أرواح الزعماء القتلى تدب بقوة على الساحة السياسية اللبنانية.. فأحياء ذكرى القياديين ممن لقوا حتفهم في انفجارات أو بالرصاص يعد سمة تقليدية في بلاد عانت لعقود من القتل السياسي والعنف الداخلي.

ولا يزال سياسيون وصحافيون قضوا نحبهم في العامين الماضيين في أحدث موجة من العنف السياسي يشكلون رموزا لقضية كانوا يناضلون من اجلها. فأسماؤهم ووجوههم تنتشر في حملة إعلامية تهدف لإظهار الدعم للحكومة التي يسيطر عليها سياسيون مناهضون لسوريا في محاولة لصد التحدي السياسي من المعارضة المدعومة من دمشق.

وقال أسامة صفا مدير عام المركز اللبناني للدراسات: «إنها حرب رموز ... حرب صور».

والقصاص لضحايا مثل رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري أمر حيوي للسياسيين الذين يعملون لإضعاف التأثير السوري في لبنان. ويعتبر تأسيس محكمة دولية لمحاكمة المشتبه بهم من القضايا التي تقع في صلب الأزمة السياسية الحالية وهي الأشد منذ الحرب الأهلية التي عصفت بلبنان بين عامي 1975 و1990.

وانتشرت حول بيروت عبارة: «لن ننسى» تحت ملصقات صور في إطار حملة إعلانية تعيد للذاكرة الهجمات التي كان أولها اغتيال الحريري في انفجار ضخم في العام 2005. الألواح التي تعلق عليها الصور تذكر الناس بطريقة مقتل او جرح الضحايا وتبين آثار الهجوم وبجانبها صور المستهدفين. وتشكل الحملة جزءا من تقليد أحياء ذكرى القتلى.

وقالت الباحثة أمل سعد غريب، الخبيرة في شؤون حزب الله الذي يحتفي بمقاتليه الذين سقطوا في القتال مع إسرائيل، إن «الموت مندرج في الثقافة السياسية منذ الحرب الأهلية... هذا جزء أساسي من الثقافة السياسية العربية»، وتعتبر أن هذا «تمجيد للموت ليس فقط بين الإسلاميين ولكن بين المسيحيين كذلك».

وكانت المعارضة بقيادة حزب الله أعلنت الشهر الماضي أن ناشطا سقط شهيداً بالرصاص بينما كان عائدا من مظاهرة ضد الحكومة ورفعت صورته في الموقع الذي شهد احتجاجا على مدار الساعة من جانب المعارضة في وسط بيروت للمطالبة باستقالة الحكومة المناهضة لدمشق.

أما تحالف قوى الغالبية البرلمانية المناهضة لسوريا والتي تعرف بقوى الرابع عشر من مارس فيستخدم أدوات إعلانية أبعد من هذا بكثير، فزعماؤه غالبا ما يضعون شارات تحمل صور القتلى الذين يظهرون يوميا في الصحف والتلفزيون. وتظهر صورة الحريري في اجتماعات رسمية على كرسي مجاور لكرسي ابنه ووريثه السياسي سعد.

ويشبه الانثروبولوجي سامر الكرنشاوي استعمال الصور باستخدام الأيقونات ويقول إن هذه الصور «تجعل هذه الناس أيقونات مقدسة».

وكان وزير الصناعة بيار الجميل آخر سياسي تعرض للاغتيال حين قتل بالرصاص في نوفمبر الماضي. وقال والد بيار الجميل الرئيس السابق أمين الجميل في خطاب: «من قال إن الشهداء يموتون».

ودخل العديد من «قوى 14 من » إلى الحقل السياسي بعد اغتيال آبائهم أو أزواجهم أو أولادهم خلال الحرب. ويلقي البعض باللائمة على دمشق في مقتلهم. وقال الكرنشاوي إن «المحكمة الدولية بالنسبة لهؤلاء وسيلة للحماية وتحقيق الثأر من القتلة»، مضيفاً أن «إبقاء الذكرى حية يقوي شرعية مهمتهم السياسية ويقوي الإحساس بالثأر». (رويترز)