أكمل ضيوف الرحمن أمس شعيرة رمي جمرة العقبة في يسر وانسيابية، من دون تدافع بفضل جسر الجمرات الجديد، بينما دعا خطيب المسجد الحرام المسلمين إلى الوحدة، ونبذ الفرقة.

ونحر الحجاج الأضاحي في منى وحلقوا الرأس، وتدفقت أفواجهم وسط تهليل وتكبير وتلبية إلى المسجد الحرام في مكة لأداء ركن طواف الإفاضة والسعي بين الصفا والمروة، والارتواء من ماء زمزم إيذانا ببدء التحلل الأصغر وخلع ملابس الإحرام، ويكملون اليوم رمي باقي الجمرات في أول أيام التشريق. وأدت صلاة عيد الأضحى المبارك جموع من حجاج بيت الله الحرام في المسجد الحرام في أجواء آمنة مطمئنة مفعمة بالخشوع لله والخضوع له سبحانه وتعالى.

وهنأ امام وخطيب المسجد الحرام فضيلة الشيخ الدكتور صالح بن محمد آل طالب، حجاج بيت الله الحرام بوقوفهم على صعيد عرفات الطاهر، كما هنأهم والأمة الإسلامية بعيد الأضحى داعيا إلى التمسك بالوحدة الإسلامية ونبذ التفرقة بين صفوف المسلمين.

وأقبل الملايين من حجاج بيت الحرام، جماعات وأفراد، إلى مشعر منى راجلين وركبانا مع اشراقة صباح أمس، مهللين مكبرين تملؤهم الفرحة والسرور بعدما منّ الله عليهم بالوقف على صعيد عرفات الطاهر، وأدوا الركن الأعظم من أركان الحج ثم باتوا ليلتهم في المشعر الحرام (مزدلفة) تحفهم عناية الله تعالى ورعايته وهم يعيشون الأجواء الايمانية وسط خدمات متكاملة تحيطهم من كل جانب.

ونجحت الخطط التي وضعتها جميع القطاعات المعنية بالحج وفي مقدمتها القطاعات الأمنية هذا العام. وشرع الحجاج فور وصولهم إلى مشعر منى برمي جمرة العقبة فقط، وهي التي تلي مكة اتباعا لسنة الرسول صلى الله عليه وسلم.

واسهم المشروع الجديد لجسر الجمرات بمشعر منى الذي انتهت مرحلتاه الأولى والثانية قبل حج هذا العام 1427هـ ودشنها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، الجمعة التاسع من شهر ذي الحجة الجاري، في انسيابية حركة الحجاج في منطقة الجمرات أثناء رميهم اليوم جمرة العقبة الكبرى.

فقد استوعب الجسر الحشود الهائلة من الحجاج الذين توافدوا تباعا منذ وقت مبكر لرمي جمرة العقبة الكبرى، ولم يشهد أي تزاحم يذكر تحت الجسر أو فوق الجسر ولله الحمد فقد كانت وفود الحجاج ترمي الجمرة في راحة. وكان للقرار الأهم الذي اتخذته قوات الأمن بمنع الافتراش في منطقة جسر الجمرات، دور كبير في تذليل مهمة رجال الأمن في تسيير حركة الحجاج وهم في طريقهم إلى الجسر أو داخل الجسر.

يضاف إلى ذلك نظام السير نحو الجسر، الذي اتخذته قوات الأمن من خلال تحديد طرقات للذاهبين إلى الجسر وأخرى للعائدين منه بحيث لا يكون هناك تداخل بينهم ووضعت حواجز خرسانية لفصل طرقات الذهاب عن طرقات العودة في كل الاتجاهات.

ويأتي رمي الجمار تذكيرا بعداوة الشيطان الذي اعترض لإبراهيم وإسماعيل وهاجر أم إسماعيل، واعترض لهم في هذه الأماكن، فيعرفون بذلك عداوته ويحذرونه. وبعدما يفرغ الحاج من رمي جمرة العقبة شرع له في هذا اليوم أعمال يوم النحر حيث يبدأ بنحر هديه، ثم بحلق رأسه، ثم الطواف بالبيت، والسعي بين الصفا والمروة.

بعد ذلك يستمر الحجاج في إكمال مناسكهم فيبقون أيام التشريق يذكرون الله ويكثرون من ذكره وشكره، ويكملون رمي الجمرات الثلاث إذ يبدأون بالصغرى ثم الوسطى فالكبرى كل منها بسبع حصيات. وشهد المسجد الحرام منذ الساعات الأولى من صباح أمس، تدفق الآلاف من حجاج بيت الله الحرام امتلأت بهم جنباته وأدواره العلوية والساحات المحيطة به التي تدخل ضمن توسعة المسجد الحرام.

وشهدت الطرق المؤدية إلى المسجد الحرام كثافة بشرية هائلة في أعداد المشاة وكثافة مرورية في أعداد السيارات.

وقال خطيب المسجد الحرام في خطبة العيد، إن هذا اليوم يوم مبارك رفع الله قدره وأعلى ذكره وسماه يوم الحج الأكبر، وجعله عيدا للمسلمين حجاجا ومقيمين،.

وفي هذا اليوم الأغر يتوجه الحجاج إلى منى لرمي جمرة العقبة بسبع حصيات ثم يذبح الحاج هديه ان كان متمتعا أو قارنا ويحلق رأسه، وبهذا يتحلل التحلل الأول ويباح ما كان محرم عليه بالإحرام إلا النساء ثم يتوجه الحاج إلى مكة ليطوف طواف الإفاضة ثم يسعى بين الصفاء والمروة ولا حرج في تقديم بعض هذه الأعمال على بعض.

وأضاف فضيلته قائلا إن الواجب هو الإكثار من التكبير والعبادة والدعاء في هذه الأيام المباركة، امتثالا لأمر الله عز وجل واتباعا لسنته صلى الله عليه وسلم، واقتفاء لأثر السلف الصالح فقد كان الصحابة رضي الله عنهم يكبرون ويهللون وقد كان عمر رضي الله عنه يكبر في قبته بمنى فيكبر الناس بتكبيره فترتج منى تكبيرا.

وأكد إمام وخطيب المسجد الحرام «ما أجمل أن يكون الإنسان مؤمنا ويسير في ركاب المسلمين وحرمة دمه أعظم عند الله من هدم الكعبة».

وحذر فضيلته من الجهود التي تبذل لإحلال النزعة مكان العقيدة الدينية في الميدان الاجتماعي والسياسي والميداني النفسي والتربوي. وأكد على أن الدين هو الجامع الوحيد برغم كل الفوارق وانه لا عذر للمسلمين في نزاعاتهم وخلافاتهم وخطر التفرق والشتات هو من خطر العدو المتربص، مبينا انه تحققت بعض الانتصارات في العقود الأخيرة بدءا من تحرير أفغانستان وانتهاء بهزيمة الصهاينة في لبنان واندحارهم في غزة وفشل الغاصب في العراق.

ودعا فضيلته الأمة الصابرة أن تكف عن خلافاتها وان تجمع شملها وتنقاد لهدى ربها عز وجل وهي مرحلة حاسمة من التاريخ يجب فيها على العلماء والحكام أن يبرئوا ذمتهم أمام الله عز وجل، وعلى المصلحين أن يتداركوا أمر الأمة بعيدا عن التلميع أو الشطط أو الغلو.

واختتم أمام وخطيب المسجد الحرام خطبته قائلا، إن من أفضل الطاعات في هذه الأيام التقرب إلى الله بذبح الهدي والأضاحي، مشيرا إلى أن أيام الذبح أربعة من بعد صلاة العيد إلى غروب شمس يوم الثالث عشر وهو آخر أيام التشريق.