انتخب الحزب الديمقراطي التّقدمي التونسي المعارض ميّة الجريبي أمينة عامة للحزب خلفا للمحامي أحمد نجيب الشابي الذي أعلن تخليه عن قيادة الحزب الذي أسسه في ثمانينات القرن الماضي. وبهذا الانتخاب الذي جاء خلال أعمال المؤتمر العام الرابع لهذا الحزب التي انتهت في ساعة متأخرة من الليلة قبل الماضية، تكون الجريبي(46 عاما) أول امرأة عربية تتولّى المسؤولية الأولى لحزب سياسي معارض معترف به.
وتعتبر الجريبي التي تدير حاليا مكتب دراسات خاصا في تونس، من أوائل المنتمين لهذا الحزب، وقد انُتخبت عضوا بمكتبه السياسي في ثلاث مؤتمرات متتالية، وكانت تشغل منصب مسؤولة التنظيم والنظام الداخلي قبل انتخابها أمينة عامة للحزب.
وقالت الجريبي لوكالة «رويترز» عقب فوزها بالأمانة العامة للحزب «شرف لي أن أكون أول امرأة تتزعم حزبا سياسيا في البلاد لكن أعتقد أنها مسؤولية جسيمة واثقة من انجازها على أفضل وجه لتعودي على النضال صلب هذا الحزب». وأضافت «ستكون فرصة أخرى للمرأة في تونس للنضال لا من خلال العمل بالجمعيات والنقابات فقط بل بالعمل السياسي وفي حزب معارض بارز». وانتخب إلى جانب ميّة الجريبي، أعضاء اللّجنة المركزية ال75، وأعضاء المكتب السياسي الجديد للحزب(25 عضوا) من بينهم عشرة أعضاء يتحملون المسؤولية للمرّة الأولى،علما بأن الجريبي كانت المرشّحة الوحيدة لمنصب الأمين العام، وذلك بعد انسحاب عضو المكتب السياسي محمّد القوماني من التّنافس على هذا المنصب.
وعزا القوماني الذي يشرف على اللّجنة التربوية للحزب، كما يتحمّل مسؤوليّة المدير المالي لصحيفة«الموقف» الأسبوعيّة النّاطقة بلسان الحزب، انسحابه إلى ما وصفه«بعدم استعداد الحزب لتنافس جدي ضمن إطار التداول على المسؤولية».
وكان أحمد نجيب الشابي مؤسس الحزب قد أعاد عدم ترشحه للأمانة العامة للحزب الذي قاده طيلة 32 عاما، إلى ما وصفه «بتكريس ثقافة التداول الديمقراطي على المسؤوليات السياسية». غير أن مراقبين أرجعوا عزوف الشابي عن الترشح لمنصب الأمين العام للحزب لأسباب صحية وأخرى سياسية، حيث سبق له أن أجرى عملية قلب مفتوح خلال العام الماضي، كما أنه يواجه مشاكل سياسية داخل حزبه بسبب مواقفه القريبة من التّيار الإسلامي واختياره القطيعة مع السلطة.(وكالات)