شككت قوى سياسية رئيسية مثل حركتي حماس وفتح والجبهتين الديمقراطية والشعبية لتحرير فلسطين إضافة إلى سياسيين ومحللين في جدوى خطة أميركية جديدة لإقامة دولة فلسطينية مؤقتة عام 2007، واعتبروها بأنها تهدف إلى تعطيل فكرة عقد مؤتمر دولي للسلام.
وقالت حركة حماس إن «الخطة التي يجري الحديث عنها عبر وسائل الإعلام موجهة ضد الحركة والحكومة الفلسطينية»، مشككة في إمكانية «تعاطي الرئيس محمود عباس، وحركة فتح معها، لأن من شأنها تعميق الفرقة والخلافات داخل الشارع الفلسطيني، الذي لا تحكمه أي من حركتي فتح وحماس منفردتين».
وأوضح الناطق الرسمي باسم الحركة إسماعيل رضوان أن «الإدارة الأميركية تتخبط في سياستها تجاه المنطقة، خاصة بعد تقرير بيكر ـ هاملتون، حيث تسعى من وراء هكذا مبادرات إلى عرقلة بعض البوادر الإيجابية من العالمين العربي والإسلامي، وبعض الأطراف الأوروبية، تجاه دعم الشعب الفلسطيني في الحصول على حقوقه المشروعة، خاصة وان الإدارة الأميركية مقبلة على انتخابات، وتسعى لإظهار نفسها كراع للسلام، بعد سنوات عجاف في هذا الاتجاه، انتهت بها إلى تأييد مستمر لأي حكومة إسرائيلية، ورفض لأي تعاط مع الحكومة الفلسطينية المنتخبة ديمقراطياً من الشعب».
وأضاف رضوان: «حماس لا تريد مبادرات، بل تريد خطوات على الأرض.. ما تفعله الإدارة الأميركية ليس سوى مماطلة، ومراوغة، ومحاولات متواصلة لشق الصف الفلسطيني، عبر الحديث عن استقواء طرف على آخر.
من جهتها أكدت حركة فتح وعلى لسان الناطق الرسمي باسمها محمد الحوراني، أن «المبادرة، لا يمكن وضعها إلا في سياق العمل على تعطيل المساعي الأوروبية لتنظيم مؤتمر دولي للسلام». وقال: «لا يمكن التعاطي مع الحديث المستمر والتصريحات المتواصلة من قبل الإدارة الأميركية بتقوية الرئيس عباس على حساب الحكومة وحركة حماس، وفق النوايا الحسنة، فالكثير من علامات الاستفهام تدور حول مثل هذه التصريحات، ومثل هذه المبادرات التي تتحدث عن تقوية فتح على حساب حماس، مما لا يصب في مصلحة جميع الأطراف الفلسطينية».
وأضاف «إذا كانت الولايات المتحدة جادة في تحقيق السلام في الشرق الأوسط، عليها دعم المبادرة الثلاثية الفرنسية الإيطالية الإسبانية، التي باتت مبادرة أوروبية، وتقوم بالأساس على ضرورة عقد مؤتمر دولي للسلام، على غرار مؤتمر مدريد، الذي عقد في مطلع تسعينات القرن الماضي، والأهم من ذلك هو ضرورة التوصل إلى وفاق داخلي بين حركتي فتح وحماس، والحكومة والرئاسة، حول تشكيل حكومة وحدة وطنية، أو تشكيل حكومة كفاءات وطنية، أو الذهاب لاستفتاء حول الانتخابات المبكرة، أو الذهاب إلى الانتخابات المبكرة فوراً، ولا بد من التوافق، وإلا ستزداد الأمور سوءاً».
وكانت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية قد ذكرت، أن طاقما خاصا في وزارة الخارجية الأميركية أعد في الأيام الأخيرة خطة سياسية جديدة للشرق الأوسط، تقضي بإقامة دولة فلسطينية خلال عامين، وأن اللقاء بين رئيس الحكومة الإسرائيلية، إيهود أولمرت، والرئيس الفلسطيني محمود عباس، كان ضمن الإجراءات التي تضمنتها المرحلة الأولى من الخطة حيث اتفق على سلسلة خطوات إسرائيلية أساسها تسهيلات في حركة الفلسطينيين وإعطاء مساعدة اقتصادية مباشرة للرئيس الفلسطيني .
وحسب الصحيفة الإسرائيلية، فإن المرحلة الثانية من الخطة تقوم على سلسلة خطوات لتعزيز حركة فتح في هذه المرحلة، حيث يتحدث خبراء وزارة الخارجية الأميركية، عن مواجهة فلسطينية داخلية، بما في ذلك إمكانية صدام مسلح نتائجه ـ كما يأملون ـ تؤدي في نهاية المطاف إلى تشكيل حكومة فلسطينية تعترف بإسرائيل، وفق «يديعوت أحرونوت». وتشير المرحلة الثالثة من الخطة الأميركية، إلى مفاوضات بين عباس وإسرائيل، بحيث تطرح نتائج المفاوضات في استفتاء عام على الفلسطينيين، تقوم في أعقابه دولة فلسطينية ذات حدود مؤقتة.
غزة ـ «البيان»
