حذرت حركة «فتح» أمس من خطورة «التنازلات المجانية» التي قدمتها حكومة حركة «حماس» للغرب وإسرائيل، في إطار وثيقة مستشار رئيس الوزراء الفلسطيني أحمد يوسف، مؤكدة على أن «حماس» جمدت الحوار الوطني ونفت تنازلها عن الوزارات السيادية، فيما ردت «حماس» بأن عناصرها لا يزالون يتعرضون لحوادث إطلاق نار من مجهولين.

وقال الناطق باسم حركة «فتح» د. جمال نزال في تصريح صحافي له إن «وثيقة يوسف تعرض قبول الفلسطينيين بما هو دون المطالب التي تحققت بتطبيق أوسلو وتوقف المقاومة لخمس سنوات مقابل احتفاظ (حماس) بالسلطة».

واعتبر أن «هدنة السنوات الخمس التي تعرضها (حماس) على الاحتلال بدون مقابل للشعب الفلسطيني، هي أخطر وثيقة منذ وعد بلفور من حيث أنها تكرس الاحتلال وتضفي عليه شرعية فلسطينية من جانب (حماس)»، مشيرا إلى أن «(فتح) استنكرت قيام الحكومة بعرض هدنة طويلة الأمد من دون التشاور مع باقي الفصائل»، مؤكداً على أن «(فتح) لا ترضى بفكرة الهدنة الطويلة قبل الحصول على دولة فلسطينية مستقلة».

واعتبر أن «أخطر ما في الوثيقة هو النص الذي كتبه يوسف بشأن وقف جميع أشكال العمل المسلح داخل إسرائيل، ووقف استهداف الإسرائيليين أينما وجدوا من دون أن يتلازم ذلك مع شروع فوري في مفاوضات بخصوص الحل السلمي، حيث استنكرت (فتح) ما وصفته بـ (الجهل السياسي) الذي سمح لواضعي هذه الوثيقة أن يتناسوا حقيقة أن خريطة الطريق التي ترفضها (حماس) تعرض دولة فلسطينية وحلا لمشكلة اللاجئين في المدى القصير».

وقال إن «ثمة مبتدئين في السياسة يعبثون بثوابت تاريخية للموضوع الفلسطيني بدون الاستفادة من تجربة منظمة التحرير التي تمتد عقودا في العمل الدبلوماسي»، واعتبر أن الأوروبيين ضللوا «حماس» للانزلاق لما هو دون سقف أوسلو.

وحذر من «اعتراف (حماس) الصريح بحق دول إسلامية بممارسة حق النقض (الفيتو) على السلام الفلسطيني الإسرائيلي»، منتقدا «انتهاك (حماس) لوثيقة الوفاق الوطني التي طالما تشدق بها البعض ولا سيما البند السابع منها، وهو ينص على أن المفاوضات والملف السياسي هما عهدة في يد منظمة التحرير الفلسطينية ورئيس السلطة الفلسطينية»، معتبراً أن «هذه المبادرة تشكل خروجا عن الإجماع الوطني الذي وقعت عليه (حماس) وجميع المتحاورين».

واعتبر أن «هذه المبادرة تأتي لتعزز فرضية قديمة، بشأن التقاء مصلحة إسرائيل مع رؤية (حماس) في نقطة واحدة هي تثبيت الوضع الراهن على حاله بلا تغيير».

وتتضمن المبادرة فتحاً لباب التطبيع الإسرائيلي الفلسطيني قبل إنهاء الصراع بموجب بندين متتابعين ينصان على «تسهيل إقامة مناطق ومشاريع اقتصادية إسرائيلية - فلسطينية مشتركة (صناعية، وزراعية) بين غزة، والضفة الغربية وإسرائيل».

وعقب تصريحات نزال، أكد رئيس كتلة «فتح» البرلمانية عزام الأحمد على «عدم تنازل (حماس) عن الوزارات السيادية كما روجت له وسائل الإعلام، لافتا إلى أن «حوار تشكيل حكومة الوحدة الوطنية لم يستأنف وقد تم تجميده».

وقال خلال حديث لإذاعة «صوت فلسطين»، «ما تناقلته وسائل الإعلام بشأن قبول (حماس) التنازل عن الوزارات السيادية والاتفاق على استئناف الحوار كله غير صحيح والحوار لم يستأنف».

وبخصوص زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبو مازن» إلى الأردن ودعوة رئيس الوزراء إسماعيل هنية إلى هناك واحتمال عقد لقاء بينهما، شكك الأحمد في إمكانية عقد اللقاء قائلا «أنا اشك أن يتم اللقاء وأبو مازن سبق أن قال أن المسألة ليست قضية لقاءات ثنائية مع رئيس الوزراء، هو خلاف قوى سياسية وبالتالي إذا عجزت القوى السياسية عن حل هذا الخلاف داخل الوطن لم نتمكن من حله خارج الوطن».

بدورها، استنكرت «حماس» في جنين تعرض أحد أنصارها الليلة قبل الماضية لإطلاق نار من قبل مجهولين، ما أدى إلى إصابته بجراح خطيرة. وذكرت الحركة في بيان أن «هذا الحادث رقم 18 الذي تتعرض خلاله مؤسسات أو منازل أو أشخاص لاعتداءات بسبب انتمائهم للحركة من قبل جهة معلومة للجميع».

غزة ـ البيان»