ضرب الاحتلال الإسرائيلي عرض الحائط باتفاق الهدنة مع الفلسطينيين في قطاع غزة عقب قرار رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت أمس بشن عدوان محدود ضد قطاع غزة مع الاحتفاظ بقنوات اتصال مع السلطة الفلسطينية، وسط انقسامات داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بجدوى «التسهيلات المقدمة للسلطة» ورفع الحواجز في الضفة الغربية، حيث شنت قوات الاحتلال حملة دهم منذ الفجر، واعتقلت 24 فلسطينيا، في وقت ردت حكومة «حماس» بضرورة التمسك بالتهدئة باعتبارها مصلحة فلسطينية.
وأعلن مكتب أولمرت عن أن «إسرائيل ستتخذ تحركاً عسكرياً في مواجهة المجموعات الفلسطينية التي تطلق صواريخ من غزة على الرغم من وقف إطلاق النار». وقال المكتب في بيان إن «تعليمات صدرت للمؤسسة الدفاعية (جيش الاحتلال) لاتخاذ تحرك محدد ضد فرق إطلاق الصواريخ»، ويأتي ذلك بعد يوم من إصابة شخصين في مستعمر سديروت جراء إطلاق صواريخ المقاومة.
وأوضح «بالتوازي مع ذلك ستواصل إسرائيل الإبقاء على وقف إطلاق النار والعمل مع السلطة الفلسطينية بحيث تتخذ خطوات فورية لوقف إطلاق صواريخ القسام»، ما يشير على ما يبدو إلى انه لن يكون هناك هجوم كبير.
في غضون ذلك، ذكرت القناة الثانية الإسرائيلية أن « ضباطا كبارا في جيش الاحتلال حذروا من إزالة حواجز عسكرية مقامة في الضفة الغربية المحتلة»، مؤكدين في توصية للمستوى السياسي على أن «ذلك من شأنه زيادة عمليات المقاومة ضد إسرائيل». ونقلت القناة عن ضابط كبير في جيش الاحتلال «هناك انقسام في أوساط كبار الضباط في الجيش بشأن هذه المسألة.
ويؤيد هذا التوجه نائب رئيس هيئة أركان الجيش موشيه كفلنسكي، وقائد المنطقة الوسطى يائير نافيه، إضافة إلى رئيس قسم التخطيط ورئيس شعبة العمليات في رئاسة هيئة الأركان. ويرى بعض الضباط القيام بخطوة تحريك للحواجز من منطقة إلى أخرى دون إزالتها نهائيا.
وكشفت القناة عن أن «المستوى العسكري طلب من المستوى السياسي تنفيذ الخطة الخاصة الهادفة إلى فصل المركبات الفلسطينية عن المركبات الاسرائيلية في شوارع الضفة الغربية من خلال إقامة وشق طرق خاصة للإسرائيليين وأخرى للفلسطينيين والاكتفاء من ناحية ثانية برفع عدد قليل من الحواجز خاصة بين منطقة غور الأردن وشمال وجنوب الضفة».
في غضون ذلك، شنت قوات الاحتلال حملة اعتقالات واسعة في الضفة الغربية طالت 24 فلسطينياً بدعوى أنهم مطلوبون وقالت مصادر أمنية فلسطينية إن «ما يقارب الثماني آليات عسكرية إسرائيلية اقتحمت مدينة نابلس، ودهمت عدة أحياء في المدينة، واقتحمت العديد من المنازل وعاثت فيها فسادا وتخريبا، واعتقلت أربعة مواطنين وهم خليل سمير أبو جعصة (20عاما)، ومحمد كامل عبد الحق (22عاما)، ومحمد خلبوص (18عاما)، واحمد أبو صالحة (22 عاما)».
وقالت مصادر إعلامية إسرائيلية إن «قوات الجيش اعتقلت ثمانية مطلوبين من حركة (فتح) و(الجهاد الإسلامي) و(حماس) في مدينة بيت لحم، و12 من مدينة الخليل أحدهم طالب جامعي، وأضافت ان «المعتقلين نقلوا إلى مراكز التحقيق القريبة من مدنهم لاستكمال إجراءات التحقيق معهم».
وأفادت مصادر أمنية بأن «قوات الاحتلال اعتقلت «الطالب الجامعي مؤيد المحتسب(21عاما) من الخليل رافضة السماح له بارتداء الملابس التي يمكن ان تقيه من البرد، ونقلته إلى جهة مجهولة».
ورداً على التصعيد الإسرائيلي، قال الناطق باسم كتلة «حماس» البرلمانية د. صلاح البردويل إن «هذا التصعيد دليل على فشل اللقاء الأخير الذي جمع بين الرئيس محمود عباس (أبو مازن) وأولمرت».
وقال الناطق باسم الحكومة الفلسطينية غازي حمد «إننا نرفض هذه التهديدات الإسرائيلية ونؤكد على أنه لا يزال هناك اتفاق تهدئة موجود وهذا الاتفاق أجمعت علية جميع الفصائل الفلسطينية باعتباره مصلحة فلسطينية».
غزة ـ «البيان»
