دافع مفتي الجمهورية اللبنانية محمد قباني (سني) في خطبة عيد الأضحى عن الحكومة اللبنانية، التي أكد أنها لن تسقط في الشارع وهاجم المعارضة معتبرا انها باعتصامها المتواصل منذ نحو شهر في وسط بيروت أغلقت نوافذ الأمل أمام اللبنانيين. فيما قطع السفير السعودي عبد العزيز خوجة اجازة الأعياد قبل أداء فريضة الحج وعاد إلى بيروت، بناء على توجيه من العاهل السعودي عبد الله بن عبد العزيز الذي كلفه بالتشاور مع رئيس مجلس النواب نبيه بري وباقي المسؤولين إيجاد تسوية سياسية للازمة السياسية.

وقال المفتي في إشارة إلى اعتصام المعارضة «تخلينا عن المؤسسات الدستورية التي تتولى شؤون الناس والعباد وأسلمنا أمرنا إلى الشارع حتى بات الشارع حكما فيما بيننا وغابت المؤسسات عن القيام بدورها ولم يعد هناك رادع شرعي أو قانوني أو حتى أخلاقي».

وأضاف المفتي «أطلقنا العنان لشوارعنا وغرائزنا ولكل من امتلأ قلبه حقدا وكراهية وضغينة وبتنا نبحث عن كل ما يفرقنا ويمزق صفوفنا ويباعد فيما بيننا». وتكلم عن الاعتصامات معتبرا أن «الكرامات تنحر فيها ويتبارى الخطباء على المنابر بالاتهامات والتشهير والمشهد يتكرر منذ أسابيع». واتهم المعارضة بأنها عبر اعتصامها في وسط بيروت «شلت مرافق الدولة وسبل الحياة وأغلقت نوافذ وأبواب الأمل والرجاء أمام اللبنانيين بحياة أفضل وبحياة كريمة وآمنة».

وتابع المفتي قباني المعروف بتأييده للحكومة برئاسة فؤاد السنيورة «لا لن تسقط حكومة دافعت عن امن لبنان وكرامة وحرية وحقوق شعب في وجه الغطرسة الإسرائيلية وحلفائها في الشارع، لن تسقط حكومة ولا رئيس حكومة ناضل بشجاعة وإيمان قل نظيرهما في مواجهة قوى دولية من اجل عزة لبنان».

وختم قائلا في إشارة إلى المعارضة «كفانا معاندة وتهديدا بالتظاهر والحصار وقطع الطرقات ألا يكفينا ما حل بيننا من تدمير وخراب من العدو الصهيوني». من جهته دعا نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان في خطبة العيد إلى «وقف السجالات والإقلاع عن الخطابات المتشنجة التي تبعد بين اللبنانيين وتضر بالوطن وسمعته».

وأضاف «نعتبر أن قيام حكومة وحدة وطنية تضم كل الشرائح السياسية في لبنان يشكل البداية لفك الاعتصام وإطلاق النقاش حول القضايا الخلافية وفي طليعتها المحكمة ذات الطابع الدولي» المكلفة التحقيق في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري.

وتابع قبلان «هذه المحكمة هي شأن لبناني يجب أن تحظى بإجماع اللبنانيين حتى تكتسب المشروعية الوطنية وبعدها يجري التوافق مع الأمم المتحدة في شأنها، لذلك اقترح تشكيل لجنة قانونية تدرس بنود المحكمة الدولية بدقة وموضوعية».

واتهم قبلان «بعض المسؤولين اللبنانيين عن قصد أو غير قصد بالمشاركة في مخطط تدمير لبنان وتقسيمه لذلك أناشد الجميع العمل لما فيه مصلحة بلدهم وعدم الانجرار وراء فتنة بغيضة لن يكون احد بمأمن منها».

على صعيد استئناف مبادرات تسوية الأزمة اللبنانية ذكرت مصادر مطلعة لصحيفة «السفير» ان مبادرة السفير السعودي الذي قطع إجازة الأعياد قبل أداء فريضة الحج وعاد إلى بيروت، إنما جاءت بناء على توجيه من العاهل السعودي بان يعود للتشاور مع بري وباقي المسؤولين في سبل إيجاد تسوية سياسية للازمة السياسية القائمة.

وذكرت المصادران خوجة زار بري وأبلغه موقف المملكة الداعم لمبادرته الجديدة وحرصها على كل ما من شانه حفظ لبنان واستقراره ووحدته ووحدة أبنائه. وقال خوجة عقب اللقاء انه يتمنى للبنانيين أعيادا مباركة ومجيدة وان يتجاوز بلدهم هذه المحنة الصعبة التي يمر بها، وأضاف ان «العيدية عند دولة الرئيس نبيه بري».