اعتبر عدد من المحللين أن إعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين يدعم ويقوي قبضة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في مواجهة ضغوط أعمال العنف الدامية. وقال بعض الساسة إن ما يقوم به المالكي يظهره كزعيم قوي لا يخشى اتخاذ القرارات القوية.
وأثار إعدام صدام فجر السبت مشاهد من الفرح في كثير من أنحاء العراق ولكن سادت حالة من الغضب عند كثير من أبناء الطائفة السنية التي تشكل العمود الفقري للعمليات المسلحة التي تشن ضد الحكومة. وعرض التلفزيون لقطات للمالكي مرتديا حلة رمادية اللون وربطة عنق مخططة وهو يوقع قرار الإعدام بالحبر الأحمر قبل عرض لقطات لصدام أثناء إعدامه. وفيما حرص المالكي على الظهور بصورة المنتصر لكنه أصدر بيانا دبلوماسيا بعد وقت قصير من إعدام صدام. ودعا أنصار الرئيس السابق لإلقاء السلاح.
وقال «أدعو جميع المغرر بهم من أزلام النظام البائد أن يعيدوا النظر في مواقفهم لان الباب لا يزال مفتوحا أمام كل من لم تتلطخ يداه بدماء الأبرياء للمشاركة في عملية إعادة بناء العراق»
وقال المحلل السياسي حازم النعيمي إن المالكي سيجني فائدة إعدام صدام بعد أن هدأت العاصفة التي ثارت في بداية الأمر وانه الآن يلعب بشكل صحيح لدى مخاطبته البعثيين.
وأضاف «بعد فترة سيثبت أن تلك كانت خطوة ممتازة من أجل فتح صفحة جديدة».
وتابع «البعثيون سيذوقون الواقع المر ولكن على المالكي أن يقنعهم بأنه لا مشاكل لديه مع الفكر القومي العربي الذي لديه جذور ضاربة في العراق ولكن لديه مشاكل مع صدام وقيادته».
وبعد أن جاء تولي المالكي لمنصبه كحل توفيقي لإنهاء أزمة استمرت أسابيع في مايو تحول المالكي نفسه من شيعي متشدد إلى رجل يدعو للمصالحة.
ولكن بعد مضي ثمانية شهور على شغله لمنصبه سعى جاهدا لقمع أعمال العنف الطائفية وحمله القادة السنيون المسؤولية عنها لانه لم يفعل ما يكفي لقمع الميليشيا الشيعية.
واعتبر حزب الدعوة الذي ينتمي إليه المالكي حليفا للزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر الذي تتهم حركته باستهداف العراقيين السنة. وهي تهمة ينفونها بشكل قاطع. ولكنه خرج عن نهج المجموعة حينما امتنع عن توبيخ الرئيس الأميركي.
وخاض رئيس الوزراء العراقي الذي كان في سوريا في سنوات المنفى أزمة علنية مع الولايات المتحدة فيما يتعلق بالسيادة مما أكسبه شعبية في بلاده ولكن ليس في واشنطن.
وقبل أسابيع من إعدام صدام بدا أن الأمور تتهاوى بالنسبة للمالكي حيث قاطع أتباع الصدر الحكومة في توقيت تصاعدت فيه التوقعات بنشوء تحالف جديد لا يتضمن حزب الدعوة وتيار الصدر.
وقال سياسي شيعي طلب عدم الإفصاح عن اسمه إن إعدام صدام سيعزز سمعة المالكي بوصفه رجلا مستعدا للمخاطرة سياسيا وإغضاب حلفائه من أجل انجاز الأمور. وأضاف «لقد أظهر بالفعل انه زعيم قوي وشجاع».
وقال انه يتوقع ان يشهد العراق تصاعدا لفترة قصيرة في وتيرة أعمال العنف قبل أن يستقر الوضع خلال ما بين ثلاثة شهور أو ستة.
وحذر السياسي من أن «التحدي الحقيقي قادم.. على (المالكي) أن يقتنص الفرصة ويستغل البعثيين من أجل تهدئة الوضع لانهم الآن الأضعف».
وقال مسؤول سني رفيع لوكالة «رويترز» طلب عدم الإفصاح عن اسمه ان الإعدام سيساعد المالكي على البقاء في منصبه ولكنه لن يضمن مصالحة ناجحة إذا استمر سلوكه».
وأضاف «أعتقد أن التعجيل بالإعدام هدفه إسعاد كثير من الناس فيما لا يمكنه توفير الأمن والخدمات الأساسية. ولكن كي يقبل جميع العراقيين بحكومته فان عليه أن يغير سلوك حكومته إزاء المعارضة».
وقال النعيمي «لكل صراع نهاية. ولنأمل أن يكون المالكي قد أعطانا هذا الطريق المختصر الذي لا يقدر بثمن إلى النهاية». (رويترز)