قال خبراء ومراقبون إن إسلاميي الصومال هزموا بصورة سريعة أمام القوات الإثيوبية وقوات الحكومة الصومالية المؤقتة المتحالفة معها لأنهم خاضوا حربا تقليدية، وهي نوع من الحرب لا يتناسب مع قوتهم. لكن قتل قواتهم في الوديان البرية القاحلة والذي تبعه انسحاب متعجل من العاصمة وميناء كيسمايو الجنوبي الرئيسي قد ينذر ببدء حملة من التفجيرات والاغتيالات.

وقال مات برايدن المحلل لدى مركز أبحاث الصومال المستقل إن «قبول المحاكم الإسلامية مواجهة الإثيوبيين في حرب تقليدية وخوض هذه الاشتباكات التقليدية التي تعتمد على المواجهة المباشرة بين تشكيلات قتالية كان خطأ تكتيكيا»، فيما قال خبير عسكري ومحارب مخضرم يتابع التطورات في الصومال: «أعتقد أن الإسلاميين كانوا في غمرة انتصاراتهم ولديهم ثقة مفرطة.. في مواجهة قوة عسكرية قادرة ومحترفة كالجيش الإثيوبي».

وأظهرت إثيوبيا قوتها العسكرية في القرن الإفريقي من قبل بإرسال قوات لمهاجمة جماعة الاتحاد الإسلامي الصومالية المتشددة مرات عدة بين عامي 1992 و1998 وبمحاربة اريتريا في حرب على الحدود في الفترة بين عامي 1998 و2000 أسفرت عن سقوط 70 ألف قتيل.

ولا توجد أرقام من مصدر مستقل عن الخسائر البشرية في الحرب الإثيوبية الأحدث لكن الحكومة الصومالية تقدر أن مقاتليها والمقاتلين الإثيوبيين قتلوا بضعة آلاف من الإسلاميين. ومن المعتقد أن الدافع الإيديولوجي لدى مجلس المحاكم الإسلامية وهو فرض صيغة متشددة من الشريعة أعطاها تفوقا حاسما في معركة السيطرة على مقديشو العام الماضي. لكن ذلك تبخر في مواجهة الجيش الإثيوبي.

وقال الخبير العسكري: «أدركوا أنهم غير قادرين على مقاومة هذه الآلة (العسكرية الإثيوبية) المتطورة. تلك هي قصة الحرب عبر التاريخ. الآيديولوجيا لا تكون كافية عندما يجري سحقك عسكرياً». لكن غلاة المتشددين في مجلس المحاكم الإسلامية الذين تقول الولايات المتحدة والأمم المتحدة أن لديهم صلات مع القاعدة قد يخططون للعودة إلى ذلك النوع من العمليات المسلحة الذي مارسوه في الصومال على نطاق محدود قبل صعود مجلس المحاكم الإسلامية.

ويقول معظم الخبراء إن هناك احتمالا لان ينتقل ما تبقى من المقاتلين وخصوصا الذين تلقوا تدريبا على التفجيرات والاغتيالات والقناصة للعمل سرا واستخدام مهاراتهم في إثيوبيا والصومال بل في كينيا. ويقول خبير أمني رفض الكشف عن اسمه: «لا يمكنك الصمود أمام الدبابات والطائرات وطائرات الهليكوبتر مادمت لا تملك وسيلة للتغلب عليها. لكن هناك خطة أكبر ونحن فقط في انتظار زوال التوتر».

وأضاف الخبير العسكري أن «الإثيوبيين يريدون إنهاء الأمر». والجيش الإثيوبي واحد من أقوى الجيوش في أفريقيا. وهو عاقد العزم فيما يبدو على القضاء على آخر ما تبقى من مقاتلي مجلس المحاكم الإسلامية ومطاردتهم في مخابئهم في راس كامبوني على الساحل أو في الصحراء حيث كانوا يتوجهون إلى كينيا التي تحاول إغلاق حدودها الممتدة وغير المحكمة مع الصومال.

وتقول مصادر مخابرات إن كينيا عززت أيضا دورياتها البرية والبحرية وأن الولايات المتحدة تقوم بمهام استطلاع للمساعدة في القبض على ثلاثة مقاتلين يعتقد أنهم في صفوف مجلس المحاكم الإسلامية والمدرجين على قوائم الإرهابيين المطلوبين.

(رويترز)