إنه عيد الميلاد ولكن وسط العاصمة اللبنانية بيروت الذي كان يوماً مزدهرا تحول إلى مدينة أشباح تقريبا. وخلال الأسابيع الماضية أوشكت حركة البيع والشراء على التوقف في وسط بيروت ما أرغم بعض المحال التجارية على الإغلاق لتجنب الخسائر المالية، فيما طالب ملاك هذه المحال التجارية بإيجاد حل لعدم الاستقرار على الأقل لكي يشعروا بروح الكريسماس وعيد الأضحى.

ووصف إيلي وهو مدير أحد المطاعم التي تقدم السوشي الوجبة اليابانية الشهيرة والتي كانت دائما مليئة بالزبائن قبل بدء المشاكل الوضع بأنه «كارثة» وإذا ظل كذلك فلن يتمكنوا من تجاوز الأزمة بعد الموسم وسيكونون مرغمين على الإغلاق مثل المطاعم الأخرى. وعلى مسافة بضعة أمتار من مطعم السوشي المزين باللون الأحمر والذهبي والأخضر الذي يحمل طابع الشرق الأقصى يقف قصر الحكومة الذي يعود لحقبة الدولة العثمانية حيث تحصن رئيس الوزراء فؤاد السنيورة فيما يطالب الآلاف من المتظاهرين باستقالته.

ويقول إيلي إن مستقبل لبنان مبهم والمشهد السياسي أرغمه على اتخاذ خطوات لمغادرة البلاد للأبد. ويضيف أنه يناضل لكي يبقى فيها حيث أن لديه إخوة وأخوات صغار وأصدقاء وحياة اجتماعية وينعم بالسعادة في هذا البلد ولا يريد مغادرتها ولكنهم يرغمونه على المغادرة.

وحول القصر (السرايا) أقام عدد كبير من المتظاهرين المعارضين الموالين لسوريا معسكرا مؤقتا منذ أول ديسمبر وحولوا المنطقة التي كانت يوما ما منطقة أنيقة إلى ساحة للمعركة بين قوى المعارضة المناوئة لأميركا والحكومة التي يصفونها بأنها «غير شرعية وموالية لأميركا». وتضغط المعارضة التي يقودها حزب الله وحليفه ميشال عون على السنيورة لمنحهم قدرا أكبر من المشاركة في السلطة في إطار حكومة الوحدة الوطنية. وتنظر الأغلبية المعارضة لسوريا رغم ذلك إلى هذا المطلب بأنه تحرك لعرقلة تشكيل محكمة دولية لمحاكمة المشتبه في اغتيالهم رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري.

وحتى هذه اللحظة لم ترد الحكومة على استفزازات المعارضة التي تقيم حفلات وبرامج حوارية تبث على الهواء مباشرة من المعسكرات ومهرجانات في الطريق مثل المسيرات شبه اليومية. ورغم ذلك فإن الأثر الاقتصادي السلبي لمعسكرات المعارضة تجاوزت نظيرتها السياسية.

وتكتظ الطرق المؤدية إلى وسط بيروت بعناصر الأمن وقوات الشرطة إضافة إلى شباب «النظام» التابعين لحزب الله الذين يرتدون السواد وعناصر الأمن التابعين لعون الذين يرتدون سترات جلدية ويلقبون بـ «الصقور». وتحاصر نقاط التفتيش والأسلاك الشائكة مناطق معينة فيما أغلقت شوارع بالكامل.

ويتحتم على المتسوقين إطلاع رجال الشرطة على وجهتهم قبل السماح لهم بدخول وسط المدينة، ما تسبب في عزوف زبائن وسط المدينة عنه توجههم زرافات ووحدانا إلى أماكن أقل اضطرابا. أما البعض الآخر ففضل البقاء في المنازل خلال الإجازات التي يقول عنها رجال الأعمال إنها تدفعهم نحو حافة الإفلاس. ورغم ذلك فباعة القهوة والإعلام وعصائر الفاكهة يستفيدون كما هو واضح من المتظاهرين رغم أن المتظاهرين أنفسهم لا يعيرون التفاتا للوضع الاقتصادي المتشدد.

وقالت هدى عيسى، وهي من كبار أعضاء حزب الله، إن أحدا لم يطلب «من أولئك الناس أن يغلقوا تلك الأماكن... الحقيقة ان احتجاجاتنا تجتذب الكثيرين في هذه المنطقة أنظر حولك هناك المئات من الناس هنا». ويرد رئيس اتحاد التجار ورجال الأعمال توني عيد بأن الجيش يفصل بين المتظاهرين ومنطقة وسط البلاد. وتابع قوله إن أولئك الذين يتوجهون لوسط المدينة هم المتظاهرون وليس المتسوقين الذين «لم نر أيا منهم يجلس في مطعم أو يتجول بين المحال التجارية».

وقال محلل اقتصادي إن هناك تراجعا بنسبة أكثر من 80 في المئة في أنشطة وسط البلاد خلال الأسابيع القليلة الماضية.