تباينت ردود الأفعال الدولية بعد تنفيذ حكم الإعدام بحق الرئيس العراقي السابق صدام حسين فجر امس، ففي وقت زكت واشنطن وايران والكويت القرار، بتأكيد بوش انها مرحلة مهمة لاحلال الديمقراطية في العراق، وإعلان طهران بأنه انتصار للشعب العراقي، استنكرت روسيا، وفرنسا، والهند والفاتيكان، القرار، اذ حذرت موسكو من تصاعد الوضع في العراق.

فيما أبدت بريطانيا تخوفها من استهداف جنودها في العراق، لكنها أكدت بالمقابل ان صدام نال جزاءه. واعتبر الرئيس الأميركي جورج بوش امس، أن إعدام الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين لن يضع حدا للعنف في العراق ولكنه يشكل محطة مهمة في مستقبل العراق وبناء دولة ديمقراطية على أرضه. وشدد على أن صدام اعدم بعد حصوله على «محاكمة عادلة وهو الأمر الذي أنكره على ضحايا نظامه الوحشي». وأضاف «لم يكن من الممكن تصور حصول محاكمات عادلة أثناء حكم صدام حسين لطاغي. إنها(المحاكمة) شهادة على تصميم الشعب العراقي على السير قدما بعد عقود من القمع ». وأشار بوش إلى أن محاكمة صدام حسين وإعدامه صباح تذكر «بمدى التقدم الذي وصل إليه الشعب العراقي منذ نهاية حكم صدام حسين»، معتبرا أن «هذا التقدم ما كان ممكنا من دون التضحية المستمرة لجنودنا رجالا ونساء».

من جهتها، اعتبرت إيران ان حكم الإعدام الذي نفذ بحق الرئيس العراقي المخلوع « انتصارا للشعب العراقي».. وقال مساعد وزارة الخارجية الإيراني في الشؤون القنصلية والبرلمانية حميد رضا آصفي ان« إعدام صدام يعتبر انتصارا للشعب العراقي كما كان منتصرا هذا الشعب في إطاحته بصدام».

واعتبر آصفي في حديث بثته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «ارنا» ان «صدام سقط بعدما فشل في الحصول على دعم الشعب العراقي»، مضيفا انه «من الواضح ان على الولايات المتحدة ان لا تعتبر الإطاحة بصدام انتصارا لها»، وأضاف «يجب ان لا يعتبر إعدام صدام مكسباً لأحد»، مؤكدا ان الحرب التي فرضها على إيران أدت إلى انقسام العالم الإسلامي.

وقال «الكيان الصهيوني (إسرائيل) هو المستفيد الأكبر من الضعف الذي لحق بالجبهة العربية والإسلامية من قبل صدام وأصبح الفلسطينيون في أسوأ الظروف وازدادت معاناتهم ومشاكلهم».

وتواصلت ردود الأفعال الدولية المؤيدة للحكم، بإعلان استراليا التي تعتبر من اشد المؤيدين للسياسة الأميركية في العراق السبت انها «تحترم قرار السلطات العراقية بإعدام صدام حسين رغم معارضتها المبدئية للعقوبة وقال رئيس الوزراء الاسترالي جون هاورد »أرى امرا بطوليا لبلد قادر رغم كل المعاناة التي يعيشها، على إحالة رجل كان طاغية وقاتلا لشعبه، إلى القضاء وتنفيذ الإعدام بحقه».

وكان موقف فرنسا غامضا من الحكم، اذ طالبت المواطنين العراقيين بالتطلع إلى آفاق جديدة في المستقبل ونبذ الصراعات فيما بينهم من خلال التكاتف والتصالح والعمل على توحيد الصفوف بين كل الطوائف، عقب حكم الإعدام الذي نفذ في صدام حسين في ساعة مبكرة.

وأكدت الخارجية الفرنسية على أن فرنسا تؤيد موقف شركائها الأوروبيين في إلغاء عقوبة الإعدام على مستوى العالم ولكنها أشارت في الوقت نفسه إلى أن القرار ترك للشعب العراقي والقيادة السياسية في البلاد.

من جهتها، شددت الحكومة البريطانية على موقفها الرافض لتنفيذ عقوبة الإعدام وذلك في رد فعل على إعدام الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين. لكنها أكدت على ان« الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين تلقى جزاء بعض جرائمه في حق العراقيين».

وقالت وزيرة الخارجية مارغريت بيكيت في بيان في أعقاب إعدام صدام حسين شنقا «أرحب بحقيقة أن محكمة عراقية حاكمت صدام حسين على الأقل على بعض من الجرائم المروعة التي ارتكبها ضد الشعب العراقي . لقد تمت محاسبته الآن» .

ولكن إعدام صدام وضع الحكومة البريطانية في موقف صعب بسبب معارضتها لعقوبة الإعدام. وقالت بيكيت «الحكومة البريطانية لا تؤيد استخدام عقوبة الإعدام في العراق او اي مكان اخر. نؤيد انهاء عقوبة الإعدام في شتى أنحاء العالم بصرف النظر عن الشخص او الجريمة. لقد أوضحنا موقفنا بشكل جلي جدا للسلطات العراقية ولكننا نحترم قرارها كدولة ذات سيادة». واردفت «العراق مازال يواجه تحديات هائلة.

ولكنه توجد لديه الآن حكومة منتخبة بشكل ديمقراطي تمثل كل الطوائف وملتزمة بتعزيز المصالحة. سنواصل العمل مع هذه الحكومة ومع الشعب العراقي لبناء الأمن والرخاء للمستقبل».لكنها أعربت عن تخوفها من استهداف الجنود البريطانيين في العراق ردا على إعدام صدام.

وأكدت اليابان حليفة الولايات المتحدة الثابتة انها تحترم قرار السلطات العراقية تنفيذ حكم الإعدام في الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين. وقال ناطق باسم وزارة الخارجية اليابانية «انه قرار اتخذته الحكومة الجديدة في العراق طبقا لدولة القانون. نحترم هذا القرار».

وفي المقابل، حذرت موسكو من تصاعد الوضع في العراق وذلك على خلفية تنفيذ حكم إعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين، وأعرب متحدث باسم الخارجية الروسية في موسكو عن أسفه لعدم الاستجابة للنداءات الدولية التي طالبت بعدم تنفيذ حكم الإعدام مؤكدا أن بلاده مثل عدد كبير من الدول تعارض تنفيذ عقوبة الإعدام بغض النظر عن الأسباب.

وقال ناطق باسم وزارة الخارجية الروسية في بيان «للأسف لم يجر الاستماع للمطالب المتكررة لممثلي العديد من الدول والمنظمات الدولية للسلطات العراقية بالإحجام عن تنفيذ عقوبة الإعدام»، وتابع «إعدام صدام حسين قد يؤدي إلى تفاقم الوضع العسكري والسياسي وزيادة التوترات العرقية والطائفية.« ويعتزم قوميون متشددون من الحزب الديمقراطي الحر بزعامة فلاديمير جيرينوفسكي نائب رئيس البرلمان تنظيم مظاهرة احتجاج أمام سفارة العراق في موسكو في وقت لاحق.

كما ندد الفاتيكان بشدة بتنفيذ حكم الإعدام في صدام، ووصف فيدريكو لومباردي الناطق باسم الفاتيكان إعدام صدام بأنه «خبر مأساوي»، وأشار إلى خطورة أن يثير هذا الحكم روح الانتقام بشكل أكبر ويضع البذور لموجات عنف جديدة . وشدد على موقف الكنيسة الرافض لتنفيذ عقوبة الإعدام وقال«قتل المذنبين ليس الطريق لاستعادة العدالة وتوحيد المجتمع».

من جهة أخرى، استقبلت الحكومة الهندية نبأ إعدام صدام بحذر، وأعربت عن خيبة أملها لتنفيذ الحكم في الوقت الذي استنكر فيه الحزب الحاكم «بشدة الإعدام غير الشرعي»، ونقلت وكالة «برس ترست اوف انديا» عن الحكومة الهندية التي سبق أن أعربت عن معارضتها عملية الإعدام عن أملها في ألا يؤثر تنفيذه على عملية المصالحة واستعادة الأمن والسلام في البلاد التي تسودها الاضطرابات.

وقال وزير العلاقات الخارجية برنابا موخرجي في بيان «أعربنا في السابق عن أملنا في ألا ينفذ حكم الإعدام. نحن خائبو الأمل لحصوله». وأضاف «نأمل الا يؤثر هذا الحدث المؤسف على عملية المصالحة واستعادة السلام في البلاد التي تسودها الاضطرابات».