امتلأت المحال التجارية في بيروت عشية العام الجديد وفي أول أيام عيد الأضحى المبارك كالمعتاد بالهدايا والدمى والألعاب النارية ولكن الكثيرين كانوا يكتفون بالنظر قبل أن يستأنفوا طريقهم. وقال سلامة الحاج وهو مسلم إنه لا يمكن الاستمتاع بالعيد أو العام الجديد بجيوب خاوية. وقال فؤاد سينو مدير محل لعب أطفال في حي الحمراء الراقي ببيروت إن الناس يأتون ولكنهم لا يشترون إنهم ببساطة لا يملكون المال لإنفاقه لقد قرروا هذا العام ألا يقدموا هدايا.

ولكن جهاد عزور وزير المالية اللبناني يأمل رغم ذلك في أيام أفضل بعد مؤتمر المساعدات الدولية الذي سيعقد الشهر المقبل بهدف مساعدة البلاد التي أنهكتها الحروب على البدء من جديد. وقال عزور إنه من خلال هذا المؤتمر الدولي فإن لبنان سيكون قادرا على إخراج نفسه من الأزمة.

وكان أصحاب المتاجر يتوقعون أن تزدهر الأعمال خلال موسم العطلات مع حلول ثلاث مناسبات في شهر واحد وهي عطلة الكريسماس (عيد الميلاد) للمسيحيين وعيد الأضحى للمسلمين ورأس السنة الجديدة للجميع.

وقال سينو إن المبيعات انخفضت بنسبة 40 بالمئة عن العام الماضي مما أثار خيبة أملهم. وعادة ما يرتدي الجميع ملابس جديدة خلال الأعياد ويتطلع الأطفال للهدايا التي تكون في بعض الأحيان في صورة مبالغ نقدية. وقال حنا سلمان إنه عادة ما يمنح أحفاده في عيد الأضحى عيدية لشراء هداياهم بأنفسهم .

ولكن في هذا العيد قال لهم إنه يجب منح هذه الأموال لمن يحتاجونها حيث ان هناك الكثير من اللبنانيين الذي يشكون من العوز هذه الأيام. ويقول محمد محيو وهو جزار إن الكثيرين يذبحون الأضاحي في العيد ويوزعون لحومها على الفقراء، ولكن المبيعات هذا العام ارتفعت إلى الضعف فكثير من الأثرياء جاءوا لذبح خروف أو اثنين وتوزيع لحمها على الفقراء الذين لا يملكون مالا لشراء حتى قطعة صغيرة من اللحم خلال هذه الأيام المظلمة التي تمر بها البلاد.

وأضرت الأزمة السياسية التي يعاني منها لبنان حاليا والتي قسمته إلى معسكر للحكومة وآخر للمعارضة أيضا بالاقتصاد المتداعي. وزاد الوضع الاقتصادي سوءا بسبب العدوان الإسرائيلي الذي استمر 33 يوما خلال شهري يوليو وأغسطس الماضيين ودمرت نحو 80 مصنعا مما تسبب في فقدان الآلاف لوظائفهم. وقالت فاطمة شعرور وهي أم لعشرة أبناء إن العيد لن يكون بهيجا حيث انه يتكلف الكثير وهي لا تملك مالا كافيا.

وأضافت أنها تشعر بالأسى من أجل أبنائها الذين يسألونها كل يوم عن ملابسهم الجديدة ولكن الأموال التي تملكها تكفي فقط لإطعامهم. أما سناء ابنتها ذات السبعة أعوام فقالت إنها ستخفف من قلق أمها وترتدي ما منحه الجيران لها. وقالت فاطمة إن الشيء الوحيد الذي يمكنهم القيام به هو الاتكال على الله والأمل في أن تكون الأيام المقبلة أفضل. كل عام نأمل أن يكون العيد أفضل ولكن اليوم ضاعت البهجة ويمكن أن تكون الاجازة هذا العام أصعب من أي إجازة لنا خلال سنوات عدة.

ودخل لبنان أزمة سياسية حادة منذ قررت المعارضة التي يقودها حزب الله وحليفه المسيحي التيار الوطني الحر في أول ديسمبر تنظيم اعتصام وسط مدينة بيروت بهدف الإطاحة بحكومة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة.وتسببت هذه الأزمة في شلل المؤسسات الحكومية خاصة بعد استقالة ستة من وزرائها.

وقال عزور إن ما يطلبه لبنان لا يقتصر على المساعدة المالية ولكنه يسعى أيضا إلى بداية جديدة وزخم جديد يسمح ببدء الاصلاحات. ويهدف المؤتمر الذي سيعقد في باريس لتأمين مساعدات طويلة الأمد لدعم تعافي لبنان بعد الهجوم الإسرائيلي الذي استمر 33 يوما وتسبب في خسائر تتجاوز 5, 3 مليارات دولار.

وقال الوزير إن حكومة السنيورة تعد وثيقة لتقديمها للمؤتمر تحدد احتياجاتها وتطلعاتها. وحذر الوزير المعتصمين وسط بيروت من أنهم سيؤثرون سلبا على المؤتمر إذا استمر اعتصامهم.

وقال إنه إذا استمر الحال على المنوال نفسه فإن هذا سيكون له تأثير سلبي على المساعدات الدولية. وسيمثل مؤتمر (باريس 3) ثالث اجتماع تستضيفه العاصمة الفرنسية لمساعدة لبنان منذ عام 2001 عندما قدم مؤتمر (باريس 1) 659 مليون دولار. وفي عام 2002 شاركت 18 دولة إلى جانب منظمات دولية في مؤتمر (باريس 2) الذي قدم 6,2 مليار دولار. (د ب أ)