أثار مشهد إعدام صدام حسين مشاعر غضب واستهجان في الشارع السوري، الذي نظر إلى الأمر من زاوية التوقيت غير البريء، الذي يعبر عن نزعة انتقامية من شأنها أن تؤجج الشارع العراقي وتقوده نحو مزيد من التصعيد والعنف، وأعرب وزير الإعلام السوري محسن بلال عن استغرابه لإعدام صدام في أول أيام عيد الأضحى واصفا هذا العمل بـ «المؤلم والمفجع».
وقال بلال في تصريحات صحافية، إن نشر الصور المفزعة للإعدام يعد انتهاكا لأبسط المبادئ والاتفاقيات الدولية، معرباً عن أمل سوريا في ألا يؤدي تنفيذ حكم الإعدام إلى صب الزيت على النار وألا يساهم في زعزعة الاستقرار في العراق مرة أخرى.
وامتازت علاقة صدام مع دمشق بتطورات عاصفة، بدءاً من لجوئه إليها فاراً من نظام بلاده في الستينات، مروراً بقطع العلاقات معها فور تسلمه مقاليد السلطة في بغداد خلفاً لأحمد حسن البكر، وما استتبع ذلك من دعمه المعلن للجماعات المسلحة التي حاولت الانقلاب على نظام الرئيس الراحل حافظ الأسد، وانتهاء برفع صوره إلى جانب صور الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات في شوارع العاصمة السورية أثناء التظاهرات المناهضة للحرب قبيل احتلال بغداد العام 2003.
وكان صدام طوال حقبتي الثمانينات وحتى أواخر التسعينات ألد أعداء الرئيس حافظ الأسد، فحسب الرواية السورية، كان صدام انقلب على أحمد البكر بعدما اتفق جناحا حزب البعث على تحقيق وحدة اندماجية تنهي الصدع الكبير الذي كان يشق مسيرة التضامن العربي، ومن أجل ذلك أعدم صدام كل القيادة القطرية والقومية في حزب البعث التي كانت محسوبة على خط التوحيد.
وفور تسلمه السلطة قطع علاقاته مع دمشق واحتضن تياراً مسلحاً من الحركة الإسلامية السورية وأمده بالدعم والسلاح أملاً في إسقاط النظام. غير أن الأمور سارت في اتجاه آخر، فقد هزمت الحركة المسلحة في سوريا، ووقفت دمشق في صف إيران التي كان صدام يخوض حرباً ضروساً ضدها دفاعاً عن «البوابة الشرقية» للأمة العربية.
وظل العداء مستحكماً بين البلدين الجارين، إلى أن سمح حافظ الأسد في النصف الثاني من تسعينات القرن الماضي باستقبال وفود رسمية من العراق كانت تهدف إلى عقد اتفاقات تجارية مع سوريا وفق برنامج النفط مقابل الغذاء، الذي سمح للسوريين بتصدير كميات كبيرة من المواد الاستهلاكية إلى أسواق بغداد، ما ساهم في حدوث انتعاشة اقتصادية ملحوظة.
ولم يعد صدام عدو دمشق اللدود، فقد بدرت منه ومن طاقمه الحكومي تصريحات تعبر عن الامتنان لدمشق لموقفها القومي المساند في محنة الحصار الاقتصادي، وتحول سوريا إلى المعبر الرئيسي للسياسيين العراقيين خلال أسفارهم وجولاتهم السرية والعلنية. وفي أثناء الحرب التي أدت إلى احتلال العراق كانت التظاهرات تعم دمشق والمدن السورية وهي ترفع صور صدام والأعلام العراقية واللافتات.
دمشق ـ تيسير أحمد والوكالات