شكلت الحكومة السودانية و«حركة وجيش تحرير السودان الأم» لجنة مشتركة للتشاور الفوري لتنفيذ اتفاقية سلام دارفور، فيما تفجرت فضيحة جنسية في وجه الأمم المتحدة مع الكشف عن قيام عناصر من قوات حفظ السلام في جنوب السودان باغتصاب أطفال، وهي الفضيحة التي استقبلت أمين عام الأمم المتحدة الجديد بان كي مون في بداية ولايته.

وذكرت صحيفة «ديلي تليغراف» البريطانية أن تلك الاعتداءات قد بدأت منذ عامين، عندما انتشرت القوات الدولية في جنوب السودان للمساهمة في إعادة بناء المنطقة عقب حرب أهلية استمرت 23 عاماً، وأوضحت أن الاتهامات موجهة إلى قوات حفظ سلام ورجال من الشرطة العسكرية وموظفين مدنيين من ضمن بعثة الأمم المتحدة، التي يبلغ قوامها 10 آلاف شخص.

وأضافت «ديلي تليغراف» أن تلك الاتهامات ستسبب حرجا شديدا للامين العام للأمم المتحدة الجديد بان كي مون الذي تولى منصبه منذ ثلاثة أيام، وبخاصة أن المنظمة الدولية تسعى إلى نشر قوات حفظ سلام للمساهمة في إنهاء الأزمة الإنسانية في إقليم دارفور في غرب السودان.

وذكر تقرير يصف التحقيقات التي أجريت في العام 2005 أن مركبات تابعة للأمم المتحدة شوهدت كثيرا أمام حانات ومطاعم في جوبا عاصمة جنوب السودان، وأن فتيات قاصرات شوهدن أثناء ركوبهن تلك المركبات. وذكرت الصحيفة البريطانية أنها اتصلت بمسؤولين في الأمم المتحدة، رفضوا التعليق على هذه الاتهامات، فيما نفى مسؤول من بعثة الأمم المتحدة في السودان صحة تلك المزاعم.

وأضافت أنها جمعت روايات من نحو 20 فتاة سودانية صغيرة من بلدة جوبا، زعمن أن جنودا أو موظفين مدنيين ببعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام اعتدوا عليهن جنسيا، وقالت إنه يتردد أن المئات من القاصرات أجبرن على ممارسة الجنس مع موظفي المنظمة الدولية.

وتأتي هذه المزاعم بمثابة صدمة لكي مون الذي أعلن في أول تصريح له مساء الثلاثاء عن أنه سيركز جهوده على الأوضاع في إقليم دارفور، في وقت ترفض الحكومة السودانية بشدة نشر قوات دولية في الإقليم المضطرب قائلة إنها ستكون نوعاً من الاستعمار الجديد.

ولفتت«ديلي تليغراف» إلى أن هذه المزاعم قد تعرقل بدرجة أكبر إمكانية نشر تلك القوات. وأوضحت أن العلامات الأولى على الاستغلال الجنسي لفتيات صغيرات تكشفت خلال أشهر من وصول جنود حفظ السلام في مارس 2005 .

وأضافت ان صندوق الأمم المتحدة لرعاية الأطفال «اليونيسيف» وضع تقريرا داخليا يتضمن تفاصيل المشكلة. وأشارت إلى أن الحكومة السودانية حصلت على شرائط فيديو تتضمن لقطات يظهر فيها موظفون من بنغلاديش في بعثة الامم المتحدة يمارسون الجنس مع فتيات سودانيات.

يشار إلى أنه يوجد أكثر من 11 ألف جندي وشرطي من نحو 70 دولة ضمن قوات الأمم المتحدة لحفظ السلام في جنوب السودان ينفذون اتفاق سلام وقع في يناير 2005 أنهى حربا أهلية استمرت 21 عاما. في هذه الأثناء، تسعى الحكومة السودانية إلى وضع «اتفاق طرابلس» مع حركة وجيش تحرير السودان الأم (المنشقة عن حركة تحرير السودان) التي يترأسها أبوالقاسم إمام حيال إحلال السلام في دارفور موضع التنفيذ عبر تشكيل لجنة مشتركة للتشاور الفوري لتنفيذ الاتفاقية.

وذكرت وكالة الأنباء السودانية «سونا» أن هذه الخطوة جاءت في اجتماع غرفة عمليات تنفيذ سلام دارفور مع «حركة وجيش تحرير السودان الأم»، في ديوان الحكم الاتحادي الذي ترأس الجانب الحكومي فيه مستشار الرئيس مجذوب الخليفة فيما ترأس رئيس الحركة أبوالقاسم الحاج الوفد المقابل.

وأكد الخليفة على أن اتفاقية طرابلس تمثل تعزيزا وتعضيدا لاتفاق سلام دارفور والقضايا الأخرى التي نصت عليها الاتفاقية، مضيفا أن اتفاقية طرابلس ركزت علي قضية الاندماج في الترتيبات الأمنية وتشكيل القوات المدمجة. وأوضح أن العمل جار لاحتواء المشاكل والعقبات التي تعترض تنفيذ اتفاقية السلام، داعيا الأطراف التي لم توقع عليها الانضمام لها.

من جانبه، أشار الحاج إلى أنه جرى التوقيع على الاتفاقية «من أجل النازحين واللاجئين والأرامل ومن أجل الشعب السوداني وأهالي دارفور». وأوضح أن الحركة تجري اتصالات مكثفة مع الأطراف الذين لم يوقعوا على الاتفاقية ليلحقوا بركب السلام.

(وكالات)