أتباع الكنيسة الكاثوليكية في رعيته يسمونه«بابا غزة»®. انه الأب الفلسطيني مانويل مسلم الذي يسهر على راحة نحو 200 كاثوليكي فقط يعيشون في قطاع غزة، ويؤكد انه يعاني معهم ومع كل الفلسطينيين من الحصار الإسرائيلي للقطاع.
وكان هذا الكاهن (68 عاما) عين مسؤولا عن رعية كنيسة العائلة المقدسة في مدينة غزة عام 1995، ومنذ هذا التاريخ لم يغادر مدينته إلا نادرا وهو يتنقل فيها مرتديا قبعته الباسكية التقليدية (بيريه) متفقدا أبناء رعيته القلائل. ويؤكد أن إسرائيل لم تسمح له بمغادرة القطاع سوى مرتين للخروج من«هذا السجن».
وهو لا يتردد في مهاجمة سياسة الحكومة الإسرائيلية وممارساتها.يقول في حديث لوكالة «فرانس برس» بالفرنسية من وراء مكتبه الذي زينت جدرانه صور ياسر عرفات والبابا والام تيريزا: «الوضع صعب إلا انني لا اشعر بالخوف، أنا جندي من اجل المسيح وأعاني من السجن مثلي مثل شعبي».
ومن بين سكان غزة البالغين نحو 4,1 مليون نسمة لا يوجد سوى ثلاثة آلاف مسيحي غالبيتهم من الارثوذكس في حين لا يبلغ عدد الكاثوليك اللاتين سوى نحو مئتين .وقال الأب مانويل: «العالم الذي نعيش فيه قاس جدا وعاق .. لقد قررت أوروبا وأميركا سجن الشعب الفلسطيني وراء سياج، ويقولون باننا خطرون وعنيفون وإرهابيون، لقد قرروا جميعا مع إسرائيل سجننا».
وتابع قائلا: «نحن لا نعاني من المسلمين الذين لا يوجد أي توتر معهم في غزة نحن نعاني معهم ولا يوجد غيتو مسيحي». والأب مانويل من مواليد بير زيت في الضفة الغربية سيم كاهنا عام 1963 وأمضى 25 عاما قريبا من جنين قبل أن يعرض عليه الانتقال إلى غزة المقطوعة عن العالم.
ويتابع قائلا: «الكثيرون رفضوا وكان البطريرك عاجزا عن العثور على شخص ليتسلم رعية غزة. وقد وافقت لانني شجاع ولان لدي ثقة كاملة بشعبي»، مضيفا بنوع من الفخر«يطلقون علي في أوساط الكهنة لقب (الإرهابي الأكبر)، إنهم يخافون في حين انني أنا لا أخاف». وقال: «الذي يقول الحقيقة ولا يتردد في وصف الشرير بأنه شرير لا ينظر إليه بعين الراحة. لذلك لا يسمحون لي بمغادرة غزة».
وعايش الأب مسلم الاشتباكات الأخيرة بين حركتي حماس وفتح في قطاع غزة خصوصا مقتل ثلاثة أطفال أبناء مسؤول في حركة فتح، واعتبر هذه الحادثة محطة في طريق جلجلته.
ويروي هذه الحادثة قائلا: «كان لدينا حافلة مدرسية قرب المكان الذي تعرض فيه الأطفال لإطلاق النار وقد شاهد تلامذتنا الأطفال وهم يسقطون بالرصاص في السيارة، وبسبب هذه الحادثة ألغينا الاستعدادات لعيد الميلاد وفككنا الشجرة. وقال لنا الأولاد إن البابا نويل لن يجرؤ على القدوم إلينا».
وللمرة الأولى لم يحتفل الأب مانويل بقداس منتصف الليل ليلة الميلاد واكتفى بإقامة قداس عشية العيد في الساعة 00,19 أمام عدد قليل من المصلين .وتابع قائلا «عندما كانت إسرائيل تقتل الناس في أعياد الميلاد كنا نجد في ذهابنا إلى الكنيسة موقف تحد للتأكيد باننا موجودون على أرضنا»، مضيفا «إلا انني هذه المرة أخشى شعبي نفسه الذي يقتل نفسه ومن الجار الذي يقتل جاره. وهذا لا استطيع تحديه». (ا ف ب)
