ينعم النواب في مجلس الأمة الكويتي بالحصانة البرلمانية، التي تحميهم من الكثير، إلا «نزلة البرد»، التي لا سبيل لهذه الحصانة لصد اختراقها. وما أن يقع النائب فريسة لـ «نزلة البرد» هذه، حتى يلقي بجسده على المقعد النيابي متعبا، ومثقلا بآلام الجسد ومطالب الناخبين، لتصبح المعاناة اكبر عندما يمر أي مواطن أمام مبنى مجلس الأمة الكويتي، الواقع على شارع الخليج العربي أمام البحر، يلاحظ وجود سيارة إسعاف داخل المجلس متوقفة ووجهتها تجاه بوابة الخروج. فيتبادر إلى ذهنه السؤال: لم تتواجد السيارة هذه عندما تكون الجلسة البرلمانية منعقدة؟!
يقول جمال الدغيشم مسؤول التشريفات في المجلس « لقد قررنا أن تكون سيارة الإسعاف جاهزة مع كل جلسة تعقد تحسبا لأي طارئ»، مضيفا ان «المسعفين يكونون متواجدين في الجلسة ومستعدين لأي طارئ لأنة لو حدث أن تعرض أحد الأعضاء لظروف صحية فإننا نقوم بإجراءات الإسعافات الأولية.وبخاصة أن لدينا عيادة طبية خاصة بجانب قاعة الجلسات مجهزة بكل الوسائل مع وجود طبيب متواجد في العيادة». وأضيف أن العيادة الطبية للموظفين العاملين في كل أقسام المجلس. وختم كلامه «إنشاء الله لا نحتاج الإسعاف أو الطبيب والكل يكون بسلام».
في «قاعة عبد الله السالم»، أمير الكويت الراحل و«أبو الديمقراطية في الكويت»، ورغم سخونة الجو السياسي وارتفاع حرارة النقاشات بين النواب والحكومة، كما حدث حين تم إرغام وزير الإعلام محمد السنعوسي على الاستقالة، إلا أن العديد من النواب يقعون فريسة ل«نزلة البرد»، وهو ما ينعكس في كثرة المحارم الورقية. وهي ظاهرة تزداد باطراد. القينا التحية على احد النواب المصابين بهذه النزلة، فرد «النشلة (النزلة) ذبحتني وكثرة العطاس تزعجني وتدفعني إلى عدم القدرة على مواصلة الحديث ولكن يجب أن احضر الجلسة لان فيها مصير المواطنين». ولدى سؤاله عن لم لا يتعاطى الدواء، أجاب فورا« الدواء الحقيق هو أن يكف الناخبون عن اللجوء إلينا في صغار الأمور».
وأضاف زميلي النائب (.....) كان الله في عونه منذ الساعة السادسة صباحا تجد الناخبين يقفون أمام منزلة حتى يتوسط لهم رغم انه مصاب بنزلة برد، والناخبون لا يرحموننا، وعلينا دائما أن نكون على اهبة الاستعداد تماما كسيارة الإسعاف التي تقف أمام مجلس الأمة.
الناخبون يلجأون إلينا لإسعافهم والتوسط لهم في الوزارات لتمرير معاملاتهم، والغريب انهم يتجاهلون مرضنا، بل على العكس فان بعضهم لا يقدر ذلك ويطلب منك أن تذهب معه إلى المؤسسات الحكومية لتخليص معاملاته، مما يزيدنا إرهاقا وتعبا ويؤخر شفاءنا، إذ أن الطبيب لا يني عن نصحنا بالخلود إلى الراحة. لكن الناخب لا يتفه سوى مصلحته».
الكويت ـ حسين عبد الرحمن

