لم يعتد الأردنيون كثيرا على سماع الانتقادات الحادة للسياسة الإيرانية في المنطقة عموما والعراق تحديدا، وخصوصا على لسان أقطاب معارضتهم، إلا أن المعارضة الإسلامية الأردنية تتجه إلى تبني نهج معارض في تعاطيها مع مواقف وسياسات طهران بعد إعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين، وظهر هذا النهج واضحا بشكل علني في اعتصام النقابات المهنية الأردنية يوم الاثنين الماضي والذي دعا خلاله المتحدثون الحكومة الأردنية لقطع علاقتها مع إيران.
وتحمّل المعارضة إيران مسؤولية الفرز الطائفي في العراق، وهو ما أشار إليه أمين عام حزب جبهة العمل الإسلامي زكي بني ارشيد في تصريح لـ «البيان» بقوله: «لم يعد مقبولا السكوت على السياسة الإيرانية في المنطقة التي تدفع الأمور إلى مزيد من الفرز الطائفي».
وقال المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين سالم الفلاحات في تصريح خاص لـ «البيان»: «نرفض كل من يفرق الأمة ولا يجمعها حتى لو لبس ثوب الإسلام، مشيرا إلى انه «لا يرى في أن إيران تقوم بالدور المطلوب منها».
ويرى مراقبون أن من شأن هذا التصدع في العلاقات بين المعارضة الأردنية وإيران أن ينسف جدار العلاقة الذي كان يوما متينا بين الطرفين، وهو مرشح أيضا لمزيد من الحدة خصوصا إذا ما استمرت إيران على نهجها الحالي في العراق، وفق قول المعارضة.
وبدأ توجس المعارضة الأردنية من الدور الإيراني في المنطقة بالبروز بعد احتلال العراق والسياسية الإيرانية هناك، إلا أن الأمر بقي بعيدا عن الإعلان حتى عملية إعدام صدام حسين الذي كانت تربطه علاقات وثيقة بالكثير من شخصيات المعارضة الأردنية.
ووصف أمين عام حزب الجبهة هذه العلاقة بالقول «إنها اليوم بين نارين نار نتائج السياسة الإيرانية ونار أن يعمل الإعلان عن رفض هذه السياسة بدفع الفرز الطائفي في المنطقة إلى مزيد من التصدع». ولهذا كشف بني أرشيد عن نية المعارضة فتح نقاش داخلي بينها حول هذا الأمور بعيدا عن الإعلام قبل أن تنقل ما توصلت إليه للسفارة الإيرانية في عمان.
بدوره شن نقيب المحامين الأردنيين صالح العرموطي هجوما عنيفا على سياسة طهران الراهنة مطالبا بإغلاق السفارة الإيرانية في عمان. وجاء حديث العرموطي في سياق انتقادات المتحدثين في اعتصام النقابات يوم الاثنين لإيران. فيما استقبل المعتصمون هذه الدعوات بالاستحسان هاتفين بهتافات معادية لكل من إيران وإسرائيل وأميركا .
ويعتبر هذا الخطاب السياسي للمعارضة الأردنية تحولا شديد الانعطاف في سياسة المعارضة الأردنية التي كانت النصيرة على الدوام لإيران.
عمان ـ لقمان اسكندر