توصلت حركتا «فتح» و«حماس» إلى اتفاق، لوقف النار والتهدئة في أعقاب اشتباكات دامية، بينما أطلق خاطفون مسؤولا في جهاز الأمن الوقائي ووكيل وزارة الصحة، لكن الاتفاق بدا هشا حين أمطر مسلحون جنازة ثلاثة من «فتح» بالرصاص في مخيم البريج وقتلوا شابا وأصابوا ثلاثة آخرين، في وقت استهجنت «حماس» مطالبة مسؤولين أمنيين الأجانب بمغادرة قطاع غزة.

فقد أعلنت مصادر فلسطينية أن حركتي «فتح» و«حماس» توصلتا إلى اتفاق لعودة الهدوء إلى جنوب قطاع غزة بعد يوم من المواجهات الدموية بين الجانبين.

وقالت هذه المصادر إن الطرفين اتفقا على عودة الهدوء إلى خان يونس في جنوب قطاع غزة الذي كان مسرحا لعدد من المواجهات، والى إطلاق سراح العناصر التي خطفت من الطرفين.

وأشارت مصادر في أجهزة الأمن الفلسطينية إلى إطلاق معتز الطويل، مساعد مدير جهاز الأمن الوقائي التابع لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.

وأفاد «أبو مجاهد» الناطق باسم «لجان المقاومة الشعبية» في تصريح صحافي أن اللجان تدخلت بجهود وساطة من أجل إطلاق الطويل لتجنب الدخول في مستنقع الاقتتال الداخلي.

ورفض الناطق الإفصاح عن الجهة الخاطفة أو الإشارة إلى مطالبه.

من جهة أخرى، عقد لقاء في مدينة خان يونس شارك فيه ممثلون عن معظم القوى الوطنية والإسلامية، بالإضافة إلى ممثلين عن حركتي «فتح» و«حماس» و«القوة التنفيذية» وجهاز الأمن الوقائي بحضور نائب محافظ خان يونس.

ودعا المجتمعون إلى تشكيل لجنة تحقيق لتحديد الجهة التي تتحمل مسؤولية هذه الأحداث المؤسفة وسحب العناصر المسلحة من الشوارع ونزع فتيل الأزمة وتغليب المصلحة الوطنية فوق كل المصالح الأخرى.

وأبدى مصدر مسؤول في «الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين» في تصريح صحافي حرص الجميع على الوحدة الوطنية ودعا الجميع إلى الهدوء وضبط النفس.

كما عقد اجتماع بمبادرة الجبهتين «الديمقراطية» و«الشعبية» وحركة «الجهاد الإسلامي» وبمشاركة عدد من مسؤولى الأجهزة الأمنية للتدخل لوضع حد للأحداث المؤسفة التي شهدتها محافظة خانيونس والتي أودت بحياة ثلاثة مواطنين ودعوا إلى إزالة كل أشكال التوتر والاحتكاك وسحب المسلحين من الشارع.

وأكد قيادي في «الشعبية» على أن جبهته تواصل الاتصال بجميع الأطراف من اجل وقف الأحداث المؤسفة في قطاع غزة وتطويقها كي لا تنتقل إلى أماكن أخرى.

كما حمل مسؤولية ما يجري من أحداث دموية بين «فتح» و«حماس» لكل من الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء إسماعيل هنية، وطالبهما بالعودة السريعة لطاولة الحوار الوطني الشامل.

و أطلق مسلحون مجهولون، فجر الخميس سراح الدكتور بشار الكرمي وكيل وزارة الصحة الفلسطينية، وذلك بعد ساعات على خطفه من منزله في مدينة البيرة في الضفة الغربية.

وأوضحت زوجة الدكتور بشار الكرمي، أن عملية الخطف جاءت كرسالة مفادها أن أحداث غزة بالإمكان أن تنتقل إلى الضفة، وفق ما ذكر الخاطفون لزوجها خلال خطفه.

وقالت في اتصال هاتفي مع الشبكة الإعلامية الفلسطينية «أطلقوا سراح زوجي تقريباً الساعة الرابعة والربع، ووصل البيت الفجر تقريباً، ولم يعيدوا أي شيء مما استولوا عليه خلال عملية الخطف».

ونفت أن يكون د. بشار قد تعرض لأي إهانة أو تعذيب خلال خطفه، موضحة أنه كان معصوب العينين ومكبل اليدين بالحديد طوال فترة خطفه.

ويعمل الدكتور بشار الكرمي مدير شركة مختبرات، إضافة إلى عمله في مجال التدريس بشكل غير متفرغ في جامعة القدس وبيرزيت، ولديه ثلاثة بنات وولدان، وقد عينته الحكومة الفلسطينية في منصب وكيل وزارة الصحة لكنه لم يباشر عمله بسبب عدم صدور مرسوم رئاسي بشأن تعيينه.

وفي السياق، اتهم وزير الصحة الفلسطيني الدكتور باسم نعيم، الجهة التي خطفت وكيل الوزارة د. بشار الكرمي بالسعي إلى جر الساحة الفلسطينية إلى أتون الحرب الأهلية من خلال الاعتداء على الآمنين، وقال في تصريحات صحافية«تواصلنا مع كل الأجهزة الأمنية ومع وزارة الداخلية ومع مكتب الرئيس من أجل أن يتحمل كل طرف المسؤولية عن هذا الاعتداء السافر على حرمات الآمنين، والذي يذكرنا بسلوكيات جنود الاحتلال».

وأضاف « ندعو الجميع إلى توخي الحكمة والتعقل وعدم الاستعجال أو الانجرار وراء بعض من يحاولون إثارة الفتنة وزرع بذور الحقد والضغينة بين أبناء البلد الواحد».

على أن الهدنة انهارت جزئيا عندما أمطر مسلحون أمس، جنازة قتلى «فتح» الثلاثة في مخيم البريج، والتي شهدها عشرات الآلاف من أنصار الحركة.

واتهمت «فتح» مسلحين من «حماس» بإطلاق النار على المشيعين من فوق أسطح بنايات. وقالت إن إطلاق النار أدى إلى مقتل الشاب أيمن (26 عاما) وإصابة ثلاثة آخرين.

وقال الناطق باسم «حماس» باسم فوزي برهوم إن «على الجميع القيام بدوره في حماية الأجانب، وألا يكون دوره في مغادرتهم وإخلاء قطاع غزة من نقل حقيقة معاناة الشعب».

وشدد برهوم، على أن مثل هذه النداءات تعطي مبررات للخاطفين للقيام بمزيد من الخطف والضغط، من أجل إظهار عجز الحكومة عن القيام بمهامها.

وكان جهاز الأمن الوقائي، التابع لإمرة محمود عباس رئيس السلطة، قد طالب في تصريحات صحفية، الرعايا والصحافيين الأجانب، العاملين بالميدان، بمغادرة قطاع غزة، نظراً لتوتر الوضع الأمني العام فيه. وطالب برهوم، رئيس السلطة محمود عباس بالعمل على التحقيق في مثل هذه النداءات اللامسؤولة، «والتي من شأنها أن تُخلي الساحة من التغطية الحقيقية لجرائم الاحتلال».

ودعا برهوم، الفصائل للقيام بدورها في حماية الأجانب، وتسهيل مهماتهم. «في غياب القانون وعجز الأجهزة الأمينة، وعجز سلطة القضاء، يضاف شيء جديد هو طلب مغادرة الأجانب، وهذه ليست من ثقافتنا، وليست من عقيدتنا، والخطف يسيء لشعبنا».

حرق سيارة وزير الأسرى

حرق مسلحون مجهولون فجر أمس، سيارة وزير شؤون الأسرى وصفي قبها في مدينة جنين، وأطلقوا النار على منزله من دون أن يصاب احد من سكان المنزل.

وتوفي سمير كحيل مرافق وزير الداخلية الفلسطيني سعيد صيام متأثرا بجروح أصيب بها أمس الأربعاء عقب انفجار غامض وقع في غزة .

وقد أصيب كحيل بجروح خطيرة للغاية نتيجة الانفجار نقل على أثرها إلى المشفى لتلقي العلاج ولكنه توفي الليلة قبل الماضية.

غزة ـ «البيان»، والوكالات