بدأ رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان قبل ظهر أمس زيارة رسمية إلى العاصمة اللبنانية بيروت أجرى خلالها مباحثات مع كبار المسؤولين حيال الأزمة السياسية المستعصية في لبنان وحذر من الخلافات المذهبية التي تنعكس على المنطقة، ودعا كل الأطراف في المنطقة إلى التحرك لحل الأزمة، لكن زيارته أثارت موجة احتجاج أرمنية.
وتظاهر مئات من الطلبة الأرمن في الباحة الخارجية للمطار احتجاجاً على زيارة أردوغان إلى بيروت، إذ يتهم الأرمن تركيا بتنفيذ مجزرة بحقهم في العام 1914 خلال الحرب العالمية الأولى. وفور وصوله توجه أردوغان للقاء نظيره اللبناني فؤاد السنيورة في السراي الحكومي في وسط العاصمة حيث تنفذ المعارضة منذ 33 يوما اعتصاما مفتوحا بهدف إسقاط الحكومة، قبل أن ينتقل إلى جنوب لبنان حيث يشارك 261 جنديا تركيا غالبيتهم من سلاح الهندسة منذ أكتوبر الماضي في القوة الدولية.
وفي المساء عاد أردوغان إلى بيروت حيث التقى تباعا رئيس الجمهورية إميل لحود فرئيس مجلس النواب نبيه بري إضافة إلى لقاء زعيم الأكثرية النيابية سعد الحريري الذين بحث معهم في الأزمة السياسية التي يمر بها لبنان، والتي حذر، في مؤتمر صحافي مشترك عقده مع السنيورة، من أن آثارها المذهبية قد تنعكس على المنطقة، ودعا كل الأطراف في المنطقة إلى التحرك لحلها.
وأشار إلى أن محادثاته مع السنيورة تناولت إعادة إعمار لبنان «بشكل عاجل» وما يمكن أن تقدمه تركيا في هذا المجال. وأضاف أنه تحدث بشأن الخلافات المذهبية وانعكاساتها على المنطقة، مشيراً إلى أنه «لابد من أن تتحرك جميع الأطراف في لبنان والمنطقة والانطلاق من القواسم المشتركة وتبني الحوار» بين الأطراف التي ستجري تركيا اتصالات معها.
وأعلن أردوغان أن بلاده مهتمة بـ «السلم الداخلي» في لبنان، لكنه نفى قيام بلاده بدور الوسيط بين الأطراف اللبنانية إلا إذا رغب الجميع بهذه الوساطة. ورداً على سؤال حول موقف إيران وسوريا بعد زيارته لهما من موضوع المحكمة الدولية التي ستحاكم قتلة رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري،
قال رئيس الوزراء التركي إنهما لا تعترضان على المحكمة لكن لديهما بعض الاستفهامات بشأن صياغة المحكمة. ولفت إلى أنه تجري في لبنان حالياً مناقشة موضوع تأليف حكومة جديدة وإنشاء المحكمة الدولية وما إذا كان حزب الله سيشارك في الحكومة الجديدة أم لا.
ورداً على سؤال بشأن موضوع مزارع شبعا التي لا تزال إسرائيل تحتلها في القطاع الشرقي من الجنوب اللبناني، كشف أردوغان أنه أجرى اتصالات بالولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل والأمم المتحدة حول هذه المزارع، وقال: «ونحن نؤيد أن تكون المزارع تحت وصاية الأمم المتحدة».
وكان أردوغان زار الشهر الماضي إيران وسوريا الحليفتين الرئيسيتين للمعارضة اللبنانية التي يقودها حزب الله التي تواجه حاليا أزمة سياسية مع الحكومة، وقال مصدر بالحكومة اللبنانية إن أردوغان يسعى لمساعدة لبنان في الخروج من الأزمة السياسية.
من جانبه، قال فؤاد السنيورة إن المباحثات مع نظيره التركي تناولت الوضع في لبنان «وأكدنا على موضوع الاستقرار في لبنان وأثره على المنطقة»، وقال انه تم التطرق إلى مبادرة الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى بشأن حل الأزمة اللبنانية والى «الجهود الطيبة» التي تبذلها تركيا.
