بعد مغادرة الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى، ورميه كرة الحل في ملعب الفرقاء اللبنانيين، معارضة وأكثرية، لإنجاح مبادرته، بما يوحي بفشل مساعيه حتى لحل الأزمة القائمة، عمد رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق د. سليم الحص إلى طرح مبادرة من خمس نقاط، في محاولة منه لخلق «مسار حل» للأزمة، واتهم رئيس الحكومة فؤاد السنيورة بأنه غير مدرك أن ثمة مشكلة كبيرة في البلد، قد تؤدي إلى أوخم العواقب في كل المجالات بما فيها الشق المذهبي.

وأوضح الحص لـ «البيان» إن المبادرة العربية التي طرحها موسى فشلت «لأنها وصلت إلى طريق مسدود، ولا يجوز أن نترك البلد في هذه الحالة»، واصفاً مبادرته بأنها مسار حل وليس «حلاً متكاملاً». وقال إن هناك عدداً من النقاط التي يجب العمل عليها من أجل أن تكون سبيلاً لحل الأزمة القائمة، معتبراً أن الأزمة تكمن في عدم تطبيق المبادرة العربية التي اصطدمت بوجهين متداخلين: الأول هو المحكمة ذات الطابع الدولي، ومعالجة هذه المسألة من خلال تأليف لجنة لمناقشة تفاصيل النصوص المتعلقة بتنظيمها. ورأى أن المشكلة هي أن الرئيس فؤاد السنيورة جمع الحكومة وأقر مشروع المحكمة، ولكن الأمر يحتاج إلى مشاركة الجميع في مناقشة هذا الأمر. أما الوجه الآخر للمشكلة فهو الحكومة، ومعالجتها وارد في المبادرة العربية، ولكن لم يتم الاتفاق عليه على أي من البدائل التي تم طرحها. وأوضح: «بما أننا وصلنا إلى طريق مسدود، طرحت المبادرة من أجل تحريك الأمور مجدداً، وفيها خمس نقاط، وأحدها يطلب من رئيس الجمهورية (إميل لحود)، الذي يقول انه لا يعتبر الحكومة موجودة ولا يصادق على أي من قراراتها، أن يعلن أن الحكومة في حكم المستقيلة على أن تقوم بتصريف الأعمال، على أن يُقر القرارات التي تصدر عنها على هذا الأساس». وأضاف أن ذلك يوازيه العمل على تصحيح الوضع الحكومي «بحيث يمكن إعادة تشكيلها، من خلال صيغة وحدة وطنية أو حكومة حياديين، أو أي شيء لحل الأزمة»، مشيراً إلى غياب ممثلين عن الطائفة الشيعية يناقض الدستور وصيغ الوفاق الوطني.

وعن انتقاد السنيورة لاعتباره في مبادرته أن الحكومة غير شرعية، قال الحص إن بيان رئيس الحكومة، الذي أصدره أول من أمس ويرد فيه على المبادرة استفزازي، وان ما قاله يدل على أنه غير مدرك أن ثمة مشكلة كبيرة في البلد، في حين أنا مدرك أن المشكلة موجودة وخطيرة وستؤدي إلى أوخم العواقب على كل صعيد، بما فيه الشق المذهبي.

وحمّل الحص الجميع مسؤولية تأزم الوضع في لبنان معدداً الحكومة والأكثرية وحزب الله وحركة أمل والحزب القومي وجميع الأحزاب، حتى أنه لم يستثن نفسه. ولكنه قال إن للسنيورة دوراً معيناً لأن الأزمة «في حضنه وأنا أقول له ان المشكلة هي الحكومة وأنت على رأسها، ومن المعيب أن يرى التظاهرات ويقول لم يرف لي جفن». وأضاف أن السنيورة يتعاطى مع الوضع وكأن حكومته دستورية، وأنا أقول له، ان ذلك ليس صحيحاً، فهناك قانونيون يؤيدونه وآخرون يعارضونه. إضافة إلى أن ثمة جماهير نزلت إلى الشارع ويقولون ان الحكومة غير دستورية، وهو لا يمكنه تجاهل ذلك».

وعن الاتصالات التي سيقوم بها من أجل تأمين التغطية لمبادرته، قال الحص انه سيجتمع، إضافة إلى السنيورة، مع كل من رئيسي الجمهورية ومجلس النواب نبيه بري لبحث ما طرحه.

وعن دعوته المبطنة لإنهاء اعتصام المبادرة في وسط بيروت، أوضح أنه يسعى من خلال ذلك إلى الحد من التصعيد في الأجواء السياسية، ووقف التدهور الاقتصادي «لأن الناس تعاني» من جراء ذلك.

ونبه الحص إلى أن الحكومة خرقت المادة 52 من الدستور عندما أقرت مشروع المحكمة الدولية، لأن الدستور اللبناني يقول إن المعاهدات الدولية يبرمها رئيس الجمهورية بالتوافق مع رئيس الحكومة، الذي قام بإحالة المشروع دون موافقة لحود.

وعن ترويج أوساط المعارضة، وخصوصاً حزب الله لأسم سليم الحص كرئيس حكومة، قال: «أنا لست في وارد تولي أي منصب حكومة، وموقفي لم يتغير منذ انتخابات العام 2000، حتى ولو طرح اسمي رسمياً، والساحة لا تخلو من أشخاص مؤهلين لهذا المنصب».

بيروت ـ سهيل شهاب