تبدأ قوافل الحجاج والتي تقدر بحوالي ثلاثة ملايين حاج اليوم بالتوجه إلى مشعر منى لقضاء يوم التروية اقتداء بسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم وسط إجراءات أمنية مشددة تحسباً لأي أحداث، وتحذيرات رسمية من أن «أي تعكير لصفو» أجواء الفريضة سيواجه بكل قوة وحزم.

وقالت مصادر رسمية سعودية في بيان إن قيادة أمن الحج أعدت خطة متكاملة لتسهيل عملية تصعيد الحجاج إلى مشعر منى ركزت على توفير مظلة الأمن والأمان وتحقيق السلامة واليسر على جميع الطرق التي يسلكها الحجاج إضافة إلى تنظيم عملية حركة المشاة إلى المشعر».

وجندت قيادة قوات أمن الحج جميع الطاقات الآلية والبشرية من رجال الأمن لتنفيذ خطة التصعيد. وركزت الخطة على منع دخول السيارات الصغيرة إلى المشاعر المقدسة وإتاحة الفرصة لسيارات النقل الكبيرة التابعة للنقابة العامة للسيارات وشركات النقل لنقل حجاج بيت الله الحرام من وإلى المشاعر المقدسة.

وتعتبر أيام رمي الجمرات الأهم بالنسبة لرجال الأمن في المملكة لضيق جسر الجمرات، إلا أن السلطات السعودية قامت خلال العام الماضي بتطوير جسر الجمرات والمنطقة المحيطة بتكلفة بلغت أربعة مليارات ريال. وقالت السلطات السعودية إن الجسر سيكون أحد العلامات البارزة في موسم حج هذا العام ونقلة حضارية وهندسية توفر انسيابية في حركة الحجاج وتوفير وسائل السلامة والخدمات المساندة أثناء تأديتهم لنسك رمي الجمار أيام التشريق. على الجانب الرسمي، أكد وزير الداخلية السعودي الأمير نايف بن عبد العزيز على ان السلطات السعودية ستواجه «بكل قوة وحزم» أي تعكير لصفو أجواء موسم الحج، مشيرا إلى استعداد الجهات الأمنية الكامل لمواجهة أي طارئ.

وقال الأمير نايف، رئيس لجنة الحج العليا في المؤتمر السنوي الذي يعقد قبيل موسم الحج: «نأمل أن لا يحدث أي شيء ونأمل من جميع الحجاج أن يحترموا هذه الفريضة وهذا الوطن». وشدد على أن «الاستعدادات في أقصى درجاتها... ونتوقع دائما كل شيء»، مضيفا القول: «نحن لا نعلم الغيب (لكننا) سنأخذ الأمور بكل حزم وبكل قوة متوكلين على الله وعلى قدرة رجال الأمن على مواجهة هذه الأمور».

وأضاف ردا على سؤال عن احتمال أن ترخي التوترات السياسية والطائفية في العالم الإسلامي بظلالها على موسم الحج «الحج معروف لا يقبل فيه غير أن يؤدي الحاج الفريضة حسب ما قررته الشريعة الإسلامية وما علمنا إياه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم... في حجة الوداع والحج ليس مجالا لأي أمر كان». وشدد على أن «كل مواسم الحج الماضية كانت سليمة من الناحية الأمنية ولم يكن هناك أي خلل (امني)»، موضحا أن الحوادث التي شهدتها نجمت عن أخطاء قام بها الحجاج عن نقص في الوعي. وقال إن هناك «تحسينات كثيرة في جسر الجمرات ستمنع بإذن الله حدوث أي تزاحم»، لافتاً إلى أنه «تم إبلاغ المسؤولين عن الحج بأن لا يمنعوا أي حاج يريد أن يرمي قبل الزوال. حسب ما قال بعض العلماء».

وكان موسم الحج الماضي شهد وفاة 364 حاجا وإصابة 288 آخرين بجروح بسبب التدافع في منى لدى رمي الجمرات في ثالث أيام عيد الأضحى وآخر أيام الحج. وفي 1997 تسبب حريق في مخيمات الحجاج في منى في مقتل 343 حاجا. وفي 1998 قتل 118 حاجا في عملية تدافع في منى لدى رمي الجمرات، وفي 2004 لقي 244 حاجا مصرعهم في عملية تدافع مماثلة.

لا توجه لخفض عدد الحجاج

نفى الأمير نايف بن عبدالعزيز وجود أي توجه لدى الحكومة السعودية لتخفيض أعداد الحجاج بسبب المشاريع التي يتم تنفيذها الآن في مكة والمشاعر المقدسة.