نزولاً عند رغبتها أخفي الاسم، ولكن أن تخفى أسماء الضحايا فهذا ليس من حق الجاني، والعدد في تزايد، فلسطينيون يقتلون هناك في العراق وترتكب في حقهم أبشع الجرائم ويمثل في جثثهم والسؤال لماذا ومن الفاعل وكيف يسحق مسلم مسلماً ويقتله بعد أن يعرف من هويته أنه فلسطيني؟!.

وحتى الأربعاء من الأسبوع الماضي وصل عدد الشهداء الفلسطينيين في العراق إلى 600 شخص، هم أرباب منازل وعائلاتهم، الذين تقتحم فرق الموت منازل وتصفى الدماء وتسرق الممتلكات ويترك القتلة وراءهم عشرات البيانات التهديدية السابقة.

والفلسطيني عندما عاش في العراق كابن من أبنائه وحمل همه كهم قضيته الفلسطينية بات اليوم يفر منه إلى الحدود السورية والأردنية المغلقة بعد أن يجتاز مئات الكيلو مترات المليئة بالمطاريد وجماعات قطّاع الطرق.

تروي أم فلسطينية وناشطة نسوية موجودة في مدينة غزة حاليا قصتها منذ أن ولدت في العراق بعد طرد عائلتها من حيفا على يد العصابات الصهيونية العام 1948، لينقل أفراد عائلتها بعضهم إلى سوريا والبعض الآخر في العراق.

وعندما ولدت تفتحت عيناها على بلد احتضن الفلسطيني وساوى بينه وبين العراقي، ورفض أن تصبح وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الاونروا» هي المسؤولة عن 30 ألف فلسطيني هجّروا الى العراق فكان لهم بيتاً ثانياً ومرحباً ولكنه اليوم جحيم لا يطاق والفرار منه كالفرار من الرمضاء إلى النار.

وهذه الأم الفلسطينية التي تقطن بيت حانون وتعمل كعضو مجلس بلدي، تغلق هاتفها الجوال خشية أن يأتيها هاتف ينبئها بالشر أو ان أحداً من عائلتها وأقاربها المتبقين في العراق قد قتل، فقد فقدت منذ بدء الاحتلال الأميركي للعراق في 18 فرداً من عائلتها وأقاربها، عدا عن الأصدقاء والأحبة، ولكنها رغم الخوف تحن لأن تعرف أخبار الباقين فهناك خمسة من أخوتها ووالدتها وثلاثة أخوات، محاصرون في منازلهم أو كما تخبرها شقيقتها أنها لم تستطع لمدة 21 يوماً ان تطأ باب غرفتها وتخرج من شقتها الصغيرة الكائنة في حي البلديات في العراق حيث يحاط الفلسطينيون هناك ببعض المليشيات الطائفية.

وبدأت سلسلة الموت بقتل عمها الأكبر الضعيف الذي لا يمتلك سوى طفل لا يكاد يبلغ من العمر 13 عاماً، ثم امتدت لتطال أبناء خالاتها وأبناء عمومها وعماتها وابنة أخيها الطالبة بكلية الهندسة بسنتها الأخيرة عندما كانت متجهة لأداء امتحانها النهائي، وفي الطريق فوجئت بمسلحين وعرفت أنهم القتلة فبحثوا بالهوية وعرفوا الجنسية فكانت العيارات النارية والقتل هو المصير، أو كما تقول السيدة الفلسطينية المتواجدة في بيت حانون «ليس هناك أحياء كلهم ميتون ولا مفر من مواجهة مصيرهم وهذا القتل المبرمج يحتاج إلى قرار سياسي يحفظ دماء الفلسطينيين الباقين والفارين إلى الحدود السورية والأردنية».

وآخر من تعلم هذه السيدة بمقتله في العراق صديق شقيقها المتبقي على قيد الحياة، وكانا يسيران معاً بجانب بعضهما البعض يوم الأربعاء الماضي بالقرب من مدرسة متوسطة الحكمة في الرصافة عندما فاجأهم القتلة وباغتوا المدرس في تلك المدرسة والذي يدعى محمد رشيد (أبو أحمد) بثلاث طلقات أردته قتيلاً على الفور والذنب أنه فلسطيني .

وبذات الليلة اقتحم المغاوير منزل شقيقها وأوسعوه ضرباً وسرقوا سيارته وهاتفه الخليوي وانذروه بمغادرة المنزل، حيث يخشى اليوم أن يطلق ساقيه للريح مع عائلته فتلاحقه عصابات المجرمين، وفي اليوم التالي قتلت تلك العصابات الفلسطيني فريد السيد وهو رئيس نادي حيفا الرياضي على مدى أعوام عمره منذ أن هاجر للعراق، حيث وجده ذووه في المشرحة في إحدى مستشفيات بغداد.

غزة ـ «البيان»