أمضى حجاج بيت الله الحرام يوم أمس يوم التروية في مشعر منى وسط تدابير أمنية مكثفة، استعداداً للصعود مع شروق شمس اليوم إلى جبل عرفات الطاهر، وسط طغيان الهاجس الأمني، في وقت شدد وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ على أن فريضة الحج ليست مجالا لرفع الرايات السياسية ولا الشعارات ولا الأحزاب ولا الجاهليات، بينما قال مفتى المملكة العربية السعودية الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ بعدم جواز أن يكون الحج ألعوبة في يد «كل من يفتي على هواه».
واقترنت رحلة صعود مواكب ضيوف الرحمن من مكة المكرمة إلى مشعر منى بالهدوء والسكينة وارتفعت أصوات الحجاج بالتلبية: «لبيك اللهم لبيك.. لبيك لا شريك لك لبيك.. إن الحمد والنعمة لك والملك.. لا شريك لك» متجهين إلى الله وألسنتهم تلهج على اختلاف لغاتهم بتلبية نداء العزيز القدير. واندفعت كتل بشرية هائلة راجلة وراكبة طغى عليها لون ثياب الإحرام الأبيض قاصدة منى لأداء صلوات الظهر والعصر والمغرب والعشاء وفجر الجمعة، اقتداء بسنة النبي محمد. وأفادت التقارير الواردة من مكة المكرمة بأن نفرة الحجيج إلى مشعر منى مضت بانسيابية ويسر رغم الكثافة الكبيرة في أعداد السيارات والمشاة. وعلى امتداد الطريق من مكة إلى منى المقدر طوله بحوالي سبعة كيلومترات انتشرت عناصر قوى الأمن وأفراد المرور لتنظيم حركة الصعود وإرشاد ضيوف الرحمن ومساعدتهم والحفاظ على أمنهم وسلامتهم، إذ أكد الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية السعودية اللواء منصور التركي لوكالة «فرانس برس» على أن «كل شيء سار حسب الخطة الموضوعة بدون أي حوادث ولله الحمد».
وأضاف «أن الحجاج يتوزعون إلى قسمين القسم الغالب (أكثر من الثلثين) قسم يتجه إلى منى لقضاء يوم التروية وقسم اقل عددا (اقل من الثلث) يتوجه مباشرة إلى عرفات باعتبار أن التروية سنة وهناك من يلتزم بها ومن لا يلتزم بها».
وحول الأعداد النهائية للحجاج أشار اللواء التركي إلى أن أعدادهم لن تعرف بشكل نهائي إلا في يوم عرفة اليوم، حيث يبدأ الحجاج مع الشروق في الصعود إلى عرفات حتى آذان المغرب ثم يتجهون للمبيت بمزدلفة قبل العودة ليقوموا اعتبارا من يوم السبت برمي الجمرات (الرمية الصغرى).
في هذه الأثناء، بدا الهاجس الأمني مسيطراً على التصريحات السعودية سواء من المسؤولين الأمنيين أو الدينيين، فأمس شدد وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ على أن فريضة الحج ليست مجالا لرفع الرايات السياسية ولا الشعارات ولا الأحزاب ولا الجاهليات ولا ميدانا للتفاخر السياسي ولا التجمعات السياسية ولا الغلبة الميدانية للأحزاب أو الشعارات.
ودعا آل الشيخ في كلمة له خلال زيارته مقرات سكن الحجاج الذين يؤدون فريضة الحج لهذا العام على نفقته ونشرتها الصحف السعودية أمس «الحجاج إلى التفرغ لأداء مناسكهم وعباداتهم».
وكان وزير الداخلية الأمير نايف بن عبدالعزيز أكد مساء الثلاثاء الماضي أن قوات الأمن السعودية ستواجه بكل قوة وحزم أي تعكير لصفو أجواء موسم الحج مشيرا إلى أن الحج ليس مجالاً لأي أمر كان خلاف ما يجب أن يؤديه الحاج حتى يكتمل حجه.
على جانب آخر، شدد مفتي عام السعودية الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ على أن الحج لا يجوز أن يكون ألعوبة في يد كل من يفتي على هواه مؤكدا على أن التيسير على الحجاج لا يكون بنقص الواجبات وهدم أركان الحج.
ورفض مفتي الديار المقدسة، في كلمة خلال اللقاء السنوي للدعاة، «مبدأ التيسير في الحج على عمومه»، مشيراً إلى «أن التيسير المقبول في الحج لا بد أن يتوافق مع الشرع وسنة النبي صلى الله عليه وسلم». وشدد على التيسير «لا يكون بنقض الواجبات وهدم أركان الحج». (وكالات)
يوم التروية يوم الارتواء
سمي اليوم الثامن من ذي الحجة بيوم التروية لان الحجاج يقومون فيه بالارتواء من الماء استعدادا للصعود إلى جبل عرفات الجمعة.
متابعة من الأمير نايف
تابع وزير الداخلية السعودي رئيس لجنة الحج العليا الأمير نايف بن عبدالعزيز عملية تصعيد الحجاج إلى منى حيث يشارك حوالي 30 ألف رجل أمن في تنظيم الحركة.
كسوة جديدة للكعبة المشرفة اليوم بقيمة 20 مليون ريال
تقوم السلطات السعودية اليوم الجمعة، كما هي العادة سنويا، باستبدال كسوة الكعبة المشرفة الحالية بكسوة جديدة بلغت تكلفتها 20 مليون ريال. وقالت مصادر رسمية سعودية أمس أن كسوة الكعبة المشرفة التي تم صناعتها بمصنع كسوة الكعبة المشرفة بمكة المكرمة تصنع من الحرير الطبيعي الخاص الذي يتم صبغه باللون الأسود وتبلغ تكلفتها حوالي 20 مليون ريال. ويبلغ ارتفاع الثوب 14 مترا ويوجد في الثلث الأعلى منه الحزام الذي يصل عرضه إلى 95 سنتمترا وطوله 47 مترا والمكون من ستة عشر قطعة محاطة بشكل مربع من الزخارف الإسلامية.
كما توجد تحت الحزام آيات قرآنية مكتوب كل منها داخل إطار منفصل ويوجد في الفواصل التي بينها شكل قنديل مكتوب عليه «يا حي يا قيوم، يا رحمن يا رحيم، الحمد لله رب العالمين».والحزام مطرز بتطريز بارز مغطى بسلك فضي مطلي بالذهب ويحيط بالكعبة المشرفة بكاملها.وتشتمل الكسوة على ستارة باب الكعبة ويطلق عليها البرقع وهي مصنوعة من الحرير بارتفاع ستة أمتار ونصف وبعرض ثلاثة أمتار ونصف مكتوب عليها آيات قرآنية ومزخرفة بزخارف إسلامية مطرزه تطريزا بارزا مغطى بأسلاك الفضة المطلية بالذهب.
وتتألف الكسوة من خمس قطع تغطي كل قطعة وجها من أوجه الكعبة المشرفة والقطعة الخامسة هي الستارة التي توضع على باب الكعبة ويتم توصيل هذه القطع ببعضها البعض. وينتج مصنع كسوة الكعبة المشرفة أيضا الأعلام والقطع التي تقوم المملكة السعودية بإهدائها لكبار الشخصيات. وكانت مصر تقوم بصناعة كسوة الكعبة المشرفة سنوياً وتخرج في موكب مهيب يعرف بالمحمل. ويخرج مع المحمل البعثة الرسمية التي تتولى إزالة الكسوة القديمة ووضع الكسوة الجديدة ولهذا أنشأت مصر داراً لكسوة الكعبة المشرفة في حي «الحرنفش» بالقاهرة، كما كانت تقوم بعمل كسوة للحجرة النبوية بالمدينة المنورة وستارة لباب الكعبة وكسوة لمقام النبي إبراهيم وكيس من الديباج لمفتاح باب الكعبة. (يو بي أي)
معلومات
صحيفة إسرائيلية: حزب الله يموّل إطلاق صواريخ فلسطينية
ذكرت صحيفة «جيروسالم بوست» الاسرائيلية امس أنها علمت أن حزب الله اللبناني يدفع آلاف الدولارات لمجموعات فلسطينية منشقة عن كل صاروخ قسام يطلق على منطقة النقب الغربي في إسرائيل. وأضافت الصحيفة أن معلومات استخباراتية إسرائيلية أكدت أن حزب الله يهرب أسلحة إلى قطاع غزة ويدفع أموالا إلى «عدد غير معروف من المجموعات المحلية المنشقة» عن كل هجوم تشنه على إسرائيل.
وذكرت مصادر بجهاز الامن الاسرائيلي (شين بيت) أن حزب الله يدفع عدة آلاف من الدولارات مقابل الهجوم الواحد وأن مقدار المال يتوقف على عدد القتلى والجرحى الاسرائيليين.ونقلت (جيروسالم بوست) عن مسئول أمني القول: «نعلم أن حزب الله متورط في تمويل النشاط الارهابي في قطاع غزة والضفة الغربية».وأضاف: «الارهابيون الفلسطينيون يحصلون على آلاف الدولارات عن الهجوم الواحد. وأحيانا يحصلون على الاموال قبل الهجوم وأحيانا يقدمون فاتورة إلى لبنان بعده وتحول الاموال بعد فترة قصيرة».
وأشار مسئولون إلى أن حركة الجهاد الاسلامي وراء معظم الهجمات الصاروخية التي شنت في الاونة الاخيرة وبينها الهجوم الذي وقع مساء يوم الثلاثاء الماضي وأسفر عن إصابة صبي إسرائيلي بجروح خطرة في بلدة سيدروت بجنوب إسرائيل لكن هناك أيضا العديد من المجموعات «الارهابية» المنشقة متورطة في ذلك أيضا وتحصل على تمويل مالي مباشر من حزب الله.وأضاف المسئولون إن حركة الجهاد الاسلامي تحصل على الاموال عبر مقارها في العاصمة السورية دمشق فيما يحصل «تنظيم فتح» و«لجان المقاومة الشعبية» على الاموال من حزب الله في لبنان.(د ب أ)

