ساد التوتر معظم أحياء العاصمة الصومالية مقديشو لليوم الثاني على التوالي أمس، بتجدد التظاهرات الرافضة للغزو الأثيوبي، الذي تحركت قواته إلى كيسمايو في الجنوب لملاحقة ميليشيا «المحاكم الاسلامية»، التي دعت إلى «الجهاد»، بينما تتجه الحكومة الصومالية المؤقتة إلى فرض الأحكام العرفية لمدة ثلاثة أشهر لتعزيز السيطرة على البلاد، في وقت أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر عن أن المئات قتلوا في الحرب الأخيرة.
وشهدت مقديشو وضعا بالغ التوتر مع تظاهر مئات الصوماليين لليوم الثاني على التوالي ضد الجيش الإثيوبي، الذي دخل الخميس إلى العاصمة الصومالية، بعدما أخلاها مقاتلو «المحاكم» موجهين دعوة جديدة لمقاومة «الغزاة الإثيوبيين».
وتظاهر مئات الصوماليين بعد صلاة العيد الكبير كما فعلوا بالأمس احتجاجا على وجود القوات الإثيوبية، واحرق المتظاهرون إطارات سيارات ورشقوا محلات تجارية وسيارات مدنية بالحجارة في شوارع مقديشو.
وقال عبدياسي غوتال (21 عاما) احد سكان العاصمة «لا يمكننا أن نقبل بهذه الحياة ولا نريد وجود الإثيوبيين في بلدنا. عليهم أن يرحلوا وإلا ستصبح التظاهرات اعنف وسنحصل على بنادق لمحاربة الإثيوبيين»، وهتف متظاهر آخر «ليسقط ميليس زيناوي (رئيس وزراء اثيوبيا) ليذهب إلى الجحيم».
وكانت التظاهرة لا تزال مستمرة عند الظهر فيما سمع إطلاق نار متفرق في المدينة التي عاد إليها زعماء حرب كانت الميليشيا الإسلامية طردتهم منها في يونيو الماضي. وفي أحياء أخرى، تظاهر صوماليون تعبيرا عن فرحهم لاحتمال مجيء الحكومة الانتقالية التي يوجد مقرها الآن في بيداوة (250 كيلو مترا شمال غرب مقديشو) للتمركز في مقديشو. وقال محمد محي الدين حاسا «نحن بحاجة لحكومة شرعية والاثيوبيون ساعدوا الحكومة لذلك يعارضها البعض. سنحارب أولئك الذين سيزرعون الفتن من خلال التظاهر ضد الإثيوبيين».
في غضون ذلك، وصل الرئيس الصومالي عبدالله يوسف احمد صباح إلى افغوي الواقعة على بعد عشرين كيلومترا إلى غرب مقديشو قبل زيارة متوقعة إلى العاصمة. وقال يوسف أثناء لقاء مع سلطات افغوي ورئيس الوزراء علي محمد جيدي، الذي جاء من مقديشو لملاقاته «سنفعل ما بوسعنا لإرساء الاستقرار في المجتمع وتجنب تنامي القوى المعادية للسلام».
ومن المتوقع أن يوافق البرلمان الصومالي على إعلان الأحكام العرفية لمدة ثلاثة أشهر لتعزيز السيطرة على البلاد التي تفتقر إلى حكومة مركزية فعالة منذ العام 1991. من جهة أخرى، وجه رئيس الهيئة التنفيذية في المجلس الأعلى الإسلامي في الصومال الشيخ شريف شيخ احمد دعوة جديدة إلى الصوماليين من اجل مقاومة «الغزاة الإثيوبيين».
وقال «أدعو جميع الصوماليين للوقوف إلى جانب (المحاكم الإسلامية) والقتال ضد الغازي الإثيوبي»، وأضاف «أؤكد لكم ان العدو سيأسف وسيغادر البلاد بحالة يرثى لها. نقول للشعب الصومالي إننا قررنا محاربة العدو الغازي».
إلى ذلك، وجه رئيس شورى المحاكم الشيخ حسن ضاهر أويس الدعوة في أحد مساجد كيسمايو (جنوب) إلى «قتال الإثيوبيين» .
وميدانيا، توغلت الدبابات الإثيوبية في جنوب الصومال انطلاقا من العاصمة مقديشو لمهاجمة الإسلاميين الصوماليين في معركة نهائية في مدينة كيسمايو. وقال خبير عسكري يراقب الأوضاع في البلاد «لو صح ذلك فمن المرجح أن يقضي الإثيوبيون على الإسلاميين هناك»، مؤكدا على أن «المقاتلات الاثيوبية شوهدت تحلق فوق كيسمايو وبلدة جيليب المجاورة».
وذكر جندي في الحكومة الصومالية أن «الإسلاميين الذين تتهمهم أديس أبابا وواشنطن بأنهم يتمتعون بدعم تنظيم (القاعدة) وضعوا ألغاما على الطريق السريع من مقديشو أثناء انسحابهم». بدورها، ذكرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن المعارك في الصومال أسفرت عن سقوط «مئات القتلى في الأيام العشرة الأخيرة بينما خضع 800 شخص من المدنيين والمقاتلين للعلاج وفر آلاف المدنيين من منازلهم».
وأكدت على أنه «رغم المخاوف من تدفق محتمل للاجئين على شمال كينيا لم يسجل نزوح يذكر للاجئين حاليا»، موضحة أنها «ستبقى على خطتها نقل 12 طناً من المعدات الطبية إلى مناطق عدة في الصومال في الأيام المقبلة».
