وسط تضارب بشأن الموعد المحدد لتنفيذ الحكم بإعدام الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين، رفض رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي تأجيل تنفيذ الحكم، الذي قال مسؤول أميركي انه بات وشيكا وربما خلال يومين، فيما كشفت هيئة الدفاع عن قيام الرئيس المخلوع بوداع اثنين من إخوته غير الأشقاء في السجن، وان الأميركيين طالبوا المحامين باستلام أغراضه ومتعلقاته الشخصية.
وقال عضو هيئة الدفاع عن الرئيس العراقي المخلوع بديع عارف لوكالة «رويترز»، إن صدام ودع أخويه غير الأشقاء المحتجزين وطبان وسبعاوي الخميس في لقاء نادر في معسكر كوبر للجيش الأميركي قرب مطار بغداد، وأشار إلى أن «روحه المعنوية مرتفعة ومن الواضح انه يجهز نفسه». وأضاف «قال لهما انه سعيد انه سيلقى حتفه على أيدي أعدائه ويصبح شهيدا لا مجرد أن يقاسي عناء السجن». وأضاف «انه أعطاهم رسائل إلى عائلته».
من جانبه، أكد خليل الدليمي رئيس هيئة الدفاع عن صدام أمس لوكالة «فرانس برس» ان «الجانب الأميركي اتصل بهيئة الدفاع وطلب منهم استلام الأغراض الشخصية المتعلقة بصدام أو تخويل شخص باستلامها واستلام أغراض برزان (التكريتي)» الأخ غير الشقيق لصدام.
وأشار إلى أن الأنباء التي تحدثت عن تسليم صدام حسين للسلطات العراقية غير صحيحة. وقال إن «الرئيس صدام لم يسلم للسلطات العراقية لكن كل شيء متوقع». وأوضح أن «الجانب الأميركي طلب تسلم الأغراض الشخصية للرئيس صدام وبرزان التكريتي فقط، وقالوا بأنهم سيوافونني في حال تسليم الرئيس للسلطات العراقية».
وقال إن «هناك جوانب أمنية للموضوع وسيتم الاتفاق مع الجانب الأميركي في كيفية وتوقيت استلام تلك الأغراض والمتعلقات». وأعلن مسؤول كبير في الإدارة الأميركية، طلب عدم الكشف عن هويته في وقت متأخر الخميس، عن أن البيت الابيض يتوقع تنفيذ حكم الإعدام بصدام في وقت قريب جدا «ربما» اعتبارا من اليوم (السبت).
وقال هذا المسؤول انه تلقى من الأميركيين في بغداد مؤشرات تفيد بأن تنفيذ الحكم «لن يتم هذا المساء (الخميس) بالتوقيت الأميركي أو غدا (أمس) بالتوقيت المحلي، سيتم ربما في يوم آخر». لكن هذا المسؤول أشار إلى أن القرار يعود إلى الحكومة العراقية.
وكان هذا المسؤول يتحدث في كروفورد (تكساس) حيث يمضي الرئيس جورج بوش في مزرعته الأيام الأخيرة من العام الجاري. وقالت ثلاث شبكات تلفزيونية أميركية هي «إن بي سي» و«سي بي إس» و«فوكس»، مساء الخميس: ان إعدام الرئيس العراقي المخلوع سيتم على الأرجح خلال الأيام الثلاثة المقبلة.
وفي بغداد أكد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في تصريحات نقلتها قناة »العراقية» الفضائية أمس أن «لا احد بإمكانه نقض حكم الإعدام بحق صدام حسين».
وأفادت بأن المالكي قال خلال لقاء أمس مع عدد من اسر الشهداء إن «من يرفض إعدام صدام حسين يستهين بشهداء العراق وكرامتهم». وأكد «لا مراجعة ولا تأخير في تنفيذ الحكم ضد صدام حسين». وأضاف ان «احترامنا لحقوق الإنسان يوجب إنزال عقوبة الإعدام بحق صدام وأعوانه». وشدد على الالتزام بقرار الحكم، قائلا «بعد تصديق قرار الحكم لا احد بإمكانه أن ينقض حكم الإعدام بحق صدام حسين».
من جهة أخرى، أشار مصدر في مكتب المالكي لوكالة «فرانس برس» إلى أن «هناك تقاليد اجتماعية وقانونية تنص على عدم تنفيذ أحكام الإعدام خلال الأعياد الوطنية والدينية».
وفي السياق، نفت وزارة العدل العراقية أمس استلامها صدام من الجيش الأميركي، وقالت إن صدام لن يعدم قبل شهر على الأقل. وقال مسؤول كبير من وزارة العدل العراقية إن وزارته المسؤولة عن تنفيذ الأحكام لن تعدم صدام قبل 26 يناير.
كما أعلن العميد عبدالكريم خلف، مدير مركز قيادة الشرطة في وزارة الداخلية العراقية أمس، عن أن قوات الأمن العراقية ستفرض إجراءات أمنية مشددة مع تنفيذ حكم الإعدام بالرئيس المخلوع. لكنه قال إن «موعد تنفيذ الإعدام يتعلق بإجراءات قانونية خاصة بوزارة العدل»، موضحا أن الإجراءات ستتخذ «عندما يردنا إشعار من الحكومة العراقية».
وأيدت دائرة التمييز في المحكمة الجنائية العراقية العليا الثلاثاء الحكم بإعدام صدام. ووفقا للقانون العراقي يتعين تنفيذ أحكام دائرة التمييز في المحكمة الجنائية العراقية العليا خلال ثلاثين يوما من صدورها وبعد تصديق رئاسة الجمهورية عليها. بغداد، عمان ـ «البيان»، والوكالات
الاتحاد الأوروبي يعارض الإعدام واليمن يناشد بوش وطالباني التدخل
أكدت الرئاسة الفنلندية للاتحاد الأوروبي أمس معارضتها لإعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين.فيما ناشد اليمن الرئيس الأميركي جورج بوش ونظيره العراقي جلال طالباني التدخل لمنع تنفيذ العقوبة.
وقال وزير الخارجية الفنلندية اركي توميويا خلال مؤتمر صحافي في هلسنكي إن «الاتحاد الأوروبي يرفض عقوبة الإعدام التي يجب ألا تطبق في هذه الحالة أيضا». ومن جانبه ناشد رئيس الوزراء اليمني عبد القادر باجمال أمس الرئيس الأميركي جورج بوش التدخل لوقف تنفيذ حكم الإعدام بالرئيس العراقي المخلوع صدام حسين.
وأعرب باجمال في رسالة بعثها للرئيس الأميركي عن قلق حكومته «الشديد لما يجري في الساحة العراقية من صراعات ونزاعات دموية ذات أبعاد خطيرة ولا توحي بمستقبل آمن ومطمئن على حياة المواطنين وعيشهم بحرية وكرامة وأمن وسلام اجتماعي كامل».
وأشار إلى تحمل الولايات المتحدة «المسؤولية الأكبر» عما يجري في العراق، داعيا واشنطن إلى ممارسة «دورها في إحلال قواعد الحق والعدل والسلام، لا سيما بعد إصدار محكمة التمييز العراقية قرارها بتأييد حكم الإعدام على الرئيس السابق صدام حسين.وشكك باجمال في شرعية المحاكمة مشيرا إلى خضوعها الى كل أنوع الضغوط التي يعلم بأمرها .
صنعاء ـ محمد الغباري وكالات
