الصداقة الحميمة وسقوط التمييز العنصري الدافع الأساس وراء خوض الأميركيين السود القتال في العراق، هذا ما تكشف عنه مجندة أميركية من أصول افريقية.
فعندما يطلب الناس من تريسي سميث أن تصف العام الذي قضته في العراق مع الحرس الوطني بالجيش من جورجيا تجيب مباشرة «كان رديئا... ماذا تريدونني أن أقول»، لكن سميث قالت إن الصداقة الحميمة التي عاشتها مع وحدتها كان أفضل ما مرت به في حياتها. فقد تجاوزت الصداقة الحواجز العنصرية بطريقة لم تشهدها من قبل بوصفها أميركية سوداء.
وقالت سميث لوكالة «رويترز»: «يجب أن تستجمع كل ما تستطيع من قوة لهذا الموقف. أي خلافات تلقى من النافذة... ابيض...اسود... ذكر... أنثى... يهودي... مسلم».
وأضافت «يطلق علينا الرصاص. ونحن نرتدي نفس الزي. يكون علينا أن نوظف كل ذرة من هذا التدريب للعودة إلى معسكرنا... كقطعة واحدة وليس في تلك الحقيبة الصغيرة الرديئة التي تكون معنا في سيارة الهمفي المخصصة لوضع الأشلاء».
ووفقا لما تقوله أرقام وزارة الدفاع فان عدد النساء الأميركيات من أصل افريقي اللاتي حاربن في العراق يزيد على أي حرب أميركية سابقة بالرغم من تراجع نسبة السود في الجيش منذ عقد.
وفي الوقت نفسه فان احتمال الإشارة إلى تجربة السود في الجيش على أساس جنسهم بات أقل.
وقال أستاذ علم الاجتماع بجامعة ماريلاند والخبير في المنظمات العسكرية ديفيد سيجال «تجربة القتال والصداقة الحميمة والرغبة في الحياة تكون لها الأسبقية على الخلفية الخاصة بجنس الإنسان».
إبان الحرب العالمية الثانية كان الجيش يمارس الفصل وبالتالي كان السود يقاتلون في وحدات منفصلة تكون ذات معدات وتدريب أقل مستوى فضلا عن تولي ضباط من البيض قيادتها بشكل سيئ. نتيجة لذلك كان أداء الكثير من وحدات السود رديئا وقد أنحي باللائمة في هذا حينذاك على جنسهم لكن تبين فيما بعد أن هذا جاء نتيجة للمعوقات المؤسسية التي واجهوها.
وقالت مؤلفة كتاب عن الأميركيين السود في الجيش ايفون لاتي «في الحرب العالمية الثانية كان الجيش الأميركي مكانا بشعا إلى حد كبير يمارس التفرقة العنصرية حيث كان الأميركيون من أصول افريقية يعاملون معاملة الحيوانات» .وقال سيجال انه لم تنشر إلا وحدة واحدة من النساء الأميركيات السود هي اللواء 688 بريد في أوروبا لفرز وتوصيل البريد. لكن الجيش الأميركي وضع حدا للتمييز العنصري عام 1950 قبل أربعة أعوام من قرار تاريخي للمحكمة العليا أعطى حركة الحقوق المدنية جزءا كبيرا من القوة الدافعة القانونية التي كانت تحتاجها.
وقد قاتل عدد صغير من النساء في كوريا وفيتنام وفي حرب الخليج الأولى لكن ارتفاع معدلات القتلى بين السود خلال حرب فيتنام أدت إلى توجيه زعماء الحقوق المدنية اتهامات بأن قادة الولايات المتحدة يضحون بالسود.
وقال سيجال انه لسنوات كانت معدلات تجنيد السود في الجيش أعلى من معدلاتها بين البيض وان هذا يرجع إلى فرص التعليم والوظائف التي يوفرها الانضمام للجيش.
وأشار إلى أن حرب العراق بدلت الأمور. فأثناء الحرب يبدأ الكثير من الشبان يفكرون في المجازفة بأن يصبحوا من ضحايا الحرب تفوق هذه الفرص التي يتيحها الجيش.وأضاف: إن انعدام شعبية حرب العراق بين السود ومسألة أن القليل من السود أدلوا بأصواتهم للرئيس الأميركي جورج بوش تفسر هذا الاتجاه.
وقال أستاذ الإدارة وعلم الاجتماع بجامعة تكساس جون باتلر إن التراجع بدأ منذ فترة طويلة قبل هجمات 11 سبتمبر 2001 وانه أظهر أن نظرة الشبان السود للخدمة العسكرية أصبحت مماثلة لنظرة أقرانهم من البيض بشكل متزايد. وأضاف إن الشبان السود كانوا في بادئ الأمر يحفزون على الانضمام للجيش بدافع من الوطنية والفرص التي توفرها الخدمة العسكرية. وما زالت الوطنية احد العوامل لكنه أقر بأن السود وجماعات أخرى تقيم الآن مخاطر الانضمام للخدمة. (رويترز)
