حققت الحكومة الانتقالية الصومالية المدعومة من الجيش الإثيوبي تقدماً على ميليشيات المحاكم الإسلامية بعد أسبوع من المعارك، وتعهدت بالعفو عمن يسلمون سلاحهم، حيث تقدمت القوات الإثيوبية خلال الساعات الماضية صوب العاصمة الصومالية مقديشو وربما تسيطر عليها في غضون 24، بعدما سيطرت على ست بلدات في مقابل تقهقر ميليشيا «المحاكم الإسلامية» التي حذرت من أن أي محاولة للسيطرة على مقرها في مقديشو سينتهي بكارثة.. وسط موقف عربي رافض لهذه المعركة التي أقر رئيس الوزراء الإثيوبي ميليس زيناوي أنها أوقعت ما يقارب الألف قتيل ونحو ثلاثة آلاف جريح.
فبعد أن شعرت بالانتصار على ميليشيا المحاكم شنت القوات الإثيوبية هجوماً ضارياً على المقاتلين الإسلاميين الصوماليين أثناء تراجعهم وهددت بالاستيلاء على مقرهم في مقديشو. وقال مبعوث الصومال لدى إثيوبيا عبدي كريم فارح للصحافيين في أديس أبابا إن «القوات الإثيوبية على بعد 70 كيلومترا من العاصمة ومن الممكن أن تسيطر عليها في غضون الساعات الأربع والعشرين إلى الثماني والأربعين المقبلة».
وأضاف فارح أن القوة المشتركة المؤلفة من القوات الإثيوبية وتلك الموالية للحكومة الصومالية سيطرت على 17 بلدة.
وقالت وزارة الإعلام الإثيوبية إن «القوات الحكومية مدعومة من الجيش الإثيوبي سيطرت على مدن بيرادلي وجيلانبور وادودو ومدينتي كاليبير وبلدوين على جبهة فرفير»، فيما تتقدم حاليا «للسيطرة على بولو وبوردي وجوهر كما أنها استولت أيضا على مدينة عديلي وجوارها وتطوق دينسور في الجنوب».
وأضاف بيان الوزارة الإثيوبية أن «الأصوليين في الصومال انسحبوا بطريقة فوضوية لأنهم لم يعودوا قادرين على مقاومة الهجوم المضاد الذي تشنه قوات الدفاع الإثيوبية والحكومة الانتقالية الصومالية»، مشيراً إلى أن «الإسلاميين والحكومة الاريترية وجبهة تحرير اوغادين وجبهة التحرير الوطني اورومو وكذلك المجاهدين الأجانب تكبدوا خسائر بشرية ومادية فادحة».
وفي مقابل هذه التقارير، أعلن رئيس المجلس الأعلى الإسلامي في الصومال شيخ شريف شيخ احمد عن أن القوات الإسلامية قررت «تبديل التكتيك» وهي جاهزة لخوض حرب طويلة ضد إثيوبيا.
وقال شيخ شريف خلال مؤتمر صحافي في مقديشو: «نحن في مرحلة جديدة من المقاومة. العدو باشر استخدام الطائرات وكوننا لا نملك أسلحة ثقيلة ضد هذا الهجوم الواسع لقوات (رئيس الوزراء الإثيوبي) ميليس زيناوي»، الذي أعلن أمس أن الحرب أوقعت ما يقارب الألف قتيل ونحو ثلاثة آلاف جريح.
أما الناطق باسم المحاكم ويدعى عبدالكافي فقال لوكالة «رويترز» إن أي محاولة للاستيلاء على مقديشو ستنتهي بكارثة للمهاجمين، وأن «ذلك سيكون دمارهم وجحيماً يلحق بهم. إنها مسألة وقت فقط قبل أن نبدأ في مهاجمتهم من كل الجوانب». وتابع: «سنقاتل حتى آخر رجل وحتى نضمن أنه ليس هناك المزيد من القوات الإثيوبية في بلادنا».
أما الحكومة الصومالية فأعلنت، على لسان الناطق باسمها عبدالرحمن ديناري، عن منح الإسلاميين الذين يلقون أسلحتهم عفواً.
وأشار ديناري إلى إن «قوات المحاكم الإسلامية تتراجع وبعضها إلى مقديشو... هذه هي المرحلة الأولى من الانتصار... عندما ينتهي هذا تماما سندخل مقديشو بشكل سلمي... لن نثأر». وأضاف: «لقد انسحبوا بعدما هزمناهم في العديد من خطوط الجبهة... السكان استقبلونا في شكل جيد في هذه المناطق ونحن مسرورون بأن الحكومة تنتصر» على الأرض. ودعا «كل المقاتلين الأجانب (المنخرطين في صفوف القوات الإسلامية) إلى مغادرة البلاد للسماح للصوماليين بالبحث عن سبل المصالحة وإرساء السلام».
وعلى جانب الجهود التي تبذلها أطراف عدة لاحتواء الصراع، يعقد مجلس جامعة الدول العربية اجتماعا عاجلا اليوم على مستوى المندوبين الدائمين بدعوة من الأمين العام للجامعة عمرو موسى لمناقشة تطورات الحرب واتخاذ موقف عربي موحد «لوقف الحرب فوراً».
وقال مدير إدارة إفريقيا والتعاون العربي الإفريقي مسؤول ملف الصومال في الجامعة السفير سمير حسني إن الأمين العام سيقدم تقريرا مفصلا حول تطورات الأوضاع على الساحة الصومالية والنظر في خطوات محددة تتضمن تحركا عربيا لوقف هذه الحرب ودفع الأطراف الصومالية المتصارعة إلى الذهاب فورا إلى محادثات السلام في الخرطوم.
وكلف الأمين العام للجامعة العربية مساعده للشؤون السياسية السفير احمد بن حلى الذهاب إلى أديس أبابا لإجراء مشاورات مع مختلف المسؤولين في الاتحاد الإفريقي والقيادة الإثيوبية للنظر في وقف هذه الحرب وسحب القوات الإثيوبية من الصومال.
من جانبها، دعت دولة قطر، بصفتها رئيس مجلس الأمن الدولي خلال شهر ديسمبر، أعضاء المجلس إلى عقد جلسة طارئة لبحث آخر مستجدات الأوضاع في الصومال.
الصليب الأحمر قلق
أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن المعارك الأخيرة في الصومال أسفرت عن جرح أكثر من 800 شخص وتشريد آلاف المدنيين، موضحة أن هذه الحصيلة ليست سوى «الوجه المرئي للنزاع». وأوضحت أن هذا الرقم جزئي ويتناول عدد الجرحى الذين نقلوا إلى مراكز العلاج فقط.
الاتحاد الإفريقي يطالب بوقف القتال
طالب الاتحاد الإفريقي الأطراف المتصارعة في الصومال بوقف القتال ونقل بيان صادر عن الاتحاد الإفريقي في وقت متأخر الاثنين عن رئيس الاتحاد ألفا عمر كوناري تأكيد مطالبته بوقف فوري للصراع والخصومات بهدف توفير الظروف لاستئناف الحوار بين الأطراف الصومالية. وأضاف أن ممثلين عن الاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية التي فشلت في الماضي في مجهودات الوساطة بين الجانبين وكذلك منظمة «إيغاد» سيلتقون اليوم الأربعاء لمناقشة تطورات الوضع في الصومال.
عواصم ـ «البيان» والوكالات
