اظهر شريط فيديو مدته دقيقتان على احد مواقع الانترنت، عملية إعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين، والتي تمت على وقع هتافات تأييد للزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر ووالده محمد صادق الصدر، وصرخات «إلى جهنم»، قابلها صدام بالتساؤل «هاي هية المرجلة؟»، وهو ما اعتبرته وكالة «رويترز» استفزازا للرئيس الراحل في لحظاته الأخيرة .

وبثت قناة «الجزيرة» لقطات بالفيديو لهذه اللحظات المشحونة، بينما نشر موقع «بي بي سي» الالكتروني تفاصيلها، ومن ضمنها آخر كلمات صدام قبل أن يفارق الحياة، على النحو التالي:المكان غرفة داكنة غير مضاءة بشكل جيد، فيها درج حديدي يؤدي إلى منصة في أعلى سقفها يتدلى حبل غليظ يقاد إليه رجل محاط بعدد من الرجال.

لم يكن ذلك الرجل إلا الرئيس العراقي السابق صدام حسين، الذي بدا أنه موثق اليدين وهو يقاد إلى المشنقة على يد أربعة رجال ملثمين ضخام الجثة يرتدون ملابس مدنية. لم يكن أي من الحاضرين الذين ظهروا في نسخة فيلم الإعدام هذه يرتدي زيا رسميا مميزا.

أحد هؤلاء يتكلم مع صدام بكلمات غير مسموعة بينما يتفرس فيه صدام كأنما يحاول أن يعرف هويته، بعدما رفض وضع غطاء أسود على رأسه. يضع هذا الرجل قطعة قماش سوداء حول رقبة صدام، ثم يبدأ في لف حبل المشنقة حولها يساعده رجل آخر في شدها وإحكامها.

في هذه الأثناء، يهبط رجل خامس كان في المنصة نازلا الدرج الحديدي حيث كان يقف رجل سادس غير ملثم في أسفله، لكن ملامحه لم تكن واضحة، بينما بدا أنه يرتدي الكوفية الحمراء فوق رأسه. في هذه اللحظة بدا أن هناك آخرين لم يظهروا في الشريط المسجل، بينما بدا أن بعض الأنوار كانت تضيء للحظات ثم تختفي، دلالة على وجود مصورين فوتوغرافيين، فضلا عن كاميرات الفيديو.

وبينما كان وثاق الحبل يشد على عنق صدام قبل إعدامه، يقول صدام: «يا الله»، ثم يردد أحد الحضور(اللهم صل على محمد وعلى آل محمد)، ثم يردد بعضهم بعده نفس العبارة، ويتبعونها بالقول «وعجل فَرَجَهُم والْعَن عدوهم»®.

وفي الحال يردد شخص آخر اسم «مقتدى» ثلاث مرات (في إِشارة إلى الزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر) وهنا يقول صدام، الذي كان يقف بهدوء ورباطة جأش «هيه هاي المشنقة... مشنقة العار»، بينما كان يقاطعه أحد الحضور بقوله« إلى جهنم».

وبعدها يصيح أحدهم« يعيش محمد صادق الصدر»، ثم يكرر آخر:« إلى جهنم»، فيرد صدام «هاي هية المرجلة؟». وهنا يعلو صوت أحدهم قائلا «رجاء لا.. بترجاكم لا.. الرجل في إعدام». وبعدها يبدأ صدام بتلاوة الشهادتين «أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله»، ثم يسمع صوت جلبة، ويكرر صدام تلاوة الشهادتين.

وقبل أن يكمل الشطر الثاني منها، يسمع صوت مدو يهوي معه جسد صدام ويختفي في فتحة تحت قدميه، وهنا تتعالى أصوات الحاضرين «اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد». ويسارع أحد الحاضرين إلى الهتاف بكلمتين: «سقط الطاغية».

وهنا تسود أصوات هرج ومرج، وبدا أن الحاضرين يسرعون إلى أسفل منصة الشنق لتفقد جثمان صدام، الذي بدا رأسه من حبل المشنقة متدليا تحت سطوع نور الكاميرات ناظرا لأعلى وقد التف حبل المشنقة حول رأسه. وبينما كان بصيص بريق الحياة يخبو من عينيه سريعا وأثار دماء تغطي وجهه، صاح أحد الحاضرين (على ما يبدو أنه طبيب) بالبقية ليتركوه خمس أو ست دقائق للتأكد من وفاته.

ويتواصل صياح الحاضرين، وتلمع في المكان أضواء الكاميرات تلتقط صورا لجثمان صدام والروح تفارقه، وتتعالى أصوات بعضهم تحث آخرين على عدم الاقتراب. ولاحقا، بدت جثة صدام ممددة على الأرض ملفوفة بكفن أبيض، بينما ظهر أنه وضع على طرفه الأيسر وقد فارق الحياة، لتطوى بذلك مرحلة من مراحل العراق.

أما صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية فقد نقلت من جهتها، عن شهود قولهم إن أحد حراس صدام الملثمين صاح غاضبا قبل الإعدام مباشرة، قائلا «لقد دمرتنا وقتلتنا. جعلتنا نعيش في فقر مدقع». ورد صدام قائلا «لقد أنقذتكم من الفقر المدقع والبؤس ودمرت أعداءكم الفرس والأميركيين». وذكرت الصحيفة أن الحارس رد عليه قائلا «لعنك الله»، فرد صدام قائلا «لعنك الله».