ذهب البعض إلى اعتبار دخول الأمين العام لحزب الأرض العربية المعارض والنقابي الطبيب د. محمد العوران إلى لحكومة الأردنية الحالية، مناسبة جيدة لمحاولة دفع عدد من الملفات التي تتباين فيها وجهتا النظر الرسمية مع المعارضة وبخاصة المحلية منها إلى دائرة تقريب في وجهات النظر بين الطرفين، إلا أن آخرين وقفوا موقفا عقلانيا عندما قالوا إن استدعاء طموحات واسعة من دخول أمين عام حزب معارض للحكومة أمر في غير محله.. أما المفارقة فهي أن العوران نفسه كان مع «الرأي العقلاني» عندما قال لـ «البيان» إن «علينا أن نكون واقعيين.. ولكني أطمح أن أغير ما استطعت من النظرة السلبية إلى أحزاب المعارضة بشكل عام».
الملاحظة الأخرى التي بدت بين كلمات الرجل هي انه لم يتخل بعد، أو انه لا يريد أن يتخلى، عن مفردات الخطاب الذي تتبناه المعارضة. فهو لا يزال يقول عن إسرائيل العدو الصهيوني، بل إنك عندما تسمعه تدرك أن خطابه لا يزال يقف موقف من هو خارج السلطة وهو أمر يستحق النظر.. وهو يقول إن مسؤولية الحكومة عن توفير الأمن لا يجب أن تكون على حساب العدالة والديمقراطية، والذي يضع مطلب قانون انتخابات عصري على أول أولوياته.
في ما يلي نص الحوار:
* ما هي الأهداف التي وضعتها لنفسك عندما وافقت كأمين عام حزب معارض على المشاركة في الحكومة؟
ـ لم يكن الهدف الذي دفعني للموافقة على استلام حقيبة وزارة التنمية السياسية بعيدا عن الأهداف التي وضعتها لنفسي منذ بدأت العمل السياسي في المدرسة والجامعة ومن ثم التحول إلى العمل الحزبي والنقابي. هناك تباين في العمل السياسي في مؤسسات المجتمع المدني والحكومة فالأخيرة إلى حد ما تكون مهمتها المحافظة على الأمن والاستقرار في البلاد ونحن مع هذا التوجه 100 في المئة إلا أننا نرى أن ذلك يجب أن لا يكون على حساب تطور العدالة والديمقراطية، والأمل أن نصل إلى المستوى الذي وصل إليه العالم الغربي.
وكل المضامين التي نتحدث عنها باستمرار في خطاباتنا السياسية تدور حول مضامين الحرية والديمقراطية والتعددية السياسية الحقيقة ونحن نأمل من خلال وجودي إعطاء بعض الصبغة عن أردن يتعامل مع المعارضة بجرأة رغم أنني أمين عام حزب معارض ولكنني أطمح أن أغير ما استطعت من النظرة السلبية إلى أحزاب المعارضة بشكل عام.
* ما الذي تقصده بالنظرة السلبية؟
ـ نحن ننادي بوجود حرية للشعب الأردني وعدالة اجتماعية واضحة لأنني أؤمن بأنه لا يمكن أن نجد انتماء من دون أن تكون هناك عدالة اجتماعية واضحة وضوح الشمس. فالعدالة هي الأساس، ولا يمكن أن نقول إن هناك مواطناً وفي ذات الوقت نقبل بوجود محسوبية وفساد في ذات الوقت. أن التعاون بين الفرقاء السياسيين في المجتمع والوحدة الوطنية والمؤسسية، بعيد عن الشخصنة والشللية والمصالح الذاتية للبعض وبعيد عن الفساد والمفسدين هي التي توجد المستويات التي نطمح لها في هذا البلد. وأنا أدرك أنني هناك، اطلب مستويات نظرية عالية ولكننا كما نقول نحن في حزب الأرض العربية علينا أن نتعامل مع الواقع من أجل تطويره وتغييره، مع العلم بأننا لا نستطيع أن نغير كل شيء دفعة واحدة إلا أن النية يجب أن تتوافر من اجل البدء بالتغيير.
* ما هو الملف الذي وضعته على طاولة الوزارة وتعتبره أولوية؟
ـ قلنا في السابق أن علينا التعامل مع الواقع والواقع الآن يفرض علينا التعامل مع قانون الانتخاب وقانون الأحزاب وهي القوانين التي أؤمن بان عليها أن تكون متوافقة وداعمة لمواد الدستور الذي نفخر كأردنيين بان أجدادنا تمكنوا من وضعه بهذه الصورة المتطورة. ولسوء الحظ ولعدد من الأسباب التي لا مجال الآن للخوض فيها فإن العديد من القوانين ومشاريع القوانين وعبر السنين أثرت سلبا على العمل بما يطالب به الدستور الأردني وهو الدستور الذي لو قرأناه لوجدنا أن ما فيه هو تماما ما تطالب به المعارضة وكل الأردنيين من شتى تياراتهم وانتماءاتهم السياسية.
* ما هي الدائرة المتاح لك العمل فيها وفق ما تعتقد كوزير للتنمية السياسية؟
ـ اعتقد أنها ليست دائرة واحدة للعمل بل دوائر عدة، وهي تعتمد على أكثر من رافعة ومنها الشخص نفسه.. ونحن هنا نتحدث عن سياسة الأردن، الذي أتمنى أن يكون نموذجا يحتذى به في المنطقة. إن الطموحات كبيرة جدا ولكن ما هي النتائج التي يمكن تحقيقها.. اعتقد أن علينا أن نكون واقعيين. لدينا قانون انتخاب ولدينا واقع يقول إننا قادرون على تحقيق أكثر عدد من النقاط التوافقية بين أفراد المجتمع، دون أن يمس ذلك بأمننا واستقرارنا أو وحدتنا الوطنية.
في قانون الانتخاب وصلنا إلى هيئة أطلق عليها اسم الهيئة المشرفة رأينا أنها صيغة متطورة دون أن يكون هذه اللجنة من اختصاص وزارة معينة، بحيث أدخلنا في عضويتها القضاء والأعيان والنواب والأحزاب. وحسب ما أرى فإن الهيئة من أهم البنود التي وردت في المشروع.
إضافة إلى أن العقوبات في ما يتعلق بالأحزاب يجب أن يتم التعامل معها بأسلوب حضاري وخاصة وأن تاريخ الأحزاب الأردنية عبر 15 عاما يؤكد أنه لم يحدث ما من شأنه توتير العلاقة بين الحكومات المتعاقبة وهذه الأحزاب وهذا ما يجب أن يشجع السلطة التنفيذية على المضي قدما في علاقتها الإيجابية مع الأحزاب.
ونحن نسعى من خلال مشروع قانون الأحزاب على تشجيع الجماهير الأردنية للانضواء إلى الأحزاب الأردنية عبر تشجيعها ماليا.
* هل تعتقد أن وجودك في الوزارة أعطى المعارضة موطئ قدم في الحكومة؟
ـ بالتأكيد، فدخولي للحكومة مدخل للمواطن الأردني قبل المعارضة، وأنا اطمح أن أكون حلقة وصل ايجابية بين الحكومة والمعارضة. وأنا أسعى لأن يكون بين الطرفين حوار حقيقي يؤمن بالرأي والرأي الآخر من كلا الجانبين. وما دام الأمر لا يتعلق بأمن واستقرار الوطن ولا يضر الوحدة الوطنية الأردنية فالاختلاف في الرأي في أي موضوع سيكون ممكناً، بل واجب، بحيث يكون لدينا الجرأة في التعامل الايجابي سواء في ما يتعلق بالحوار أو غيره وهو ما يعمل على نهضة الأردن على كافة المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها. نحن نتمنى أن نصل إلى تعددية سياسية فاعلة وقادرة على الخروج من خلال قانون انتخاب عصري، بحيث يفرز نسبة جيدة من الأحزاب إلى مجلس النواب ونصل إلى مستوى الدول المتقدمة، وان يكون مجلس النواب في المستقبل هو الأساس وان تخرج السلطة التنفيذية منه.
وأنا هنا لا أقول جديدا فجلالة الملك عبدالله الثاني نفسه قال انه مع التعددية السياسية والرأي والرأي الآخر ومع رأي الأغلبية، وهذه هي الديمقراطية. ولهذا يجب على السلطة التنفيذية أن تترجم هذا القول على ارض الواقع بالخروج من الإطار الذي يحيطنا على الرغم من انه ليس سيئا ولكنه من الممكن أن يكون أفضل.
عمان ـ لقمان اسكندر
