حمل رئيس الحكومة اللبناني فؤاد السنيورة، المعارضة المسؤولية إذا أرادت تعطيل ورقة الإصلاحات الاقتصادية التي سيقدمها إلى الجهات المانحة في مؤتمر باريس-3 المقرر في 25 يناير.
وقال السنيورة إن برنامج الإصلاحات «لم يكن شغل البارحة»، مشيرا في الوقت ذاته إلى انه يبقى «مفتوحاً للنقاش». وأشار إلى أن الورقة «ليست عملية جديدة وهي مدرجة في موازنة 2004». وأضاف «بعد مؤتمر باريس-3 سنعود ونقول للبنانيين: هذه هي النتيجة. إذا المعارضة أرادت تعطيلها ستتحمل المسؤولية (...). وإذا كان لأحد تحفظات ما فليكن». وقال رئيس الحكومة إن «أحدا لن يساعدنا إذا لم نساعد أنفسنا»، معتبرا أن ورقة الإصلاح الاقتصادية التي عرضها الثلاثاء «هي الطريقة الصحيحة لمعالجة المشكلات التي تراكمت على فترة طويلة». وتساءل «هل البديل أن أقول انه لا يمكن حل المشكلة الاقتصادية لان هناك مشكلة سياسية، ونترك البلد في مهب الريح؟».
وتنص الورقة على اصلاحات ضريبية ومالية ومشاريع خصخصة مقررة منذ أمد بعيد ولم تدخل حيز التنفيذ نتيجة الانقسامات السياسية.
ورفض السنيورة تحديد المبالغ المالية التي يأمل بأن يحصل عليها لبنان من الجهات المانحة، وقال «نحن في حاجة إلى دعم كبير جدا لحل مشكلة الدين العام، وهذا يتطلب هبات وقروضا على المدى الطويل».
وأشار السنيورة خلال عرضه برنامج الحكومة الإصلاحي الثلاثاء إلى أن قيمة الدين العام تجاوزت في نهاية 2006 الأربعين مليار دولار، ما يشكل 180% من قيمة الناتج الداخلي. وذكر أن قيمة الدين العام المستحق في 2007 و2008 تصل إلى 16 مليار دولار. إلا انه قال أمس ان لبنان لن يطلب مساعدات بقيمة هذا المبلغ، مشيرا إلى إمكان إعادة جدولة الاستحقاقات. وأضاف ان المشكلات التي يفترض حلها تتعلق بالخصخصة والدين العام ومصاريف الكهرباء وهي «مشكلات معروفة».
وكلف قطاع الكهرباء الدولة اللبنانية في 2006 مليار دولار أي 20% من عائدات الخزينة.
وأكد السنيورة تصميمه على التوجه إلى باريس للمشاركة في المؤتمر الدولي من اجل لبنان الذي أرجئ مرات عدة من قبل، وذلك رغم الأزمة السياسية في البلاد. وقال ان لبنان «يعيش منذ ثلاثين عاما حروبا مفروضة عليه»، محذرا من انعكاسات زعزعة الاستقرار في المنطقة على «هذا البلد المعتدل التي تتعايش فيه الثقافات والأديان». وأضاف «الآن نحن في رادارات العالم. لدينا اليوم فرصة، أو نأخذها أو تضيع الفرصة. ولا نعلم ما سيحصل في العالم في ما بعد». وأكد من جهة ثانية انه يتوجه إلى باريس «كرئيس حكومة، وبعد موافقة مجلس الوزراء»، مشيرا إلى ان الحكومة «ناقصة التمثيل نعم، إلا انها دستورية وشرعية».
وتعتبر المعارضة وعلى رأسها حزب الله الحكومة «فاقدة الشرعية»، وكذلك الرئيس اللبناني اميل لحود ورئيس المجلس النيابي نبيه بري، المقربان من سوريا، وذلك منذ استقالة ستة وزراء قبل نحو شهر ونصف الشهر بينهم وزراء الطائفة الشيعية جميعهم وعددهم خمسة. إلا ان الحكومة لا تزال تتمتع بدعم الغالبية البرلمانية، وبدعم من الدول الغربية والعربية باستثناء سوريا. وتنفذ المعارضة منذ شهر اعتصاما مفتوحا على مقربة من السراي الحكومي في وسط بيروت مطالبة بسقوط الحكومة برئاسة السنيورة.
جعجع يشيد بالدور السعودي
مع إشادته بالدور السعودي في لبنان، استبعد رئيس الهيئة التنفيذيّة في «القوات اللبنانية» سمير جعجع، في حديث نشرته صحيفة «الرياض» السعودية امس حدوث حرب أهلية في لبنان، وقال انه لا يرى (عرقنة للبنان في المدى المنظور).
وقال جعجع «كل الفرقاء السياسيين في لبنان يتخذون قرارا بعدم ترك الوضع يتدهور إلى حرب أهلية في لبنان». واضاف انه «مقتنع بأن سوريا لم تعترف بعد بالكيان اللبناني المستقل»، مشيرا الى ان «فريق 14 آذار سيكون الناخب الأول والوحيد في الانتخابات الرئاسية اللبنانية المقبلة». وأضاف «إن العداء لسوريا لا يفيد لبنان. لكن في نهاية المطاف إذا ناصبنا السوريون العداء فما هو العمل؟».
وقال ان السعودية لعبت دورا فاعلا وخصوصا في حرب يوليو التي عارضتها المملكة وكان ذلك واضحا من خلال تصريحات وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل.
وأشار الى وديعة المليار دولار السعودية في المصرف المركزي اللبناني «كي لا يفكر أحد باللعب بالليرة ثمّ قدمت مساعدات مادية مباشرة للبنانيين». وأضاف ان السعودية «بخلاف الكثير من القوى الإقليمية أو الدولية لا تتدخّل في التفاصيل الداخلية الصغيرة بل تساعد في الشؤون اللبنانية في حين تبقى بعيدة». (يو بي أي)
