تعد المعارضة اللبنانية لاحتفال حاشد لمناسبة حلول رأس السنة في ساحتي الشهداء ورياض الصلح في وسط بيروت، حيث يخّيم مناصروها في أكثر من 1300 خيمة مطالبين بحكومة «وحدة وطنية» منذ الأول من شهر ديسمبر الحالي، الذي كشر عن أنياب صقيعه في لبنان في أواخر أيامه. ولن يحول الطابع الإسلامي للسواد الأعظم من الحضور، المتمثل بحزب الله ومناصريه، دون أن يكون عماد الاحتفال فنانون «كبار» ومنشدون دينيون، يحيون مع المعتصمين، هذه الليلة، التي درج غالبية اللبنانيين على ألا تَمُر مرور الكرام. وبدا أن الجهات القائمة على التحرك، السياسي حتى النخاع، أخذوا هذا الأمر في عين الاعتبار، تأميناً لديمومة الاعتصام.
وعن برنامج الاحتفالات، قال المسؤول الإعلامي في حزب الله غسان درويش لـ «البيان» إن يوم الأحد سيشهد احتفالاً ضخماً في ساحة الشهداء واحتفالاً آخر في ساحة رياض الصلح، التي تجاور السرايا الحكومي، حيث «يعتصم»، بدوره، رئيس الحكومة فؤاد السنيورة. وأكد دوريش أن الاحتفال ستتخلله أجواء مميزة، سيتم خلالها إطلاق ألعاب نارية ووصلات غنائية من قبل بعض المطربين والمنشدين، إضافة إلى تحضير المعارضة لتوزيع آلاف الهدايا على جميع الأطفال الذين سيأتون إلى مكان الاعتصام يوم الأحد. وتحدث عن بعض الاقتراحات التي يتم التشاور بشأنها مع بقية فرقاء المعارضة مثل تشكيل خريطة لبنان بشرية في ساحة الشهداء.
وفي هذا الإطار، أوضح طوني مخيبر، المسؤول الإعلامي في التيار الوطني الحر، بزعامة النائب ميشال عون، ل«البيان» أن عدداً من الفنانين سيشاركون في الاحتفال مثل الأمير الصغير وأيمن زبيب وإياد صقر، إضافة إلى بعض الفنانين الكبار، ولكنه فضل أن يبقى الإعلان عنهم كمفاجأة.
وأشار إلى أنه سيتم تركيب أنظمة إضاءة مميزة وإطلاق ألعاب نارية وتوزيع الإكسسوارات الخاصة باحتفالات رأس السنة من القبعات وغيرها وسيتم وضع ساعة مخصصة للعد التنازلي لحلول رأس السنة (الساعة الثانية عشرة ليلاً). من جانبه، أكد درويش على أنه لا يوجد خطط للتصعيد من قبل المعارضة، ضد الحكومة، خارج حدود الساحتين، مؤكداً تمسكهم، مع حلفائهم بهدنة الأعياد.
وعن الأجواء الباردة التي يشهدها لبنان هذه الأيام، قال درويش إن كل حزب زوّد أنصاره بوسائل التدفئة في الخيّام وبالاحتياطات اللازمة لمواجهة الأمطار والهواء، مشيراً إلى أنه على الرغم من المطر الغزير الطقس البارد، كان الحضور في ساحتي الاعتصام أول من أمس مميزاً. وأكد درويش أنه يستحيل أن تخرج المعارضة من الشارع قبل الاتفاق على المطالب التي نزلت الناس من أجلها إلى الشارع، في إشارة إلى حكومة الوحدة الوطنية، «سواء من خلال الحوار والمفاوضات والتوصل إلى تفاهم، أو اللعب على الألفاظ، المهم التوصل إلى حل وتحقيق المطالب بغض النظر عن الأسلوب». وقال إن البلد «يمر في مأزق كبير، وما لم يتم التوصل إلى حل فهناك تصعيد كبير من قبل المعارضة»، لكنه أكد أن التحرك سيبقى في إطاره السلمي، متحدثاً عن برامج سيتم الإعداد لها لهذه الغاية وجلب حشود إضافية.
ونفى درويش ما يشاع عن خطط لقطع طريق المطار من قبل أنصار المعارضة، في إطار الخطوات التصعيدية، أو إقفال مرفأ بيروت، مؤكداً أنه خلال كل جلسات التنسيق بين أطراف المعارضة، لم يتم الحديث عن هذا النوع من الخطوات، واضعاً هذه الخطوات في إطار «سلبي»، وليس هناك من توجه من هذا النوع. وأضاف : إن التوجه لدى المعارضة هو التأكيد على التحرك السلمي «حتى لو دام سنة وسنتين، سيبقى محصوراً بالساحتين، من دون اللجوء إلى قطع الطرق على الناس».
وعن إعادة تجار وسط بيروت افتتاح متاجرهم ومطاعمهم، أكد أن المعارضة دعتهم، منذ بداية تحركها، إلى عدم الإغلاق، وشجعناهم على الاستمرار، ولكنهم اختاروا في البداية أن يقوموا بالعكس، وأكد أنهم يتعاطون بانضباط شديد مع الحركة التجارية في المنطقة، مضيفاً: «حتى دعينا الوزارات إلى الاستمرار في عملها». وأكد أن الاعتصام وفّر لبعض المحال حركة تجارية ممتازة، معترفاً في الوقت نفسه أن الأزمة تنعكس على الكثيرين.
بيروت ـ سهيل شهاب
