تواصلت ردود الأفعال العربية والأجنبية على إعدام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، وفيما اعتبر الرئيس الإيراني السابق اكبر هاشمي رفسنجاني أن شنق صدام جاء إحقاقا «للعدالة الإلهية»، قال الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى إن تنفيذ الإعدام في هذه الأيام المباركة غير مريح وآمل ألا يؤثر على المصالحة بين العراقيين، وطالب رئيس الوزراء التركي طيب رجب اردوغان العراقيين بالتطلع للمستقبل.
وأعرب موسى عن أسفه لتنفيذ حكم الإعدام بحق صدام في مناسبة الاحتفال بعيد الأضحى المبارك. وقال في تصريح أمس: «إن تنفيذ حكم الإعدام في هذه الأيام المباركة غير مريح».. مشيرا إلى أن هذا العهد انتهى بالفعل ولكن لا يزال العراق يعاني من إسالة دماء الأبرياء منذ سنوات بغض النظر عن الظروف وتغيراتها.
وعن مدى تأثير إعدام صدام على عملية المصالحة الوطنية التي تقوم بها الجامعة، قال «يجب أن تتم المصالحة بصرف النظر عن أي تطورات أخرى.. ولكن في الوقت نفسه فإن إعدام صدام سيكون له تأثير وذلك لان الكثيرين يرون أن المحاكمة كانت غير عادلة وأن تنفيذ الحكم في هذا الوقت غير مناسب».
وبشأن الانتقادات الشديدة للصمت العربي قبيل إعدام صدام، أكد موسى أن هذه القضية أغلقت وانتهى هذا العهد بشكل أو بآخر، ولكن العراق لم ولن ينته ولذلك لابد من الاهتمام بالقضية الرئيسية وهي العمل على تفعيل المصالحة الوطنية في البلاد.
وأعربت تونس في بيان أصدرته وزارة الخارجية مساء السبت، عن أسفها لشنق صدام في أول أيام عيد الأضحى. وجاء في البيان «على اثر تنفيذ حكم الإعدام في الرئيس العراقي السابق صدام حسين تعرب تونس عن أسفها الشديد لهذا التنفيذ الذي تم يوم عيد الأضحى المبارك». وأضاف البيان «تعتبر تونس تنفيذ الحكم في هذا اليوم مساسا صارخا بمشاعر الشعوب الإسلامية في هذه المناسبة الدينية المقدسة».
وفي بيروت، وصف المرجع الشيعي اللبناني العلامة السيد محمد حسين فضل الله أمس صدام بأنه «طاغية وديكتاتور». وقال في خطبة عيد الأضحى الذي احتفل الشيعة بأول أيامه أمس «لقد سمعنا أخيرا أن البعض يحاول في تصفية الطاغية صدام حسين الذي اعدم بالأمس أن يحرك المسألة في الإطار المذهبي. في الوقت الذي نعرف جميعا أن صدام قد أربك العالم الإسلامي والعالم العربي في حروبه وسياسته، وأربك شعبه وقضى على شعبه ومعارضيه من دون تمييز مذهبي بينهم».
وأضاف ان «البعض يشير إلى أن صدام كان سيئا، والحقيقة انه كان طاغية وديكتاتورا صادر شعبه لحساب الاستكبار العالمي. فحذار.. حذار.. حذار من اثارة المسائل السياسية بعناوين مذهبية، لان هذا ما يهدف اليه الاستكبار المنقض على الواقع كله».
وقال إن «أميركا تريد تدمير الإسلام وإعلان الحرب عليه ثقافيا وسياسيا وامنيا واقتصاديا بحجة دمقرطة العالم العربي والإسلامي، كما تثير الفتن وتغذي التطرف والتكفير بين أبناء الأمة جميعا». وفي طهران، قال الرئيس الإيراني الأسبق هاشمي رفسنجاني في خطبة عيد الأضحى التي نقلتها الإذاعة الرسمية أمس «إن إعدام صدام هو دليل على العدالة الإلهية التي يعد بها الله الشعب».
كما دعا رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان امس العراقيين إلى «التطلع نحو المستقبل» والتخلي عن «مشاعر الثأر» بغية التمكن من تحقيق المصالحة.
وفي أول رد فعل رسمي تركي على إعدام الرئيس العراقي المخلوع شنقا، عبر اردوغان عن قلقه من العواقب التي قد يخلفها ذلك على الأمن المضطرب أصلا في هذا البلد المجاور لتركيا.
وقال في تصريح لصحافيين في اسطنبول «هناك حاليا حرب أهلية في العراق ونحو 650 ألف شخص فقدوا حياتهم في اعمال العنف. انها بالطبع كارثة». إلى ذلك، قالت المرشحة الاشتراكية إلى الرئاسة الفرنسية سيغولين روايال ان إعدام صدام يثير لديها «شعورا كبيرا بالاشمئزاز»، وأضافت «أنا أعارض عقوبة الإعدام، حتى لو تعلق ذلك بديكتاتور بغيض».
وتساءلت «أي صدى عميق ستخلفه صور الإعدام التي عرضت في العالم اجمع على قسم من الشعب العراقي». وأضافت «يفترض ألا يؤدي عرض هذه الصور إلى إشاعة شعور بالتضامن مع ديكتاتور ارتكب أفعالا لا يمكن تبريرها بتاتا».
وادان الرئيس الأرجنتيني اليساري البيروني نستور كيرشنر في وقت متأخر (السبت)، إعدام صدام معتبرا ان شنقه «لن يساهم في العملية السلمية « في البلاد. وقال كيرشنر في بيان أصدرته وزارة الخارجية الأرجنتينية بان حكومته «كانت معارضة لعقوبة الإعدام» في اطار «السياسة العملية لنشر حقوق الإنسان والدفاع عنها» التي تقودها الأرجنتين. وأعربت الحكومة الاسبانية والقوى السياسية في البلاد عن رفضها إعدام صدام.
وقد جاء موقف الحكومة الاسبانية متوافقا مع موقف الاتحاد الاوروبي الذي يعارض عقوبة الإعدام. وأعربت ترينيداد خيمينيث سكرتيرة العلاقات الدولية بالحزب الاشتراكي الحاكم عن رفض حزبها القاطع لإعدام الرئيس العراقي السابق.
القاهرة ـ سباعي إبراهيم، عواصم ـ الوكالات
