تعد أضحية العيد في اليمن، من الشعائر التي تحرص عليها غالبية الأسر باعتبارها من متممات الدين. ولكي يتمكن رب الأسرة من الاحتفال بهذه المناسبة الدينية في جو من البهجة يبذل قصارى جهده من اجل توفير أضحية العيد، وبخاصة مع صعوبة الأوضاع المعيشية في السنوات الأخيرة.
وفيما يبادر البعض إلى تربيتها من وقت مبكر، من اجل أن تعم الفرحة داخل البيت اليمني وتجنبا لارتفاع ثمنها مع موسم العيد، ينخرط البعض في الاشتغال ببيع وشراء الماشية مع تزايد الطلب في هذه المناسبة الدينية بغية توفير قيمة الأضحية، إذ تنتعش تجارة الماشية مع اقتراب عيد الأضحى.
ويرى احمد محمد الحاج (موظف)، أن السنوات الأخيرة وبما حملته من صعوبات معيشية اضطرت الكثير من الأسر اليمنية إلى تربية الأغنام والماعز بغرض تأمين أضحية العيد، ولأن المجتمع اليمني هو مجتمع فلاحي، فإن الكثير من الأسر حتى وإن انتقلت إلى المدينة تحرص على تربية الماشية بشكل دائم أو موسمي، وبخاصة مع قدوم عيد الأضحى من اجل الظفر بأضحية العيد.
ويقول قائد علي، «مع قدوم هذه المناسبة الدينية التي تعد فيها الأضحية من متممات الدين الإسلامي يجدها الكثير من الناس فرصة مواتية لشراء وبيع الماشية.
ففي سوق مدينة القاعدة، أهم سوق للقطيع، درج أبناء هذه البلدة الصغيرة (بعد 230 كيلومترا إلى الجنوب من العاصمة اليمنية) على الانخراط في بيع وشراء الماشية مع قدوم عيد الأضحى من كل سنة مستفيدين من جودة اللحوم التي يشتهر بها الكبش القاعدي مما جعله مقصدا للكثير من أبناء اليمن يأتون إليه من كل مناطق البلاد بما فيها العاصمة صنعاء».
ويقول علي مدهش( تاجر أغنام) انه «بسبب الإقبال على الخرفان والأغنام في هذه المناسبة الدينية يجدها البعض فرصة استثمارية فيبادرون إلى شراء عدد من رؤوس الماشية في وقت مبكر ثم يبيعونها بأسعار مرتفعة مع قرب العيد وارتفاع الطلب عليها، ولهذا يتزايد عدد التجار الموسميين في عيد الأضحى علاوة على أن هناك من يقوم ببيع وشراء الخرفان بغية تأمين أضحية العيد باعتبارها من الشعائر الدينية التي يحرص عليها اليمنيون».
أما علي الجولحي فيقول «مع قدوم عيد الأضحى أنا وكثير من الناس نضطر للعمل ببيع وشراء الماشية من اجل أن نوفر أضحية العيد حتى أن هناك موظفين ومدرسين يمارسون هذا العمل للسبب ذاته في مثل هذه الأيام من كل عام.
ويقول علي حسن صالح (بائع ماشية في صنعاء)، «في أيام العيد تطل علينا وجوه جديدة تبتاع وتشتري في هذا المنتوج سواء هنا في صنعاء أو في المناطق التي نبتاع منها الماشية، فسوق القاعدة كل يوم ثلاثاء يظل مقتصرا خلال الأيام العادية على التجار الذين نعرفهم ونتعامل معهم، لكن مع قدوم عيد الأضحى تطل علينا وجوه غير مألوفة.
وبالتالي ترتفع أسعار النوعيات المرغوبة مثل الخروف القاعدة والكبش بسبب المضاربة داخل سوق المدينة التي تأتي إليها الماشية من المناطق المجاورة في محافظتي اب وتعز، وهي مناطق زراعية ينتشر فيها الرعي وتربية الماشية بطرق طبيعية خالية من المواد المسمنة، مما يجعل مذاقها لذيذا يفضله الكثير من الناس، لكن مع تزايد الطلب والإقبال على هذه النوعية من الكباش تزداد المضاربة مما تسبب بارتفاع أسعارها هذه السنة بشكل كبير، نتيجة لوفرة المرعى».
ويقول محمد سيف (مدرس )، «راتبي لا يمكنني من شراء أضحية فكل ما أتقاضاه 37 ألف ريال والأضحية اقل ثمن لها 15 ألف ريال فما الذي سيبقى لي حتى أوفر الحاجات الضرورية من مأكل وملبس. وعموما لم اعد أضحي في العيد منذ ست سنوات وغالبا ما اكتفي بدجاجة أو كيلو لحم وغيري كثيرون». ويضيف سيف مؤكدا أن الأيام التي كانت تتوافر فيها الأضحية بيسر قد ولت بلا رجعة بعد أن تآكلت القيمة الحقيقة للعملة اليمنية.
أما حمود ناجي (موظف) فيقول «تربية الأغنام والماعز فيها بركة وعائد أحسن من عائد الوظيفة الحكومية التي أصبحت عديمة القيمة بسبب ارتفاع التخضم وتراجع قيمة العملة اليمنية ولهذا اعتدنا على تربية الماعز والأغنام، ولا نواجه أي مشكلة في تأمين أضحية العيد». .ويبدو أن الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها غالبية اليمنيين لم تحل دون الوفاء لشعيرة دينية لها قدسيتها.
صنعاء ـ عبد الكريم سلام
