بعد أربعة أيام من مصادقة محكمة التمييز، نفذ الحكم بإعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين شنقاً فجر أول أيام عيد الأضحى، داخل مقر الاستخبارات العسكرية في منطقة الكاظمية شمال بغداد، وقال عدد ممن حضروا عملية الإعدام إن صدام صعد إلى المشنقة بهدوء ممسكا بالمصحف الذي أوصى بمنحه إلى شخص يسمى بندر، وتلا الشهادة، بعدما دخل في مشادة كلامية مع منفذي الحكم الذين ارتدوا أقنعة سوداء، لرفضه وضع الكيس الأسود على رأسه وهو يهتف «عاشت فلسطين والأمة العربية».
فقد أعلنت السلطات العراقية في وقت مبكر من صباح أمس إعدام صدام (69 عاما) في بغداد. وقالت مصادر رسمية إن عملية الإعدام جرت في منطقة الكاظمية التي تقع إلى الشمال الغربي من بغداد، في مبنى كان يستخدم كموقع لجهاز الاستخبارات العسكرية السابق ويستعمل الآن كمقر من مقرات الجيش العراقي. وعن اللحظات الأخيرة في حياة صدام قبل إعدامه، بعدما دانته المحكمة بقتل 148 قرويا شيعيا في بلدة الدجيل في ثمانينات القرن الماضي على اثر محاولة فاشلة لاغتياله، تناقضت روايات مستشار الأمن القومي العراقي موفق الربيعي، الذي حضر إعدام الرئيس المخلوع، فقد نقلت وكالة «فرانس برس» عن الربيعي قوله ان صدام «صعد بهدوء إلى المنصة وكان قويا وشجاعا».
قبل أن يقول لقناتي «العراقية» الحكومية و«العربية» الفضائية ان صدام «كان مكسوراً بشكل كبير.. كان الخوف بادياً عليه إلا أنه استسلم بشكل عجيب وغريب». وأضاف ان الرئيس المخلوع لم يحاول المقاومة ولم يطلب شيئا. وكان يحمل مصحفا بيده طلب إرساله إلى شخص يدعى بندر. ولا تتوفر المعلومات عن هذا الشخص حسب قول الربيعي الذي أشار إلى أن «يديه كانتا موثقتين عندما شنق». وأوضح إن عملية الإعدام شنقاً، التي جرت في السادسة من صباح أمس، بتوقيت العراق «تمت بوجود قضاة ومدعين عامين وطبيب وشهود وتم إحضاره من قبل قوات التحالف إلى المكان الذي تمت فيه عملية الإعدام واستلمته قوات عراقية».
وقال إن «صدام كان ممسكا بالقرآن الكريم، وانه حدثت مشادة كلامية قبل ان يصعد إلى المشنقة». أضاف انه لم يتقرر لحد الآن مصير جثة صدام، وقال «توجد خيارات منها أن يسلم إلى ذويه أو عائلته أو من بقي من عشيرته وهم يتولون دفنه... في المكان الذي يتفق عليه».
وقال الربيعي إن عملية إعدام صدام جرت « وفق مقاييس دولية ومعايير إسلامية.. مع احترام لحقوق الإنسان». وأضاف أنه تم التعامل مع صدام «بكل احترام وبدون أدنى تجاوز».
وأشار الربيعي إلى توثيق كل مراحل تنفيذ الحكم بواسطة بواسطة كاميرا فيديو وكاميرا تصوير عادية. وقال عضو البرلمان العراقي سامي العسكري، مستشار رئيس الوزراء العراقي الذي حضر عملية الإعدام أن صدام «فارق الحياة» فور تنفيذ الحكم.
وأشار إلى أن صدام «اقتيد إلى الإعدام بعدما تلي عليه الحكم من قبل احد القضاة وسأله قاض آخر ما إذا كان لديه شيء يقوله أو يوصي به». وتابع «هناك، طلب منه ان يتلو الشهادة. وبعدها وضع حبل المشنقة في رقبته ونفذ فيه حكم الإعدام ومات فورا. في اللحظة التي سقط فيها في الحفرة فارق الحياة».
وقال العسكري لوكالة «رويترز» «كان الأمر سريعا جدا. مات على الفور». وأشار إلى أن وجه الرئيس السابق كان مكشوفا وانه ظهر هادئا وردد دعاء قصيرا في حين كان حراس عراقيون يقودونه إلى المشنقة ويحكمون الحبل حول رقبته».
ثم طلب منه نطق الشهادة بترديدها خلف احد رجال الدين السنة وبعدها نقل صدام إلى منصة الإعدام قبل وضع حبل المشنقة حول رقبته التي لفت بشال بعدما رفض تغطية رأسه بكيس اسود. ثم قال صدام حسين «الله اكبر، عاشت الأمة وفلسطين عربية» ثم وضع حبل المشنقة حول رقبتة واعدم. وأضاف العسكري وهو حليف سياسي لرئيس الوزراء نوري المالكي بعد تنفيذ الإعدام وراء أبواب مغلقة «سمعنا عنقه ينكسر».
وقال إن مقر المخابرات هذا اختير لإعدامه «ربما لكونه الموقع الذي كان ينفذ فيه حكم الإعدام بحق قيادات وكوادر مؤيدي الحركة الإسلامية وخصوصا حزب الدعوة الذين كانوا يعذبون ويعدمون في هذا المكان».
وأكدت مستشارة رئيس الوزراء العراقي للشؤون الخارجية مريم الريس، أن عملية الإعدام «صورت» وان جلسة الإعدام حضرها أيضا القاضي منير حداد والمدعي العام منقذ آل فرعون وطبيب وممثل عن رئيس الحكومة. وذكر منير حداد أن صدام حسين كان طبيعيا ولم تبد عليه علائم الخوف، وقال انه تحدث إليه قبل إعدامه. وعرضت قناة «العراقية» الرسمية الصور الأولى للدقائق الأخيرة لصدام قبيل تنفيذ حكم الإعدام بحقه.
وبدا في مطلع الفيديو رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، وهو يصادق على حكم الإعدام، ومن ثم ظهر صدام وهو يرتدي معطفاً أسود اللون ومقيد اليدين ويحيط به خمسة أشخاص غطوا وجوههم بأقنعة سوداء. وتحدث أحدهم إلى صدام قبيل وضع حبل المشنقة حول رقبته عقب لفها بقطعة سوداء.
وأيدت محكمة التمييز العراقية الثلاثاء الماضي (26 ديسمبر) الطعن في الحكم في الذي أصدرته المحكمة الجنائية العراقية قبل 55 يوما. بغداد ـ «البيان»، والوكالات
إعدام برزان وعواد بعد عطلة العيد
أكد مسؤولان عراقيان، على أن الرئيس المخلوع صدام حسين وحده أعدم فجر امس، ليصححا بذلك تقريرا تحدث عن إعدام الأخ غير الشقيق برزان التكريتي، والرئيس السابق للمحكمة الثورية عواد البندر أيضا. وقال القاضي في محكمة التمييز في المحكمة الجنائية العليا منير حداد لوكالة «فرانس برس» إن «صدام حسين وحده إعدم».
من جهته، أكد مستشار الأمن القومي موفق الربيعي في تصريح لقناة «العراقية» الحكومية أن «إعدام برزان وبندر أرجئ إلى ما بعد عيد الأضحى». وواضح «أردنا إفراد هذا اليوم لإعدام صدام حسين قبل الدخول في أيام العطل الرسمية وأجلت مسألة إعدام برزان التكريتي وعواد البندر إلى ما بعد العيد».
وعن تنفيذ خطة أمنية خاصة اليوم، أوضح الربيعي «اتخذنا إجراءات أمنية بها للتقليل من رد فعل بعض المتطرفين».
وأضاف «أقول لكل العراقيين توحدوا وانسوا هذه الصفحة من تاريخ العراق لنعيش مع بعضنا»، معبرا عن أمله في أن يكون هذا اليوم العظيم يوما للوحدة الوطنية.
وكانت قناة «العراقية» قالت إن، برزان التكريتي وعواد البندر، أعدما شنقا أمس في بغداد، بعيد شنق الرئيس العراقي السابق. (ا ف ب)
رغد صدام تطلب دفن أبيها «وديعة» في اليمن
كشف تقرير صحافي يمني أمس، عن أن رغد ابنة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، طلبت من الحكومة اليمنية السماح بدفن جثة أبيها في اليمن وديعة، إلى حين رحيل الاحتلال من العراق، ثم إعادة دفنه في موطنه، فيما أشار المحامي القطري نجيب النعيمي عضو هيئة الدفاع، إلى أن جثمان صدام قد ينقل إلى خارج العراق.
وقالت مصادر مطلعة لصحيفة «الصحوة» اليمنية، في تصريحات نشرتها أمس: إن رغد التي تعيش في المنفى في الأردن، طلبت من السلطات اليمنية «التدخل لدى سلطات الاحتلال في العراق لتسليم جثة والدها بعد إعدامه إلى أسرته المقيمة في اليمن». وأضافت أن «أسرة صدام حسين ترغب في دفن جثة الرئيس العراقي هنا في صنعاء إلى حين رحيل الاحتلال من العراق ومن ثم إعادة دفنه في موطنه في العراق».
ورفض مسؤولون يمنيون اتصلت بهم وكالة الأنباء الألمانية «د.ب.أ» تأكيد أو نفي التقرير. لكن المحامي نجيب النعيمي قال لتلفزيون «سكاي نيوز» ان جثمان صدام قد ينقل إلى خارج العراق. وأشار إلى أن انه يعود إلى أسرة صدام تقرير مكان دفنه. وأضاف «نطلب تسليمنا جثمانه وسننقله إلى خارج العراق».
وأكد النعيمي انه لم يبلغ أن جثمان صدام سيدفن في مسقط رأسه تكريت شمال بغداد، وقال «نريد تسليمنا الجثمان وستحدد الأسرة مكان دفنه». وادان النعيمي رفض السلطات العراقية السماح لصدام حسين بلقاء أخير مع عائلته قبل إعدامه.
من جهة أخرى، ذكرت مصادر مقربة من ابنتي صدام، أن عائلة الرئيس السابق تابعت بقلق وصدمة تواتر أنباء الفضائيات عن قرب موعد تنفيذ حكم الإعدام، في حين ظلت هيئة الدفاع في حالة استنفار حتى لحظة الإعدام فجر أمس.
وقال أحد المصادر الذي لم يشأ الإفصاح عن هويته: إن رغد، كبرى بنات صدام، أجبرت على الخلود للنوم صباحا تحت تأثير المهدئات. وتقيم رغد وشقيقتها الصغرى رنا في الأردن مع سائر أفراد أسرتيهما منذ لجؤوا إلى هذا البلد المجاور في أغسطس 2003. (وكالات)
المالكي: صدام لا يمثل طائفة بل نفسه الشريرة
اعتبر رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، ان صدام حسين كان « طاغية لا يمثل اي طائفة»، ولا يمثل «الا نفسه الشريرة». وفي كلمة نشرها مكتبه، قال المالكي عقب اعدام صدام «نرفض رفضا قاطعا اعتبار صدام ممثلا عن اي فئة او طائفة من مكونات الشعب العراقي. فالطاغية لا يمثل الا نفسه الشريرة» .
ودعا «جميع المغرر بهم من ازلام النظام البائد» الى «اعادة النظر في موقفهم»، مؤكدا ان «الباب ما زال مفتوحا امام كل من لم تلطخ ايديه بدماء الابرياء للمشاركة في اعادة بناء العراق الذي سيكون لكل العراقيين من دون استثناء او تمييز». كما اكد ان «العراق الجديد لن يحكمه بعد اليوم حزب او طائفة». ورأى ان «انزال عقوبة الاعدام برأس النظام البائد لم ينطلق من دوافع سياسية»، مشيرا الى ان «القضاء العراقي اثبت طيلة فترة المحاكمة كفاءته ونزاهته في محاكمة صدام واعوانه».
وقال ان تنفيذ حكم الاعدام «نهاية لكل الرهانات الخائبة على عودة الديكتاتورية ونظام الحزب الواحد (...) وولت الى غير رجعة سياسة الاقصاء والتمييز والتهميش التي عانى منها العراق على مدى 35 عاما». واشار الى ان «الطاغية صدام نال جزاء ما اقترفت يداه الآثمة كونه من أكثر الحكام المستبدين استخفافا بحياة الشعب».
وتابع انه «سن قوانين الاعدام الجائرة التي طالت مختلف الشرائح الاجتماعية والقوى السياسية والزعامات الدينية والكفاءات العلمية والاكاديمية والعسكرية كما ارتكب جرائم ضد الانسانية».
واضاف ان صدام «هو الحاكم الوحيد الذي استخدم الاسلحة الكيميائية ضد شعبه وزرع المقابر الجماعية في طول البلاد وعرضها». ودعا العراقيين الى «طي هذه الصفحة المظلمة من تاريخ العراق والنظر الى الامام لنبني العراق معا». واكد على ان «حكومة الوحدة الوطنية (العراقية) مصممة على مواصلة جهودها في عملية اعادة البناء في المجالات كافة والابواب مفتوحة امام كل مخلص يريد خدمة شعبه ووطنه». (وكالات)
محافظ صلاح الدين يتفاوض لتسلم الجثمان ودفنه في العوجة
أعلن محافظ صلاح الدين محمد القيسي، وهي المحافظة التي ولد بها الرئيس الراحل صدام حسين، ان الحكومة العراقية طلبت منه ومن زعيم عشيرة صدام، حضور دفن الرئيس السابق في بغداد بعدما اعدم فجر امس. لكن المحافظ محمد القيسي قال لوكالة «رويترز» انه وعشيرة صدام يتفاوضون من اجل إعادة الجثمان إلى قرية عائلته العوجة قرب تكريت.
وأضاف أنهم رفضوا دعوة من حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي، لحضور دفن سريع للرئيس الراحل في بغداد. وقال ان المحادثات لا تزال جارية مع السلطات بشأن دفن صدام «لاننا نريد استلام جثمانه ودفنه في العوجة».
وتريد عشيرته دفنه في العوجة بالقرب من قبري ولديه عدي وصدام اللذين قتلتهما القوات الأميركية في 2003 . (رويترز)


