أعلنت الأمم المتحدة، عن بدئها التحقيق في المعلومات الصحافية، بشأن قيام أعضاء في الأمم المتحدة وفي القوات الدولية التابعة لها بالاعتداء جنسيا على أطفال في جنوب السودان، مؤكدة على استعدادها لاتخاذ إجراءات تأديبية قوية.. فيما أبدت الحكومة السودانية قلقها الشديد من هذه المعلومات، وأكدت عزمها على التحقق من صحتها واتخاذ الإجراءات اللازمة.

وقالت الناطقة باسم الأمين العام للأمم المتحدة ميشيل مونتاس: إن مكتبا رقابيا داخل المنظمة الدولية لديه فريق متمركز بشكل دائم في السودان، للتحقيق في جمع الاتهامات الخاصة بالانتهاكات وانه أعاد أربعة من جنود حفظ السلام إلى دولهم العام الماضي، استنادا الي نتائج توصل إليها الفريق.

وكانت مونتاس تتحدث الى الصحافيين بعدما ذكرت صحيفة «ديلي تليغراف» البريطانية يوم الثلاثاء، انها جمعت روايات من أكثر من 20 فتاة صغيرة في بلدة جوبا أجبرهن عاملون مدنيون وأفراد من قوة الأمم المتحدة لحفظ السلام على ممارسة الجنس معهن. وكشفت الصحيفة عن ان العلامات الأولى على الاستغلال الجنسي لفتيات صغيرات في جنوب السودان تكشفت خلال أشهر من وصول جنود حفظ السلام في مارس 2005. وأضافت ان صندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة «اليونيسيف» وضع تقريرا داخليا يتضمن تفاصيل المشكلة.

لكن مونتاس قالت إن تقرير «اليونيسيف»تناول فقط انتهاكات ارتكبها أفراد من القوات المسلحة السودانية وليس جنود الأمم المتحدة لحفظ السلام. بيد انها سلمت بأن الأمم المتحدة على علم منذ بعض الوقت بمزاعم عن انتهاكات وانها تعمل مع السلطات المحلية والدول المساهمة بجنود في بعثة حفظ السلام في جنوب السودان «لضمان تقيد أفراد الأمم المتحدة بأعلى معايير المسؤولية». وأضافت قائلة «ستتخذ إجراءات تأديبية قوية عندما يكون ذلك ضروريا»، مضيفة أن موقف الأمم المتحدة في هذه المسألة هو عدم السماح بأي انتهاكات وعدم التهاون مع مرتكبيها ومعاقبتهم.

وظهر تقرير الصحيفة في اليوم الأول لتولي الكوري الجنوبي بان كي مون مهامه كأمين عام للأمم المتحدة خلفا للغاني كوفي عنان.

في موازاة ذلك، علق الناطق باسم وزارة الخارجية السودانية علي صادق على ما نشرته الصحيفة البريطانية بالقول: إن هذه المعلومات هي بالفعل «مقلقة للغاية». وأكد على أن الحكومة لن تسكت، وستحقق في هذه المعلومات وتتخذ الإجراءات اللازمة، موضحا أن المقال كان له وقع سيئ جدا على السودانيين الذين اعتقدوا أن الأمم المتحدة موجودة في البلد لمساعدتهم على ارساء السلام.

وتابع الناطق الرسمي «نحن نرفض هذه التصرفات التي يبدو انها تصاحب قوات الأمم المتحدة في بعض مهامها»، في إشارة إلى اتهامات مماثلة وجهت إلى جنود القبعات الزرق في جمهورية الكونغو الديمقراطية. وأضاف صادق الذي تعارض حكومته إرسال قوة مشتركة من الأمم المتحدة والاتحاد الافريقي إلى دارفور في غرب البلاد حيث تجري حرب أهلية، انه «إذا تأكدت هذه المعلومات فستكون خيبة حقيقية للأمم المتحدة».

ويوجد أكثر من 11 ألف جندي وشرطي من نحو 70 دولة ضمن قوات الأمم المتحدة لحفظ السلام في جنوب السودان، ينفذون اتفاق سلام وقع في يناير 2005 وأنهى حربا أهلية استمرت 21 عاما. (وكالات)