوطنية في لجنة المتابعة العليا والذي يحمل فيه مسؤولية الأحداث لجهة دون أخرى نعتبره تجنياً على الحقيقة وانحيازاً كاملاً لحركة فتح وخروجاً عن المبادئ والأعراف التي قامت عليها هذه اللجنة والذي تسبب في تأجيج المشاعر والساحة الفلسطينية بدلاً من أن يساهم في تهدئتها».
وأشاد بموقف الفصائل الفلسطينية والإسلامية الأخرى التي رفضت بيان لجنة المتابعة واعتبرته خروجاً عن الصف الوطني، وقال«نخص بالذكر حركة الجهاد الإسلامي والقيادة العامة والصاعقة», داعياً إلى «حقن الدماء واعتماد لغة الحوار والتفاهم». واستعرض برهوم الخروقات التي نفذتها مجموعات من حركة فتح وعناصرها، مشيراً في السياق ذاته إلى خروقات تسبب بها العقيد محمد غريب الذي قتل أمس الأول في مخيم جباليا شمال غزة.
كما أدانت حركة حماس إعلان الولايات المتحدة الأميركية عزمها تقديم 86 مليون دولار لدعم القوات الرئاسية التابعة لرئيس السلطة الفلسطينية وقالت إنها تهدف إلى إشعال حرب أهلية بين الفلسطينيين.
وقال بيان للحركة انه في الوقت «الذي يتعرض فيه شعبنا الفلسطيني المرابط لحصار ظالم وخانق.. وفي الوقت الذي تحجب فيه الإدارة الأميركية الأموال عن الشعب الفلسطيني سعياً لكسر إرادته وإخضاعه.. نشرت وكالات الأنباء وثيقة رسمية تعتزم فيها الإدارة الأميركية تقديم 86 مليون دولار لدعم القوات التابعة لرئاسة السلطة الفلسطينية».
وأعلن البيان إدانة حماس «لهذا الموقف الأميركي ونعتبر تقديم هذه الأموال تدخلاً سافراً في الشؤون الداخلية الفلسطينية كما تعتبرها خطوة جديدة من جانب الإدارة الأميركية لإشعال حرب أهلية بين أبناء الشعب الفلسطيني». وطالب البيان الرئاسة الفلسطينية بـ «إعلان موقف واضح إزاء ما تضمنته الوثيقة».
في هذه الأثناء أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس مرسوماً رئاسياً بتعيين العميد الركن جمال كايد قائداً لقوات الأمن الوطني في قطاع غزة وذلك خلفاً للعميد سليمان حلس. وذكرت مصادر مطلعة ان الرئيس الفلسطيني اتخذ هذا القرار من أجل وقف حالة الفلتان الأمني المتفشية في محافظات القطاع.
من ناحيته استنكر الناطق الإعلامي لمنظمة الشبيبة الفتحاوية في نابلس منير الجاغوب، أمس ما وصفه بـ «الإجرام المنظم» الذي تقوم به بعض الجهات ضد العزل من أبناء الشعب الفلسطيني، مؤكداً أن هذه الإحداث تأتي متزامنة مع الاقتحام الإسرائيلي لمدينة رام الله. وطالب الجاغوب في تصريح صحافي بفتح تحقيق فوري لما وصفه:
«الأعمال الخارجة عن عادات وتقاليد الشعب الفلسطيني، والتي لا تخدم إلا الاحتلال وأذياله في المنطقة». وتساءل الجاغوب: «كيف لمسلم أن يتجرأ ويقتل أخاه المسلم في يوم جمعة وبعد انتهاء الصلاة مباشرة ؟!»، مضيفاً إن «هذه الفئة التي قامت بهذا العمل هي نفسها الجهة التي تقتل الفلسطينيين في العراق بأمر من إيران وأميركا، وهي نفسها الجهة التي أعدمت القائد المناضل صدام حسين».
ودعا الجاغوب «أبناء الشعب الفلسطيني لوقف هذه الجهة المأجورة والتيار الصدري في فلسطين من النمو وتحقيق أهدافه»، مناشداً الرئيس أبومازن لوقف ما وصفه بـ «المهاترات والإسراع في إجراء الانتخابات، وتقديم رئيس الوزراء إسماعيل هنية ووزير الداخلية سعيد صيام لمحكمة جرائم الحرب فوراً».
غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات
«فتح»: ما تشهده غزة «إجرام بحت»
وصف الناطق باسم حركة فتح أحمد عبدالرحمن عمليات القتل والانفلات الأمني التي تشهدها شوارع غزة حالياً بأنها «إجرام بحت» من قبل قوات غير شرعية فرضت على الشعب الفلسطيني.
وقال عبدالرحمن في حديث لإذاعة صوت فلسطين: «كنت أتمنى أن يكون هناك هدف لما يحدث في مدينة غزة ولكن من الواضح أن هناك عمليات قتل منظمة تنتهجها القوة التنفيذية التابعة لحركة حماس التي فشلت كل المحاولات من أجل دمجها في الأجهزة الأمنية لأنه لا سيطرة لأحد عليها».
واستنكر عبدالرحمن«كل المحاولات الهادفة لتصفية كوادر حركة فتح ونؤكد بأننا قادرون على الدفاع عن أنفسنا مهما كلف الثمن ولكننا نرفض إلى الآن الانجرار إلى آتون الحرب الأهلية وجلب الويلات لهذا الشعب». وشدد على ضرورة وقف حالة الفلتان الأمني في الشارع الفلسطيني قبل الحديث أو اللجوء إلى الانتخابات التشريعية والرئاسية المبكرة.
من جانبه شدد صائب عريقات رئيس دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية أمس على حاجة الشعب الفلسطيني إلى حكومة قادرة على فك الحصار ووقف الانفلات الأمني الذي يعصف بالساحة الفلسطينية خاصة ما يشهده قطاع غزة وإلا فان الحل لن يكون إلا عبر اللجوء إلى الشعب عبر انتخابات تشريعية ورئاسية مبكرة.
