دخلت إسرائيل على خط الأزمة الداخلية الفلسطينية، محاولة إثارة الفتنة بين حركتي «فتح» و«حماس»، عبر الترويج لأنباء عن تسليم مصر أسلحة إلى «فتح»، لكن السلطة الفلسطينية سارعت إلى نفي هذه الادعاءات جملة وتفصيلا، في وقت كشف استطلاع للرأي عن أن أكثر من نصف الفلسطينيين يؤيدون الدعوة التي أطلقها الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبومازن» لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة.
وصرح مسؤول إسرائيلي أمس أن مصر سلمت، بالتنسيق مع إسرائيل، كمية كبيرة من الأسلحة إلى القوات الموالية للرئيس الفلسطيني. وقال هذا المسؤول لوكالة «فرانس برس» طالبا عدم كشف هويته «بالتنسيق مع إسرائيل سلمت مصر كمية كبيرة من البنادق والذخائر إلى قوات عباس».
من جهتها، ذكرت صحيفة «هآرتس» أن «شحنة تضم ألفي كلاشنيكوف (ايه كا 47) وعشرين ألف مشط ومليوني رصاصة نقلت إلى المجموعات المسلحة التابعة لفتح في قطاع غزة، بالتنسيق مع الجيش الإسرائيلي». وأوضحت الصحيفة أن هذه الشحنة نقلت بقافلة من أربع شاحنات من مصر إلى إسرائيل عن طريق معبر كيريم شالوم (جنوب قطاع غزة) ثم تمت مواكبتها إلى معبر كارني شمالا حيث تسلمتها قوات أمنية تابعة للسلطة الفلسطينية وموالية لعباس».
لكن يوفال ستينيتس النائب بالكنيست (البرلمان) الإسرائيلي عن حزب الليكود وصف تلك الخطوة بأنها «خطأ فادح». وقال لإذاعة الجيش الإسرائيلي: «كثير من جنود قوات الدفاع (الجيش) الإسرائيلي والمدنيين سيقتلون بتلك الأسلحة.. لم نر حتى الآن أن عباس مصمم على احتواء الإرهاب كما أن هناك فرصة أكبر لان تستخدم تلك الأسلحة ضد الجنود وسوف يتعين علينا محاربة الإرهاب».
وعلى الفور نفت الرئاسة الفلسطينية وحركة «فتح» الادعاءات الإسرائيلية هذه. وقال الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبوردينة لوكالة «فرانس برس» إن «ما تناقلته وسائل الإعلام عار عن الصحة نهائيا». وأضاف «نحن في الرئاسة ننفي هذه المعلومات ونطالب كل وسائل الإعلام بتحري الدقة في الحديث عن هذا الموضوع».
من جهته، قال محمد حوراني عضو اللجنة الحركية في «فتح »واحد الناطقين باسم الحركة لوكالة «فرانس برس» إن «هذه المعلومات كذب ووسائل الإعلام الإسرائيلية تتعمد اختلاق هذه الأكاذيب لتوسيع حدة التوتر بين فتح وحماس».
في موازاة ذلك، كشفت دراسة قامت بها الهيئة العامة الفلسطينية للاستعلامات أن 8 ,52 % من المستطلعة آراؤهم يؤيدون دعوة الرئيس أبو مازن لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة وعبر 9 ,60 5 عن موافقتهم على المشاركة فيها إن أجريت.
وذكرت الدراسة أن «فتح» احتلت صدارة التنظيمات السياسية وحصلت على 7 ,39 % من أصوات أفراد العينة، فيما حصلت حركة حماس على 8 ,25 % .
وأوضحت الدراسة أن 8 ,58 % من أفراد العينة ممن سيشاركون في الانتخابات الرئاسية سيدلون بأصواتهم لمرشح من فتح، كما أن 8,56 في المئة ممن سيشاركون في الانتخابات التشريعية سيدلون بأصواتهم لمرشحين من «فتح».
كانت هذه هي نتائج استطلاع الرأي العام رقم (6/ 2006) الذي أجرته الهيئة العامة للاستعلامات في الفترة من 23-25 /12/ 2006 لمعرفة رأي المواطن الفلسطيني في دعوة الرئيس أبو مازن لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة .
وشملت العينة العشوائية المكونة من 1783 شخصاً، ممن تزيد أعمارهم على 18 عاماً، منهم 751 في محافظات غزة، و1032 في محافظات الضفة، وبلغ هامش الخطأ في العينة 5 ,3 %، ووزعت العينة على كافة محافظات الوطن من مدن وقرى ومخيمات، ومختلف المستويات العلمية والمهنية والفئات العمرية.
وبينت الدراسة أنه من عبر عن تأييده دعوة الرئيس لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية في الضفة كان ما نسبته 50 % من المستطلعة آراؤهم، فيما أيد ما نسبته 8 ,56 % في القطاع، ليبلغ إجمالي المؤيدين لإجرائها 8 ,52 في المئة في شقي الوطن، فيما عبر 1 ,42 % من الضفة الغربية عن معارضتهم إجراء انتخابات مبكرة، و عارض إجراءها 5 ,39 % من غزة ليبلغ مجموع المعارضين 9 ,40 %، وكذلك لم يبد أي رأي عن الانتخابات ما نسبته 7.%من المستطلعة آراؤهم في الضفة و ما نسبته 7 ,3 % في غزة، ليبلغ المجموع لمن لا رأي لهم في كل من غزة و الضفة 3 ,6 % .
وأبدى 8,57 % من المستطلعة آراؤهم في الضفة موافقتهم على المشاركة في الانتخابات المبكرة و 65 % من غزة، ومن لا رأي لهم في الضفة 8 ,8 % و غزة 95 ,3% كما أن نسبة المعارضين في الضفة 4 ,33 % و في غزة 1 ,31 % .
«التشريعي» يطالب بتشكيل حكومة وحدة
حذر المجلس التشريعي الفلسطيني من أنه سوف يكشف الحقائق ويسمي الأسماء بمسمياتها وأنه سيضطر لوضع الشعب الفلسطيني أمام الحقائق في حال لم تتم الاستجابة لتشكيل حكومة وحدة وطنية.
ودعا المجلس في بيان له كل الفصائل والقوى الوطنية والفلسطينية إلى الدخول في حوار جدي بهدف الوصول إلى حكومة وحدة وطنية في أقصى سرعة، مؤكدا ضرورة أن تتولى كفاءات وطنية مشهود لها بنظافة اليد الوزارات السيادية في هذه الحكومة.
وشدد المجلس في بيانه على ضرورة أن تتحلى جميع الفصائل بالمسؤولية الحقيقية والجدية في التوصل إلى اتفاق جامع يقود إلى حكومة وحدة وطنية، منبها إلى أن الوقت أصبح قصيرا والدم الفلسطيني له ثمنه وحرمته.
غزة ـ ماهر إبراهيم
