تواصلت عملية الانفلات والفوضى الأمنية في قطاع غزة، حيث طالب الأمن الفلسطيني من الأجانب مغادرة القطاع خشية خطفهم، ولاسيما مع استمرار احتجاز صحافي أجنبي، في تطور تزامن مع العثور على جثتي طفل وامرأة تم قتلهما في غزة، إضافة إلى مقتل ناشط في حركة فتح .
وأفاد مسؤول امني فلسطيني رفيع المستوى لوكالة «فرانس برس» أن «الأجهزة الأمنية الفلسطينية طلبت اليوم (أمس) الأربعاء من الرعايا الغربيين من الأميركيين والأوروبيين خصوصا مغادرة قطاع غزة بسبب خطر كبير بحصول عمليات خطف».
وقال المسؤول الأمني الكبير «هناك إنذارات من حدوث عمليات خطف، ولقد طلبنا من الرعايا الأميركيين والأوروبيين مغادرة قطاع غزة». وأوضح انه تم إبلاغ وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة «اونروا» بهذا الإنذار.
وأكد الناطق باسم الوكالة يوهان اريكسون، على أن «كريستيان نوردال المدير المساعد للوكالة في غزة أكد تبلغه من جانب الأمن الوقائي احتمال حدوث عمليات خطف». وأضاف «هذا لا يغير الوضع عما هو عليه منذ سنتين. في الوقت الحالي نحن باقون». وأوضح ناطق باسم الوكالة في غزة أن «غالبية العاملين الأجانب فيها هم في عطلة خارج القطاع».
ويأتي هذا الإنذار بعد يومين من خطف مصور وكالة «فرانس برس» خايمي رازوري وهو بيروفي في الخمسين من العمر في القطاع. وخطف أربعة مسلحين رازوري، أثناء عودته إلى مكتب الوكالة بعدما أجرى تحقيقا في شوارع غزة رافقه فيه سائق ومترجم.
ورغم الجهود الدبلوماسية الحثيثة وعمليات البحث التي أطلقتها أجهزة الأمن الفلسطينية، لم تحصل «فرانس برس» على أي معلومات عن هوية الخاطفين أو دوافعهم. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن عملية الخطف. وأكد وزير الخارجية البيروفي خوسيه انطونيو غارسيا بيلوندي في ليما، على أن الوزارة تبذل قصارى الجهود للإفراج عن المصور.
وقال إن البيرو «لن توفر جهدا للإفراج عن المصور»، مؤكدا انه طلب من السلطة الفلسطينية «فتح تحقيق واتخاذ التدابير اللازمة للتأكد من أن رازوري في صحة جيدة». ودعت وزارة الخارجية الفرنسية من جهتها الثلاثاء إلى الإفراج عن خايمي رازوري.
وأعرب رئيس مجلس إدارة «فرانس برس» بيار لويت عن«قلقه العميق» اثر خطف المصور. وأضاف «لا يمكن احتجاز أشخاص يحاولون تغطية أكثر النزاعات تعقيدا في العالم من خلال الصور أو المعلومات، رهائن. إنهم شهود لما يحصل ولا يمكن استغلالهم». وأكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبو مازن» الثلاثاء للوكالة عزمه على الحصول«قريبا» على إطلاق المصور.
وقال أبو مازن خلال لقاء في غزة مع يانا دلوجي المديرة المساعدة لمكتب «فرانس برس» في القدس«نحن عازمون على إنهاء هذه المسألة. ونحن على ثقة بإطلاق سراحه قريبا». وحضر هذا اللقاء وفد من القنصلية الفرنسة العامة في القدس ورئيس القسم القنصلي في سفارة البيرو في تل أبيب ستيفن موتزي.
إلى ذلك، عثر أمس على جثتين لفتى وسيدة مقتولين في قطاع غزة. ونسبت وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا» إلى مصادر أمنية وطبية قولها إنه تم العثور على فتى يبلغ من العمر 14 عاماً، مقتولاً في منطقة المغراقة وسط القطاع، وسيدة قتلت في منطقة جورة أبو راشد في مخيم جباليا شمال القطاع.
وقال الدكتور معاوية حسنين مدير عام الإسعاف والطوارئ في وزارة الصحة، إنه تم العثور على جثمان الطفل سامي عاشور أبو عطيوي، من سكان مخيم النصيرات، في منطقة المغراقة بالقرب من محطة التحلية. وأضاف إلى أن الطفل عطيوي تعرض للضرب المبرّح على الرأس وجميع أنحاء الجسم، إضافة إلى إصابته بعيار ناري في الظهر.
وقال إنه تم العثور على جثمان السيدة حليمة النجار وهي في الأربعينات من العمر، في منطقة جورة أبو راشد وسط مخيم جباليا، مشيراً إلى أن آثار ضرب عنيف وجدت على الجثمان. وأشار الدكتور حسنين إلى أن مقتل الطفل والسيدة «يأتي في إطار حالة الفلتان الأمني وغياب الأمن والأمان التي سادت في الآونة الأخيرة في الأراضي الفلسطينية وخاصة في قطاع غزة، في ظل انتشار السلاح وغياب القانون».
كما أفاد مصدر امني أن علاء محمد عناية (25 عاما) كان خارجا من منزله في جباليا عندما أصيب برصاصة في الرأس. وكان القتيل مقربا من مسؤول محلي في فتح في هذه المدينة. ولم تعرف الجهة المسؤولة عن جريمة القتل هذه.
غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات
