ثلاث قمم واتفاقيتا سلام للشرق والغرب، هما ابرز ما في حصاد هذا العام في السودان، وقد عكست حراكا دبلوماسيا واسعا وسعيا حثيثا للوصول الى سلام ينهي تلك المشكلات المستعصية حول قسمة السلطة والثروة، والتمردات المسلحة المتواصلة لسنين في دارفور في غرب السودان وفي شرقه بل ولعقود في جنوبه.

اضف الى ذلك اتفاقية السلام الشامل، التي مازال العمل في وضع بروتوكولاتها وبنودها على الارض جاريا مع اقتراب مرور عامين على توقيعها وشغل تطبيق ماتحدر عنها من مفوضيات وتعديلات قانونية ـ وبعض المشكلات العالقة : كقضية ابييي والحدود وحل الميليشيات حيزا كبيرا من جهود شريكيها خلال عام 2006 . ولكل هذه المعطيات يحلو للمسؤولين السودانيين ان يسموا هذا العام بعام السلام.

بيد ان هذا السلام الذي حملته الاتفاقيات بدا على الارض منقوصا لاسيما في دارفور، اذ بعد مفاوضات ماراثونية وبرعاية الاتحاد الافريقي والامم المتحدة واطراف دولية عديدة، تم في شهر مايو الماضي توقيع اتفاق سلام دارفور في ابوجا من قبل فصيل واحد من الفصائل المتمردة في دارفور، هو فصيل حركة تحرير السودان بقيادة مني اركو مناوي، كما انضم الى الاتفاقية لاحقا عدد من القيادات الميدانية والفصائل الصغيرة الاخرى.

الفصيلان الاخران في مفاوضات ابوجا، حركة العدل والمساواة ووجناح عبد الواحد محمد نور من حركة تحرير السوان، رفضا التوقيع على الاتفاقية، بل وشكلا مع قيادات دارفورية اخرى جبهة الخلاص الوطني، التي صعدت من نشاطها المسلح في دارفور، ومن نشاطها الاعلامي ضد الاتفاقية. بل ووسعت من ساحة عملياتها لتشمل مناطق خارج دارفور كتلك الهجمات التي شنتها على مناطق حمرة الشيخ وابو جابره.

وعلى الرغم من تشكيل العديد من اللجان لتنفيذ اتفاقية ابوجا على الارض وتشكيل الادارة الانتقالية في دارفور وتعيين مني اركو مناوي رئيسا لها وكبيرا لمساعدي رئيس الجمهورية، فان تصاعد عمليات العنف ونشاط الفصائل الرافضة، وبطء التنفيذ من حل مشاكل اللاجئين وعودتهم وتعويضاتهم وحل ميلشيات الجنجويد وماشابه، شكلت تحديات كبرى لاتفاقية سلام دارفور بل واحرجت العلاقة بين شركائها احيانا.

كما تصاعدت الضغوط الاممية للقيام بعملية حفظ سلام اكثر سعة وفاعلية في دارفور وتبلورت في القرار 1706 الذي اصدره مجلس الامن الدولي اواخر شهر اغسطس ، ودعا فيه الى استقدام قوات اممية في دارفور يصل حجمها الى اكثر من عشرين الف جندي وشرطي اممي.

ووجه هذا القرار الدولي برفض شديد وحملة تعبئة جماهيرية كبيرة من الحكومة السودانية التي وجدت في القرار مسا بسيادة السودان، ورأت فيه محاولة لاعادة استعماره.

ولم تقتصر الخلافات مع الشريك الاساسي في حكومة الوحدة الوطنية على الموقف من القوات الدولية بل ظل عدد من القضايا المتعلقة من اتفاقية سلام نيفاشا مثار جدل وخلاف كقضية تحديد حدود الجنوب ونزع سلاح الميلشيات الجنوبية ، والتي تسبب في كثير من الصدامات المسلحة ، سواء في حوادث فردية في العاصمة القومية او تفلتات واحداث شغب في الجنوب.

ولم تفلح محاولات الوساطة المختلفة التي نجحت في جمع رئيسي البلدين من الحد من تدهور العلاقات بينهما لاحقا مع تصاعد العنف والنزاعات المسلحة على الارض.

جهود كبيرة بذلت في داخل الاتحاد الافريقي والمجتمع الدولي لاحتواء هذه النزاعات ، ولتحجيم اثار الصراع الدائر في دارفور ، ولعل الاجتماع المشترك الذي شهدته العاصمة الاثيوبية بين ممثلين عن المنظمة الاممية والاتحاد الافريقي والاتحاد الاوروبي والجامعة العربية والسودان قد خرج بصيغة بدت مقبولة عبر الخطة الاممية المقترحة لحفظ السلام في دارفور، والتي وافق السودان على مرحلتيها الاولى والثانية، وتشملان حزم دعم اممية وتوسيعا لقوات الاتحاد الافريقي في دارفور ومازال الجدل متواصلا حول مرحلتها الثالثة تدور حول حجم القوات المشتركة وصلاحياتها وقيادتها.

لكل العوامل السابقة كان السودان نقطة حراك دبلوماسي وسياسي واسع انصب الكثير منه على مشكلات داخلية كقضية دارفور او اقليمية كرعاية المفاوضات بين المحاكم الاسلامية والحكومة الصومالية، كما شهد زيارات متعددة لمسؤولين دوليين وتعيين غير مبعوث دولي خاص به كما هي الحال مع المبعوث الاميركي اندرو نتسيوس وممثل الامين العام الجديد يان الياسون الذي تمت تسميته بديلا للمبعوث السابق يان برونك الذي تسببت انتقادات وجهها في مدونة له على الانترنت في ابعاده عن السودان.

حصاد عام الفين وستة الذي شهد مدونتي اتفاقيتين للسلام ترك الكثير من الخيوط مفتوحة للعام القادم لمزيد من العمل على الارض. ( بي بي سي)