دعا السناتور الديمقراطي الأميركي البارز كريستوفر دود، إلى سحب كل القوات الأميركية من العراق، في وقت كثف الجيش الأميركي عمليات إعداد المحققين لانتزاع المعلومات من السجناء العراقيين وفق 19 أسلوبا جديدا يتفادى فضائح أبو غريب، وللحصول على صورة أوضح للعراق حيث تزايد عدد الهجمات على أهداف أميركية وعراقية إلى مستوى لم يسبق له مثيل بلغ زهاء 1000 هجوم أسبوعيا.
وجاءت دعوة دود الذي يعتقد انه يفكر في الترشح لانتخابات الرئاسة عن الحزب الديمقراطي في العام 2008 في مقال كتبه في نشرة «Des Moines Register » في ايوا .
وكتب دود « حان الوقت كي تبدأ الولايات المتحدة سحب قواتنا من العراق». وأضاف «استراتيجيتنا في العراق لا معنى لها، ولم يكن لها معنى ابدا». وتابع «هناك عشرات الطوائف والميليشيات والعصابات وأمراء الحرب والإرهابيين الأجانب وآخرين يقتلون بعضهم البعض في العراق اليوم لعشرات الأسباب،وقد علقت القوات الأميركية بين نيرانهم».
وقال «السلام والأمن الحقيقيان في العراق لن يأتيا في النهاية بالبندقية الأميركية وهذا لن يحدث إلا إذا صمم القادة العراقيون إلى درجة ما على تولي المسؤولية عن بلدهم وامنوا مستقبلهم .الموقف الأميركي يجب أن يكون واضحا: يجب ان يظهر العراقيون أنهم يريدون بلدهم الآن، وإلا يجب على القوات الأميركية بدء الانسحاب».
وأشار إلى ان «الاقتراح الذي تدرسه الإدارة بإرسال ما بين 15الى 30 ألف جندي في ـ زيادة ـ في عدد القوات لن يعمل شيئا لمعالجة الموضوع».
وأضاف «إذا ما زاد شيء فهو في التكتيك بحثا عن استراتيجية.كيف سيؤدي إلى النصر؟ انه لن يحل أي مشكلة». وتابع «بدلا من ذلك على الرئيس أن يعلن في يناير اننا سنبدأ بسحب قواتنا وإعادة انتشارها».
إلى ذلك، كثف الجيش الأميركي عمليات إعداد المحققين للحصول على صورة أوضح وتضاعف عدد الجنود الذين يحصلون على دورات مدتها 93 يوما ليصبحوا «جامعي معلومات بالوسائل البشرية» أي محققين بلغة الجيش إلى أربعة أمثاله في السنوات الثلاث الماضية حيث زاد من 265 فردا عام 2003 إلى 1070 فردا عام 2006. كما يتوقع ان يزيد العدد إلى أكثر قليلا من 1500 فرد بحلول عام 2009. وتدل الزيادة على حاجة ملحة لسد ثغرات في عملية جمع المعلومات.
وقالت الميجر جنرال بربارا فاست التي تتولى قيادة مركز مخابرات الجيش في فورت هواتشوكا في أريزونا «كنا نحتاج لتغيير التدريب هنا وملاءمته مع الظروف وتوسيع نطاقه. زدنا بدرجة ملموسة قدرتنا البشرية على جميع المعلومات وسنزيدها أكثر».
ويضم الجيش وهو أكبر فروع القوات المسلحة الأميركية زهاء 37 ألفا من أفراد المخابرات العسكرية نحو ربعهم يعملون في جمع المعلومات بالوسائل البشرية. وهو عدد أكبر مما شهدته فترات سابقة كانت أجهزة المخابرات الأميركية خلالها تركز على الصور التي تلتقطها الأقمار الصناعية ومراقبة الاتصالات. وقالت فاست في مقابلة «لكن منذ 11 عام 2001 بصفة خاصة أدركنا أهمية فهم ما لا يمكن رؤيته ولا مراقبته».
ويشمل التدريب في فورت هواتشوكا محاكاة للوضع في العراق إلى أكبر درجة ممكنة حيث يشارك فيه أميركيون يتحدثون اللغة العربية يؤدون دور عراقيين ويرتدون ملابس تقليدية عراقية. ويقوم التدريب على أساس قواعد للاستجواب يتضمنها دليل ميداني يقع في 336 صفحة عن «عمليات جمع المعلومات بالوسائل البشرية» صدر عام 1992 وهو أول دليل جديد منذ ذلك العام.
وتسري التعليمات التي يتضمنها الدليل على الأفرع الأربعة للقوات المسلحة وتحظر أساليب الاستجواب القاسية ومنها استخدام الكلاب وتغطية رؤوس المحتجزين وإجبارهم على التعري وأداء ممارسات جنسية أو اتخاذ أوضاع جنسية. ويتدرب المحققون الجدد في أريزونا على 19 أسلوبا «للتعامل مع المحتجزين» مشروحة بالتفصيل في الدليل الميداني. وتشمل تلك الأساليب أسلوب إثارة العواطف الجياشة وأسلوب تقديم الحوافز وأسلوب التخويف».
ويتضمن الدليل ثلاثة أساليب للاستجواب يحتاج اللجوء إليها إلى موافقة صريحة من ضابط ذي رتبة أعلى. أولها يسمى «مات وجيف» وهي طريقة الضابط الطيب والضابط القاسي التي تستخدمها الشرطة. والثاني هو «العلم المزيف» ويقوم على إقناع الشخص المحتجز بأن المحقق ينتمي لدولة أخرى غير الولايات المتحدة. والثالث هو «الفصل» باحتجاز المعتقلين في أماكن منفصلة. ويحتاج استخدام هذا الأسلوب إلى موافقة أعلى الضباط رتبة في الجيش الاميركي.
