رحب مجلس الأمن الدولي بالرسالة التي أكد فيها الرئيس السوداني عمر حسن البشير استعداده لنشر قوة دولية افريقية مشتركة في إقليم دارفور الذي يشهد حربا أهلية. وعقد مندوبو الدول الــــ 15 الأعضاء في المجلس اجتماعا مغلقا استمر حوالي ثلاث ساعات للاستماع لتقرير احمدو ولد عبد الله، مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان، الذي زار الخرطوم الأسبوع الماضي، ولمناقشة رسالة الرئيس السوداني.
وقال عنان الذي حضر الاجتماع ان أعضاء المجلس رأوا أن «اللهجة الايجابية» لرسالة البشير«مشجعة». وناقش المجلس إمكانية تبني إعلان يرحب بموقف البشير ويؤكد الحاجة «لتعاون مستمر بين السودان ومجلس الأمن الدولي والاتحاد الافريقي» لدفع عملية السلام التي ترتكز على اتفاق السلام في دارفور الموقع في مايو الماضي.
وقال اليخاندرو وولف الذي يمثل الولايات المتحدة في مجلس الأمن للصحافيين «اذا كانت رسالة وتعهدات» الرئيس السوداني تتيح نشر قوة من الأمم المتحدة والاتحاد الافريقي في دارفور فان «ذلك سيكون فعلا تطورا نرحب به». وفي رسالة إلى عنان نشرت الثلاثاء، أكد البشير استعداد حكومته «للبدء فورا» بتطبيق خطة السلام في دارفور التي تم الاتفاق عليها على مستوى عال في اجتماع اثيوبيا الشهر الماضي وفي الاجتماع الذي عقده مجلس الأمن والسلم الافريقي في 30 نوفمبر في ابوجا في نيجيريا. ووافق البشير الذي كان يرفض باستمرار نشر قوات كبيرة تابعة للأمم المتحدة في دارفور، على خطة السلام التي تنص على ثلاث مراحل بما في ذلك نشر قوة «مشتركة» للاتحاد الافريقي والأمم المتحدة في الإقليم. وقال عنان «سيكون علينا التقدم بسرعة وتطبيق الخطة بسرعة».
وأكد ضرورة أن يعين الاتحاد الافريقي والأمم المتحدة ممثلا جديدا للأمم المتحدة في السودان وقائدا للقوة المشتركة في الاقليم. وأوضح عنان أن الأمم المتحدة تتوقع أن يكون عديد القوة «المشتركة» لحفظ السلام 17300 من العاملين العسكريين على الأقل و3300 من افراد الشرطة المدنية و16 وحدة للشرطة. وأكد ان تحديد حجم هذه القوة «مسألة تقنية (. . . ) وليست سياسية». وحول طلب الرئيس السوداني تبني مجلس الأمن قرارا «يسمح بتمويل فوري لدعم حفظ السلام في دارفور»، قال عنان ان «هذا الأمر سيستغرق بعض الوقت» لكنه دعا الدول المانحة الى الاستمرار في مساعدة قوة الاتحاد الافريقي التي تضم سبعة آلاف رجل في دارفور.
وأكد سفير اليابان في الأمم المتحدة كينزو اوشيما للصحافيين ان بعض أعضاء المجلس عبروا عن «بعض التشكيك»، نظرا لبيانات السودان السابقة والالتزامات التي لم يف بها. ورأى عنان ان هذا التشكيك متوقع. وقال انه «تحد للحكومة السودانية ان تبرهن على جديتها» هذه المرة. وقال وولف إن «إثبات ذلك سيكون بتحرك على الأرض وما إذا كنا سنرى أو لن نرى قوة تنتشر في دارفور لمعالجة الأزمة الانسانية والمساعدة على وقف القتال».
وأكد عنان أن المرحلة الأولى من الخطة بدأت اصلا بانتشار مجموعة من مراقبي الأمم المتحدة في دارفور. وأكد البشير في رسالته ان حكومته «ستقدم المساعدة المطلوبة» لتسهيل نجاح إكمال المرحلتين الأولى والثانية من خطة السلام اللتين تنصان على مساعدة تقنية ولوجستية. كما شدد عنان على الحاجة إلى وقف فعلي لإطلاق النار بين قوات الحكومة السودانية والمتمردين، بما في ذلك الذين لم يوقعوا اتفاق السلام. وقال عنان ان مسألة لون الخوذات -الخضراء للاتحاد الافريقي والزرقاء للأمم المتحدة- قد حسمت أيضا. فقوات الأمم المتحدة سترتدي خوذات زرقاء وستضع عصابات خضراء على ذراع أفرادها خاصة بالاتحاد الافريقي.
وبعد دقائق من ترحيب عنان بقبول السودان قوة مختلطة عرض سفير الخرطوم لدى الأمم المتحدة عبد المحمود عبد الحليم رواية مختلفة. إذ قال إن الخرطوم قبلت مفهوم القوة «المختلطة» لكن «نحن لا نتحدث عن أي قوة مشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الافريقي». وقال انه يجب على الأمم المتحدة ان تمول قوات الاتحاد الافريقي وان تقدم دعما مثل مهندسين وأفراد للاتصالات والنقل والتموين. وأضاف قوله إن «فكرة» إرسال 20 الف جندي أجنبي أسقطت وان حجم القوة يجري إعادة تقييمه.
وبالإضافة إلى هذا قال السفير إن الخرطوم لا ترى حاجة الى آلاف من القوات الاضافية لان جيشها وجنود الاتحاد الافريقي السبعة آلاف يوفرون حماية كافية في دارفور. وأسفرت الحرب وانعكاساتها في دارفور عن سقوط نحو 200 ألف قتيل خلال نحو أربع سنوات ونزوح مليوني شخص لكن السلطات السودانية تطعن في هذه الأرقام. (وكالات)