تخيم حالة شديدة من الركود الاقتصادي على المدن الفلسطينية وخاصة مدينة نابلس،جراء الفقر الذي يعاني منه غالبية الفلسطينيين، والذي سرق أجواء البهجة والسرور المفترضة لعيد الأضحى المبارك والاحتفالات بأعياد الميلاد والعام الجديد.
ف«أبو قاسم» الموظف في إحدى الدوائر الحكومية، ظل ينتظر في طابور طويل، قبالة أحد مكاتب بريد مدينة نابلس، شمال الضفة الغربية، عله يحصل على أي مبلغ من المال، يعيد به لأطفاله بهجة العيد المفقودة.
وتفاجأ «أبو قاسم» وبعد طول انتظار خلف عشرات الموظفين، الذين اصطفوا لذات الهدف، بخلو كشف السلف من اسمه، لأسباب يجهلها، ليغادر المكان يجر علامات خيبة الأمل والاستياء، من تفاقم وضعه الاقتصادي المتردي منذ تسعة أشهر، حين توقف راتبه.ولم يتقاض «أبو قاسم» كما 165 موظفا حكوميا راتبه الشهري للشهر التاسع على التوالي، ما خلف أزمة اقتصادية خانقة، هذا إلى جانب ارتفاع معدلات الفقر والبطالة.
وقال بنبرات متقطعة «أنا موظف، وقد انتقل دوامي منذ أربعة أيام أمام مكتب البريد، على أحصل على ما أعود به لأبنائي، الذين ينتظرون بشوق ولهفة شراء كسوة العيد السنوية، لكن كما عيدوا بالحزن قبل شهرين تكرر الأمر هذا العيد».
وأضاف وعيناه تنهمران بالدموع «لا أعرف ما ذنب أبنائي وبناتي، الذين وعدتهم بأن اشتري لهم ثياب العيد، خاصة وإنني لم اشتر لهم العيد الماضي، ماذا أقول لهم عند عودتي للمنزل وبأي وجه أقابلهم».
وفي السوق الشعبي بنابلس، اكتفى «كامل» أحد أفراد الأجهزة الأمنية، بمطالعة ما معروض من ملابس وزينة خاصة بعيد الأضحى، وبينما كان أحد أصحاب المحلات التجارية يدعوه للدخول قال: «لا يوجد معي ما يدفعني للدخول لمحلك، لقد دمرتنا الأزمة الاقتصادية، وصرنا على الحديدة».
وأضاف: «كنا قديما نتسابق على شراء أضحية العيد، أما هذه الأيام فالأزمة، التي نعانيها حرمتنا حتى من كسوة العيد، وشراء ما يمكن أن نستقبل به العيد من زينة ومكسرات العيد.. هذا ليس عيدا أبداً» .
وحسب أرقام الجهاز المركزي للإحصاء فإن 8,65 في المئة من الأسر الفلسطينية تعاني من الفقر، بواقع 6,54 في المئة في الضفة الغربية و7,87 في المئة في قطاع غزة، فيما تعاني ما نسبتها 5,55 في المئة من مجموع الأُسَر من الفقر الشديد.
وتوقع جهاز الإحصاء أن تبلغ معدلات الفقر في صفوف الأُسَر الفلسطينية، والتي يعمل أربابها في القطاع العام حوالي 8,75 في المئة خلال الربع الرابع من العام الحالي، ما يعني انضمام حوالي المليون وربع المليون مواطن فلسطيني، إلى معسكر الفقراء.
وحال الموظف السابق كما هو الحال مع بقية الموظفين، الذين تقابلهم في نابلس فجميعهم مستاءون من الوضع ولا يستطيعون تدبير أمورهم واحتياجاتهم، إذ لا تبدو أوضاع المواطنين والموظفين، الذين ضاق بهم الحال، بأيسر من أحوال الموظفين، وهم يتكبدون الخسائر الباهظة، جراء حالة الركود الاقتصادي.
ويقول ثائر، وهو صاحب محل تجاري للألبسة الجاهزة وسط المدينة: «في مثل هذه الأيام في الأعوام السابقة كنا لا نستطيع تدبر أمورنا من كثرة الزبائن والمقبلين على الشراء، أما هذه الأيام فكما ترون لا أحد يدخل إلى المحل ولا حتى للمفاصلة». (وفا)