تبدأ الاثنين المقبل جلسات المحاكمة في اكبر فضيحة مالية في الجزائر تتمثل في قضية الإفلاس الاحتيالي لبنك الخليفة التي تورط فيها 104 متهمين. وتبدأ المحاكمة في غياب المتهم الرئيسي رفيق عبد المؤمن الخليفة المضارب السابق في البورصة والمقيم في لندن منذ 2003. وأعلن احد المحامين خالد برغل، أن «المحاكمة ستفتتح الاثنين في الثامن من يناير حسبما أعلنت محكمة البليدة (جنوب غرب الجزائر)».

وستخصص جلسات الاستماع للجزء الأساسي من القضية الذي يتمثل «بثغرة مالية» بقيمة 2,3 مليارات دينار (نحو 320 مليون يورو) اكتشفت في الخزينة الرئيسية للمصرف اثر مخالفات تم ضبطها في إدارة الودائع وعدم احترامه لقواعد الحذر في إعطاء القروض. وشملت لائحة المتهمين 104 أشخاص بينهم رفيق عبد المؤمن الخليفة الذي أصدرت بحقه السلطات الجزائرية مذكرة توقيف دولية وسيحاكم غيابيا لان القضاء البريطاني لم يسمح بتسليمه على الرغم من معاهدة تبادل المطلوبين الموقعة بين بريطانيا والجزائر.

ويواجه المتهمون ثلاثين تهمة من بينها الإفلاس الاحتيالي وتكوين جمعية أشرار والسرقة الموصوفة والنصب وخيانة الأمانة والتزوير في مستندات مصرفية والرشوة واستغلال النفوذ والتزوير في مستندات رسمية. ويواجه المتهمون عقوبات تصل حتى السجن لعشر سنوات ودفع الغرامات. ومنذ نحو ثلاث سنوات يمثل خمسة متهمين في التوقيف الاحتياطي بينما حصل 92 متهما على اطلاق سراح مؤقت تحت الرقابة القضائية أما السبعة الباقون ففارون.

ويفترض ان تستتبع محاكمة بنك الخليفة بمحاكمات تشمل باقي فروع المجموعة من شركة الطيران «الخليفة ايروايز» وشبكة التلفزيون «كي تي في» التي تبث من فرنسا. وكان الصيدلي رفيق عبد المؤمن الخليفة وهو نجل احد الوزراء في حكومة أول رئيس للجزائر احمد بن بلة (1963-1965) تمكن في غضون خمس سنوات (1998-2003) من بناء امبراطورية مالية وظفت نحو عشرين ألف شخص وشهد صعودا اجتماعيا سريعا.

وكانت النواة الأساسية لهذه الامبراطورية هي «الخليفة بنك» اول مصرف خاص في الجزائر وكان يدير ودائع خاصة واخرى تابعة لمؤسسات وكان لديه سبعة آلاف موظف. والى جانب المصرف ضمت مجموعة الخليفة شركة طيران (الخليفة ايروايز) التي كانت تشغل ثلاثين طائرة متبعة نظام الشراء التأجيري وشبكة تلفزيون تستخدم 400 موظف في فرنسا. كما عملت المجموعة في القطاع العقاري والمقاولات وتأجير السيارات الفخمة (مئتا سيارة).

وفي ذروة صعوده كان الملياردير الجزائري يملك ثلاث فيلات في كان في فرنسا استخدمها لاقامة الحفلات المخملية التي حضرها كبار الشخصيات والنجوم. وكان الخليفة ينفق بغير حساب بهدف دخول عالم النجوم الذين نعموا بكرمه، على ما كشفت التحقيقات القضائية. وفي سبتمبر 2002 جمع قرابة 300 شخصية هامة للغاية في كان في حفل اطلاق قناة (كي تي في) التلفزيونية.

وبدا نجم امبراطورية الخليفة بالأفول في فبراير 2003، بعد توقيف ثلاثة من كبار موظفيها في مطار الجزائر كانوا يحاولون تهريب حقيبة تحوي مليوني يورو. وتبع هذا التوقيف إعلان افلاس المجموعة في يونيو 2003. وكانت السلطات الجزائرية جمدت في نوفمبر 2002 العمليات التجارية الخارجية لبنك الخليفة واضعة إياه تحت الوصاية الادارية، في حين مني آلاف صغار المودعين بخسائر.