في محاولة واضحة لاستنساخ «قناة أوسلو» للتفاوض مع الفلسطينيين وافق رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت على فتح قنوات خلفية للمفاوضات مع ممثلين عن الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن)، بهدف الوصول إلى اتفاق على مبادئ لإرساء استقرار دائم بين إسرائيل والفلسطينيين.
ولم تعلق ميري إيسين الناطقة باسم أولمرت على تقرير صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية بشأن فتح قنوات خلفية للتفاوض. وكان عباس ، اقترح المباشرة بهذه المحادثات عندما التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي في القدس في الأسبوع الماضي.
وقد عمد الرئيس الفلسطيني إلى الإعلان عن هذا الاقتراح إثر اجتماعه مع الرئيس المصري حسني مبارك في القاهرة في 27 ديسمبر الماضي.
وقال عباس «لقد اقترحنا فكرة فتح قنوات خلفية للمحادثات بالاشتراك مع أعضاء اللجنة الرباعية(الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة).
وأضاف أن المحادثات ستهدف إلى «مناقشة المرحلة النهائية» ضمن اتفاق مع إسرائيل.
وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات إن أولمرت قال خلال الاجتماع مع عباس إنه سيدرس الاقتراح، غير أن الفلسطينيين لم يتلقوا من أولمرت لغاية اليوم جواباً، وشدد عريقات «لم يجب بعد. لم نتلق جواباً بعد».
والمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية عالقة منذ عدة سنوات. وفي العام 2003 اقترحت اللجنة الرباعية خارطة طريق للوصل إلى حل نهائي للصراع.
وحددت المراحل، والفترات الزمنية، والمواعيد المحددة لتحقيق خطوات تؤدي في النهاية إلى «حل شامل ونهائي بحلول العام 2005».
وتوجه الرئيس الأميركي جورج بوش إلى العقبة في الأردن حيث اجتمع إلى الملك الأردني عبدالله الثاني ومحمود عباس الذي كان أثناءها رئيساً للحكومة الفلسطينية ورئيس الحكومة الإسرائيلية آنذاك آرييل شارون، لإطلاق المشروع.
غير أن المشروع لم يتقدّم كثيراً. وأصّرت إسرائيل على أنها لن تبدأ بتطبيق المرحلة الأولى من خارطة الطريق قبل أن تتوقف عمليات العنف الفلسطينية. وقدّم محمود عباس الذي كان مقيداً من قبل الرئيس الفلسطيني آنذاك ياسر عرفات، استقالته.
واستمر العنف، وفازت حركة حماس الإسلامية في الانتخابات وشكّلت الحكومة التي رفضت إلزام نفسها بخارطة الطريق وعدم القبول بوجود إسرائيل أو التوقف عن العنف. وعباس، الذي أصبح اليوم رئيساً للسلطة الفلسطينية، ملتزم بخارطة الطريق.
وإسرائيل ملتزمة بخارطة الطريق أيضاً. وفي اجتماع عقده مع سفراء إسرائيل إلى دول الاتحاد الأوروبي أشار أولمرت إلى التوافق الدولي الواسع بأن خارطة الطريق ومبادئ اللجنة الرباعية هي الوسيلة الوحيدة للتقدّم إلى السلام.
وقال أولمرت «إن الدول التي تدعم مسيرة السلام تفهم أن التخلي عن الإرهاب وحاربته هي الشروط المبدئية للتقدّم إلى الأمام، وعلينا أن نقف إلى جانب هذه المبادئ».
وقد تكون المفاوضات الخلفية طريقة للتقدّم إلى الأمام على الرغم من العوائق.
وقال عريقات«السؤال الأهم الذي على مثل هذه المباحثات أن توفر إجابة عنه... كيف ننطلق من هنا، كيف ننطلق لتنفيذ خارطة الطريق؟».
وقالت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني في مقابلة مع صحيفة «هآرتس »إن الجانبين يجلسان على برميل بارود وان الوقت لا يساعد المعتدلين.
وأضافت ليفني إنها ستهدف من خلال محادثاتها مع أبي مازن على «بديل يوفر الأمن لإسرائيل وينزع السلاح من المقاتلين الفلسطينيين، وحل لقضية اللاجئين الفلسطينيين وفق خيار حقيقي للفلسطينيين يتضمن حلاً لمشاكلهم الوطنية».
وانتقدت ليفني السياسة التي تعتمدها إسرائيل منذ فترة طويلة وهي عدم التفاوض في ظل إطلاق النار.
وقالت «ليس علينا أن نقول إننا لا نتفاوض تحت إطلاق النار، بل إننا لا نقدّم تنازلات في مثل هذه الظروف».
وأشار يوسي بيلين الوزير الإسرائيلي السابق ومهندس اتفاقيات أوسلو في العام 1993 إلى أنهم باشروا في إجراء اتصالات مع الفلسطينيين عبر القنوات الخلفية.
وقال بيلين لوكالة «يونايتد برس انترناشيونال» إن الفائدة في مثل هذه المسيرة أن الأحداث الخارجية لا تؤثر عليها وأنه ليس عليهم أن يتوقفوا عن متابعتها إذا وقعت حوادث رعب في إسرائيل أو إذا دخلت القوات الإسرائيلية إلى المناطق الفلسطينية وقتلت فلسطينيين.
وكان يفترض بقناة أوسلو أن تذلل العقبات التي واجهها الفريقان في مفاوضات واشنطن الرسمية وتقديم النتائج إلى المفاوضين. وتحوّلت في النهاية أوسلو إلى القناة التي توصلت إلى أول اتفاق إسرائيلي- فلسطيني.
وأشارت ليفني في مقابلتها مع هآرتس إلى أنه في حال أنتجت مباحثاتها مع عباس خياراً مقبولاً فإن «المعتدلين الفلسطينيين سيحصلون على تفويض لتطبيقه. وفي مرحلة معينة، سيكون من الضروري جذب معتدلين من العرب لدعم الخطة». (يو بي اي)