تسبب زلزال قوي جدا شدته 7.2 درجات قبالة ساحل تايوان أمس بإطلاق إنذار باقتراب موجة مد بحري عاتية »تسونامي« في المحيط الهادئ، في وقت أحيا الآلاف من الآسيويين والأجانب الذكرى السنوية الثانية للكارثة التي ألحقتها »تسونامي« بالدول الآسيوية المطلة على المحيط الهندي، والتي أودت بحياة مئات الآلاف.

وأعلن مركز الإنذار باقتراب »تسونامي« من المنطقة البحرية الواقعة بين اليابان وحتى الفلبين، وكانت وكالة الأرصاد الجيولوجية الأميركية على موقعها على الإنترنت أكدت على أن »زلزالا شدته 7.2 درجات هز منطقة قبالة ساحل جنوب تايوان وعلى عمق يصل 10 كيلو مترات تحت سطح البحر.

ونقلت قناة »سكاي نيوز «البريطانية عن وكالة الأرصاد الجوية اليابانية أن »الزلزال أثار أمواج تسونامي صوب الفلبين«، لكن المكتب المركزي للأرصاد الجوية في تايوان قال إن »المنطقة ضربت بزلزالين شدة الأول 6.7 والثاني 6.4 درجات، وان مركزهما بين غرب وجنوب غربي شبه جزيرة هنجتشون.

وقال مركز منطقة المحيط الهادئ للتحذير من أمواج »تسونامي« إنه »من غير المتوقع أن تحدث أمواج بالرغم من أن من الممكن أن تحدث أمواج مد محلية«.

وقد أدى الزلزالان إلى انقطاع التيار الكهربائي بمدينة كاوشيونج وهي مدينة ساحلية جنوب تايوان، وعلى الرغم من أن الزلزالين ضربا جنوب تايوان إلى أنهما أسفرا عن اهتزاز المباني والنوافذ في العاصمة تايبيه شمال البلاد.

في غضون ذلك، أشعل الآلاف من الآسيويين والأجانب الشموع وزاروا المقابر الجماعية ووقفوا دقيقتين حدادا أمس، إحياء للذكرى الثانية لأمواج المد العاتية »تسونامي«، غير المسبوقة، والتي دمرت قرى على طول المحيط الهندي وأسفرت عن سقوط 230 ألف قتيل.

وفي مسجد باولي لهيوي في اقليم اتشيه الإندونيسي، أكثر المناطق تضررا بالأمواج، قال الإمام عثمان دودي للمصلين إن »هذه الأمواج كانت تحذيرا دينيا«، ونقل في حديثه دعاء لزعماء دينيين في البلاد بعد الكارثة التي تسببت في سقوط 169 ألف قتيل في اقليم سومطرة الشمالي، وتشرد نصف مليون آخرين »اللهم اغفر للناس الذين رحلوا عنا بسبب ذنوبهم«.

وكان هذا المسجد المبنى الوحيد الذي ظل قائما بعد الزلزال الذي بلغت شدته تسع درجات، وتسبب في أمواج المد العاتية التي ضربت نحو عشر دول على ساحل المحيط الهندي.

وكان الرئيسان الأميركيان السابقان بيل كلينتون وجورج بوش الأب

زارا بلدة اولي لهيوي وساعدا في جمع مئات الآلاف من الدولارات من أجل مشاريع إعادة البناء.

وفي تناقض كبير، لم تجر احتفالات تأبين في المناطق الواقعة تحت سيطرة المتمردين التاميل في سريلانكا.

وأرغم تجدد القتال في سريلانكا بين المتمردين والحكومة آلاف السكان على الفرار من منازلهم ومخيماتهم للمرة الثانية خلال عامين.

وقال مسؤول إغاثة غربي شارك في جهود مساعدة ضحايا أمواج تسونامي »لم يحدث الكثير فيما يتعلق بإعادة الاعمار، ولا يوجد ما تحتفل به وأنت لم تتحرك قيد بوصة، كان من الممكن أن تكون الأمواج نقطة تحول في الصراع إذا وافق الجانبان على اتفاق باقتسام المساعدات. بدلا من ذلك أصبح ذلك نقطة خلاف أخرى«.

ولكن قرعت أجراس الكنائس والمعابد في شتى أنحاء جنوب سريلانكا حيث انتهت تقريبا أعمال إعادة البناء. وكما في مناطق أخرى تضررت بأمواج »تسونامي« وقف السريلانكيون هناك دقيقتين حدادا في نفس الوقت الذي ضربت فيه الأمواج البلاد وأشعلوا الشموع.

وتوقفت الحياة في وقت مبكر من صباح أمس في بورت بير عاصمة جزيرة اندامان الهندية وفي جزر نيكوبار بعد أن أطلق جرس إنذار لكي يتذكر الناس الوقوف دقيقتين حدادا على أرواح 3500 قتيل أو مفقود منذ الكارثة.

وفي خاولاك المنتجع الساحلي الجنوبي حيث لقي معظم ضحايا تايلاند في الكارثة ومجموعهم 5395 فردا حتفهم تجمع طلبة وأجانب قرب زورق دورية تابع للشرطة جرفته الأمواج للشاطئ منذ عامين لإحياء ذكرى أحبائهم.

وفي بلدة بانج موانج القريبة افتتح رهبان بوذيون وقساوسة كاثوليك ورجال دين مسلمون مقبرة أقيمت لدفن الضحايا المجهولين للأمواج ودفن فيها 409 ضحايا لم يجر التعرف عليهم.

وأقامت الدول المطلة على المحيط الهندي أجهزة تحذير باهظة الثمن وتجري تجارب إجلاء بشكل دوري للإعداد بشكل أفضل في حالة وقوع كارثة أخرى مشابهة.

وفي جزيرة بالي السياحية الإندونيسية، التي لم تتأثر بأمواج »تسونامي« العام 2004 شارك نحو 15 ألف فرد معظمهم من طلبة المدارس في تجربة إجلاء.