ساد الهدوء صباح أمس مقديشو حيث انتشر مئات الجنود الصوماليين والاثيوبيين في مقديشو بعد فرار ميليشيا المحاكم الإسلامية التي أعلنت أمس أنها لن تستسلم أبدا. وفيما حلقت طائرات اثيوبية فوق كيسمايو آخر معاقل الإسلاميين ، دعت واشنطن إلى استئناف مفاوضات السلام بين الفرقاء الصوماليين.

وأفادت تقارير المراسلين من مقديشو أن دبابات اثيوبية وأكثر من سبعين شاحنة عسكرية ومئات الجنود الاثيوبيين تمركزوا خصوصا صباح أمس قرب مستشفى بنادير جنوب مقديشو، المقر العام السابق للإسلاميين. كما تمركزت مئات الدبابات والشاحنات الاثيوبية عند المدخلين الشمالي والغربي للمدينة، حسبما ذكر سكان.

وقال شهود إن القوات الحكومية الصومالية وحلفاءها الاثيوبيين استولوا على مبنى السفارة الأميركية السابقة. وقال عبدي حسن وكان بين مئات من السكان احتشدوا خارج مقر السفارة الأميركية السابقة «القوات الاثيوبية وجنود الحكومة تمركزوا داخل مجمع السفارة الأميركية السابقة.

يمكنني رؤية أكثر من 30 شاحنة عسكرية روسية الصنع». وظل مجمع السفارة الواقع في ضاحية غربية للعاصمة الساحلية مهجورا منذ أكثر من عشر سنوات بعد انسحاب القوات الأميركية المهين من الصومال في أعقاب مهمة فاشلة.

وذكرت التقارير أن الحكومة الصومالية المؤقتة تجري في الوقت الحالي مباحثات مع عدد من زعماء العشائر في العاصمة مقديشيو للوصول إلى اتفاق حول ترتيبات تسليم المدينة للحكومة، وأعلن مصدر رسمي أن وفدا حكوميا صوماليا يقوده رئيس الوزراء علي محمد جيدي زار أمس عددا من البنى التحتية الأساسية في مقديشو التي دخلتها القوت الحكومية المدعومة من الجيش الاثيوبي أول من أمس.

وتحيط بالوفد إجراءات أمنية مشددة ويحميه عدد من الحراس والجنود الذين يصعب تحديد ما إذا كانوا صوماليين أو اثيوبيين. وأعلن غيدي أن البرلمان الصومالي سيعلن عن فرض حالة الطوارئ في البلاد لمدة ثلاثة أشهر ابتداء من اليوم.وأضاف غيدي أن المهمة الأساسية لحكومته هي فرض الأمن في العاصمة ونزع أسلحة الميليشيا بعد دخول قواته إلى العاصمة.

وأوضح غيدي أن القوات الاثيوبية ستعود إلى بلادها حالما تسيطر الحكومة الانتقالية على الصومال بأكملها. وكان رئيس الوزراء الاثيوبي ميليس زيناوي أكد أول من أمس في أديس أبابا، أن القوات الاثيوبية المنتشرة في الصومال ستغادر البلاد «في الأيام ... أو الأسابيع المقبلة، لكن بالتأكيد ليس خلال أشهر».

إلى ذلك أفادت مصادر متطابقة أن مقاتلتين اثيوبيتين حلقتا أمس فوق ميناء كيسمايو الصومالي (500 كلم جنوب مقديشو) آخر معاقل الاسلاميين الذين انسحبوا من العاصمة الصومالية وتم دحرهم في مناطق أخرى في الصومال. وقال قائد إسلامي وسكان إن هذه الطلعات التي يقوم بها الطيران الاثيوبي نفذت في حين يتوقع أن يصل زعيم الاسلاميين الصوماليين الشيخ حسن ضاهر العويس الى كيسمايو.

وقال قائد إسلامي طلب عدم كشف اسمه «شاهدت طائرتين حربيتين اثيوبيتين تحلقان فوقنا عندما قطعنا منطقة كامسوما (الضاحية الشمالية لكيسمايو)». وأفاد احد العاملين في منظمة إنسانية طلب عدم كشف اسمه في اتصال هاتفي أن «طائرتي ميغ اثيوبيتين حلقتا فوق كيسمايو صباح اليوم (أمس). نعتقد انهما قامتا بطلعات استطلاع».

وأعلن قائد عسكري رفيع المستوى في قوات «المحاكم» أن الإسلاميين الصوماليين «لن يستسلموا أبدا للاثيوبيين والحكومة» وسيشنون عمليات في الصومال. وصرح الشيخ محمد إبراهيم بلال الموجود في كيسمايو «يمكنني أن أؤكد لكم أن القوات الإسلامية متواجدة في جميع أنحاء البلاد وسترون تحركنا في الأيام القليلة المقبلة. ما نفعله هو توجيه ضربة ثم الفرار».

في هذه الأثناء دعت الولايات المتحدة إلى استئناف مفاوضات السلام بين الفصائل الصومالية المتنافسة. وقال مساعد الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية توم كايبسي «بالتأكيد، ما زلنا نأمل في أن يبدأ الطرفان (الحكومة الصومالية والمحاكم الشرعية) مفاوضات للتوصل إلى هدفنا البعيد» الذي يقضي بإقامة حكومة مستقرة في الصومال.

وأضاف الناطق «لا نعتقد بان الحل النهائي للوضع في الصومال والوسيلة الأخيرة للتوصل إلى الهدف الذي يطمح اليه الجميع في الصومال، أي قيام حكومة مستقرة تكون في خدمة الصوماليين، يمكن التوصل اليه بالعنف الدائم». وأكد «ضرورة قيام حكومة على أساس المناقشات والحوار».

وأوضح كايسي أن واشنطن تجري اتصالات بكينيا واوغندا وجامعة الدول العربية والاتحاد الافريقي، حول وسائل تطبيق قرار مجلس الأمن الصادر في السادس من ديسمبر، والذي يجيز للبلدان الافريقية انشاء قوة سلام في الصومال لدعم حكومته الضعيفة والتشجيع على الحوار بينها وبين المحاكم الشرعية.