أكد الأمين المساعد لمؤتمر الشعب العام في ليبيا أحمد محمد إبراهيم، على أن بلاده لا تنتظر ثمناً أميركياً لتخليها عن برنامجها النووي، وشدد في حوار مع «البيان» أجرته معه في العاصمة القطرية الدوحة، على هامش المؤتمر القومي الإسلامي السادس، على أن لا منطق في رد الفعل الغربي على حكم القضاء الليبي بحق الممرضات البلغاريات والطبيب الفلسطيني في تهمة حقن أكثر من 450 طفلاً ليبياً بفيروس الإيدز، واصفاً إياه ب«العنصري والسخيف والمنحط». مؤكداً على أن الضغوط الغربية في هذا الشأن لن تجدي لأنها مسألة تخص القضاء لا السياسة.
تالياً تفاصيل الحوار:
* شاب موضوع الحكم القضائي على الممرضات البلغاريات والطبيب الفلسطيني احتجاج غربي كبير وانتقاد للحكم، هل تعتقدون أن مسوغا معقولا يقف وراء هذه الانتقادات؟
ـ هذه ردود فعل على حكم قضائي، وليست موقفا سياسيا، وهذا حكم قضائي ضد مجرمين قتلوا أو تسببوا في قتل وتدمير حياة 500 طفل تقريبا من الأطفال الليبيين، أما موقف التعاطف مع هؤلاء المجرمين في مثل هذه الحالة لا يمكن تفسيره إلا بأنه موقف عنصري وسخيف جدا ومنحط للغاية، لأنهم يدعون أنهم متحضرون ويتمسكون بالقانون وبنزاهة القضاء وبحياديته، وأن القضاء لا سلطان عليه ومع هذا يحولون مسألة قضائية قانونية صرفة، إلى موضوع للمساومة وللأخذ والرد.
وهذا الموضوع واضح للعالم كله وليس هناك أحد في العالم لا يعرف هذه الحقيقة، لكن السؤال هو لماذا يربطون مسألة تحسين ليبيا لعلاقاتها بدول معينة، بحكم قضائي صدر ضد هؤلاء المجرمين، فلو أن ليبياً قام بهذه العملية في بلد من البلدان، وإذا حكمت بلغاريا على ليبي بالحكم نفسه، فهل كانت ستتعاطف هذه الدول معه، وهل كانت الدول الغربية وصحافتها لتقول ما قالت؟ كل الأدلة متاحة أمام الجميع ضمن الحقائق العملية والقانونية.
* هل ترفض ليبيا رسميا أو تقبل أية تعويضات مقابل إطلاق سراح المتهمين؟
ـ لا يوجد ما يمكن تسميته بموقف ليبي في هذه المسألة، بل هو أمر خاضع لجمعية أسسها المتضررون من أسر الضحايا، ويمكن لأية دولة مثل بلغاريا أو الاتحاد الأوروبي أن تتفاهم مع أسر الضحايا، وإن رضيت الأسر فلا يوجد موقف ليبي، وهذا ليس موقفا سياسيا، إذ لا تتدخل ليبيا في العلاقة بين القضاء والمواطن.
لكن هناك أنباء فعلية عن مفاوضات مع أسر الضحايا.
ـ هذا أمر يناقشونه مع المؤسسة الخاصة بأسر الضحايا وإن رضيت هذه المؤسسة فالدولة الليبية لا ترى مانعا من إرضاء أسر الضحايا.
* إلى أي مدى يمكن أن تتجه الدول الغربية من أجل فرض عقوبات أو ضغوطات لتغيير الحكم القضائي الصادر، وكيف ستتعامل ليبيا مع هذه السياسة؟
ـ كيف تستطيع ليبيا أن تغير الحكم.. ليبيا لا تستطيع أن تغير الحكم. هذا أولا. أما ثانيا، هذا ليس حكما سياسيا حتى يتغير بل حكم قاض ومحكمة، هل ستشفي هذه الضغوطات 500 طفل ليبي، وستسقط مسؤولية المجرمين وعملاء المخابرات الذين زرعوا الإيدز في أجساد الأطفال الأبرياء، وهل ستلغي هذه الضغوطات هذا الملف من الوجود؟
* كيف تردون على المزاعم الغربية، بأن ما تسبب في إصابة الأطفال بعدوى الإيدز هو عدم نظافة الأدوات المستخدمة في حقن الأطفال في وقت إصابتهم بالمرض؟
ـ لقد دفعوا بهذه الدفوع أمام القاضي، فهل استطاعوا إثباتها؟ لم يصدر الحكم إلا بعد أن اقتنع القاضي بدفوع أسر الضحايا وفساد ما يقوله الغربيون بهذا الشأن، وكيف يستطيع القاضي أن يحكم إذا كانت أمامه مثل هذه الدفوع؟ فلو كانت صحيحة لقبلها.
* كيف تردون على الأقاويل: إن مطالبة أسر الضحايا بتعويضات من الدول الغربية ما هي إلا رد على مطالبة تلك الدول بتعويضات من ليبيا لقاء ضحايا لوكيربي؟
ـ لا، هذا ليس ردا. فكل قضية مفصولة. بيد أننا نريد أن نشتري أمن ليبيا. في مواجهة الناس الذين أصبحوا متعهدين بتدمير الدول الصغيرة. ولا أدري إن كانت هناك جهة عامة أو خاصة لم أسمع بأنها طالبت بتعويضات فيما يتعلق بقضية الإيدز، هم الذين يسعون إلى تسوية هذا الأمر بطرق أخرى. ورأينا أنه من الممكن أن يناقشوا هذه القضية مع الضحايا.
* ماذا عن العرض البلغاري بدفع مساعدات مالية من أجل تحسين مستوى المستشفيات الليبية في إطار صفقة من أجل إطلاق سراح المتهمين؟
ـ لم أسمع بذلك أبداً. فأن يقدموا العروض شيء وأن يرد الخبر كما كأنه قد وقع شيء مختلف. فلهم الحق في أن يعرضوا ما يشاؤون، ولكن من أين جاءت المساعدات للمستشفيات الليبية. ولم نسمع بها ولم نرها؟.
* تسعى ليبيا إلى علاقات طبيعية مع الولايات المتحدة الأميركية وتخلت عن برنامجها النووي فهل حصلتم على الثمن؟
ـ من ناحية السعي إلى علاقات طبيعية متوازنة. ليبيا تسعى إلى أن تكون علاقاتها طبيعية مع كل الدول وفي مقدمتها الولايات المتحدة، ولم تسع ليبيا لعلاقات غير طبيعية مع أي طرف، باستثناء كيانات غير مشروعة مثل الكيان الصهيوني. وقصة الثمن هذه ليست من أساليب ليبيا، أن تكون سياستها مقابل ثمن معين أو أن تقوم بتقديم رشوة للأميركيين لإقامة علاقة معهم بالتنازل عن برنامج معين. نحن وجدنا وفق مصالح ليبيا الخاصة أن هذا البرنامج غير مفيد لنا. وأنه يكلفنا وأننا لن نستفيد منه، وتخلينا عنه لهذا السبب. أما كيف استقبل الأميركيون هذا الأمر، وكيف كان رد الفعل الغربي بالنسبة لهذا القرار، فهو أمر يخصهم وحدهم، وبالنسبة لنا نحن قرارنا مبني وفقا للمصلحة الليبية، فليس من مصلحة السياسة الليبية الاستمرار في هذا البرنامج. الذي لم يصل إلى أي نتيجة.
الدوحة ـ أيمن عبوشي